2024-05-12

من بينها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتشريعي: تونس وزخم الأولويات خلال المرحلة المقبلة!

من المنتظر ان يكون التونسيون قبل موفى السنة الحالية على موعد مع الانتخابات الرئاسية. وقد كانت سنة حافلة بالمواعيد الانتخابية. ففيها تم تنظيم الدورة الثانية من الانتخابات المحلية التي تبعتها انتخابات غير مباشرة أوصلت الى تشكيل المجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي انطلقت أشغاله في أفريل الفارط. وبهذه الخطوة تكون بلادنا قد استكملت مرحلة بناء نظام سياسي جديد وفق رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد.

واستكمال المسار الإصلاحي على المستوى السياسي قبل انتهاء العهدة الرئاسية الأولى لسعيد ليس الا خطوة نحو مرحلة مقبلة ستكون حسب المؤشرات الأولية «مزدحمة» بالرهانات والأولويات سواء في المستوى الاقتصادي