2024-06-08

«الصحافة اليوم» تواكب أجواء الامتحانات في ثالث أيام الدورة الرئيسية للباكالوريا : أوضاع عادية وتفاؤل يتقاسمه التلاميذ وأولياؤهم..

مع انقضاء ثالث أيام اختبارات الدورة الرئيسية للباكالوريا أمس الجمعة ، وبقطع النظر عن مدى سهولة الاختبارات وصعوبتها فإن السمة الظاهرة لحديث العامة والنقاشات في وسائل التواصل الافتراضي وبالمقاهي تتمحور حول موضوع الغش في الامتحانات وهي ظاهرة مازالت تثير الكثير من التساؤلات ويحذر منها الجميع ولكنها تأخذ نقاشات تكاد تكون شاملة مع انتشارها في مختلف الجهات بالرغم من التقليل من شأنها على المستوى الرسمي وغيابها في نفس الوقت في عدد من الجهات التي لم تسجل أي حالة إلى حد يوم أمس الجمعة .

أجواء الاختبارات أمس الجمعة كانت في ظروف عادية حيث امتحن تلاميذ شعب العلوم التجريبية والإقتصاد والتصرف والعلوم التقنية والرياضة، في مادة الرياضيات فيما امتحنت شعبة علوم الاعلامية في مادة العلوم الفيزيائية وشعبة الرياضيات في مادة علوم الحياة والأرض وشعبة الآداب في مادة الفرنسية وهي نفس المادة التي امتحنتها باقي الشعب في الاختبار الثاني . وقد انقسمت آراء بعض  التلاميذ الذين تحدثت إليهم «الصحافة اليوم» إثر خروجهم من الاختبارات بالمعهد الثانوي بالمروج الرابع إذ ركز التلاميذ على مقبولية الاختبارات الرئيسية بالأساس مع شحنة من التفاؤل لشعبتي الآداب والرياضة بخصوص الاختبارات التي كانت إلى حد يوم أمس في المتناول فيما عبر بعض تلاميذ الشعب العلمية عن امتعاضهم من اختبارات الرياضيات التي كانت صعبة في نظرهم .

وفي ما يتعلق بسير الاختبارات أجمع التلاميذ على أن الظروف كانت عادية مع غياب أي مظاهر للغش في هذا المعهد على غرار باقي السنوات الأخرى وعلى عكس بعض المعاهد بالجهات الداخلية بما أن هناك مجموعات فايسبوكية تتداول أمورا تعنى بالباكالوريا وينخرط فيها جلّ التلاميذ من جهات مختلفة لتبادل المعلومات في ما بينهم خلال السنة الدراسية وفي فترات المراجعة .

ولاحظ بعضهم أن عمليات الغش بشكل عام لم يتم التداول فيها بل أغلب النقاشات تتمحور بين التلاميذ بخصوص وضع مقارنات وتقاطعات بين مختلف الأجوبة المقدمة وسط آمال بأن تكون باقي الاختبارات في المتناول وتجاوز أهم مرحلة في التعليم الثانوي للدخول إلى رحاب الجامعة . وعرج التلاميذ على اختبارات الفلسفة التي يراها اغلبهم في المتناول هذا العام لالتصاقها أكثر بالفكر الواقعي لمنهجية التحليل والعمل بعيدا عن التعقيدات والارتجالية في إشارة إلى طغيان الجانب السياسي في مواضيع الفلسفة وارتباطاتها بالمحلي والكوني .

أساليب الغش بالورق المكتوب أي كتابة المعلومات على الأوراق تكاد تكون من الأساليب المندثرة والتي عوضها الغش بالتقنية من حيث استخدام الهواتف الذكية أو الأجهزة الإلكترونية للوصول إلى المعلومات وتلقيها عبر «البلوتوث» أو التسجيلات قبل الدخول الى قاعة الامتحان ويتطور الأمر إلى صمت بعض المراقبين عن هذه الظاهرة وفق مايرويه بعض الأساتذة ومن خلال تدوينات للعموم في حين أن جهود الحد من انتشار الظاهرة يتواصل .

أحد أساتذة الباكالوريا في معتمدية بئر الحفي ولئن كتب ونبّه لذلك مرارا وتكرارا دون خوف من المتواطئين، كما جاء في حديثه لـ«الصحافة اليوم» ، اعتبر أن هناك شبكات (اولياء ، تلاميذ، اساتذة) تستعد كما تستعد وزارة التربية لامتحان الباكالوريا حيث تتم مناقشة طرق إدخال الوسائل الرقمية والتنسيق مع المراقبين وكيفية تلقي الإجابات قبل الدخول إلى الاختبار والتفاهم بشأن المقابل المالي ، محدثنا يقول أن هذه المسائل باتت من الأمور العادية في المعهد الثانوي الذي يدرس فيه ولا أحد يستطيع إيقاف هذه المهزلة التي تخل بمنطق الكفاءة  والجدارة وخلقت اشكاليات وصراعات جانبية بين الأساتذة ، بل وصل الأمر إلى حد توصيف هذه الظاهرة بالمنطقي  بالقول بأنه « يمكن تخضير صابة زيتون أو صابة لوز، كما يمكن تخضير قاعة امتحان» في إشارة إلى التفاهمات عن كيفية الغش للتلاميذ ممن دخلوا في هذه الشبكات .

آليات للحد من الغش

   من الآليات الممكنة للحد من ظاهرة الغش يرى بعض الخبراء في التربية ضرورة تقنين البيئة الامتحانية وذلك  بتطبيق قواعد صارمة بشأن استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية والاستعانة بأجهزة التشويش الكلي داخل قاعات الامتحان الا أنها تبقى بلا جدوى بما أن المشرفين الاداريين على سير الامتحان تحتم عليهم الضرورة التواصل في كل لحظة مع الجهات المسؤولة على المستوى الجهوي أو المركزي أو كذلك الاتصال الخلوي بالجهات الأمنية أو الطبية في بعض الوضعيات الاستثنائية .

  كما يتم حث بعض الاساتذة على الاعتماد على مراقبين مؤهلين يتابعون التلاميذ بشكل دقيق للكشف عن أي محاولات للغش وتطوير اختبارات متقدمة من حيث إنشاء اختبارات تقييمية تعتمد على فهم التلميذ وتطبيق المفاهيم بدلاً من الحفظ السطحي إلى جانب تعزيز القيم والنزاهة من خلال توعية التلاميذ بأخلاقيات الاختبار وأهمية النزاهة التعليمية التي تتواصل في ما بعد إلى النزاهة الأكاديمية بالجامعة وإبراز أن النجاح الحقيقي يأتي من العمل الجاد والجهد المستمر ، وليس من الغش الذي غالبا ما تكون عواقبه وخيمة على مستقبل التلميذ في جوانب التحصيل العلمي والمعرفي.

ظاهرة الغش في امتحانات الباكالوريا تمثل تحديًا كبيرًا لجودة المنظومة التعليمية، ويؤثر عليها بعدة طرق من حيث تقليل مستوى التعليم الفعلي حيث يعتمدون على الحصول على النتائج بسهولة دون بذل الجهد اللازم وهو ما ترسخه المنظومة التعليمية  الحالية وفق أغلب آراء المختصين ويؤدي ذلك إلى تشويه النتائج ويكون من الصعب تقدير مستوى الطلاب بشكل دقيق  .

كما يؤدي الغش إلى تقليل الثقة في النظام التعليمي والتربوي ويزعزع ثقة التلاميذ وأولياء الأمور في نوعية التعليم وفي عملية التقييم والاختبارات ومن ثمة إلى تقويض الجهود التعليمية برمتها حتى وإن كانت الظاهرة محدودة في المكان والزمان ولكنها تتكرر من سنة إلى أخرى بشهادة بعض المراقبين .

وزارتا التربية والداخلية تشددان على مواصلة اليقظة

يذكر أن مدير الإعلام والاتّصال بوزارة التربية منذر عافي ، أفاد في مداخلة هاتفيّة خلال برنامج إذاعي امس الجمعة بتورّط بعض الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» في محاولات الغش في الدورة الرئيسية لامتحانات الباكالوريا، وقد تمت الإطاحة بمشرف على إحدى هذه الصفحات أول أمس الخميس، والتي عمدت إلى مساعدة بعض الممتحنين في محاولات الغش خلال امتحانات الباكالوريا .

وأكد  عافي أنّه تم خلال اليومين الأولين رصد 99 حالة غش، 24 منها تم رصدها في جهة القصرين و12 حالة في سيدي بوزيد و15 حالة في قفصة والبقية موزعة على بعض الجهات  الأخرى، في المقابل هناك ولايات لم تسجّل اي حالات غش .

من جهتها أكدت وزارة الداخلية أنّه أمكن أول أمس الخميس لأعوان وإطارات الإدارة الفرعية للقضايا الاجرامية بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني بالتنسيق مع النيابة العمومية الإطاحة بالمشرف على صفحة«level bac» الناشطة بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك والتي عمدت إلى مساعدة بعض الممتحنين في محاولات الغش خلال امتحانات الباكالوريا. وتم القاء القبض على عدد من الأشخاص على خلفية مساعدة بعض الممتحنين على الغشّ باستعمال السماعات وإحباط جميع المحاولات في الوقت المناسب ، وأضافت الوزارة أن مختلف الوحدات الأمنية تواصل مجهوداتها بالتنسيق الدائم مع النيابة العمومية ومصالح وزارة التربية قصد الإطاحة بالأطراف التي تقف وراء محاولات الغش بجميع أنواعها والكشف عن المشرفين على الصفحات المشبوهة والتصدي بكل الطرق القانونية لكل من تسول له نفسه المسّ من مصداقية الامتحانات الوطنية وفق ماجاء في بلاغ لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

فرضتها التغيرات المحلية والدولية : تونس تشرع في تطبيق الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي

صرحت وزيرة البيئة ليلى الشيخاوي المهداوي أن تونس انخرطت في منظومة النظام البيئي ، وأعدت اس…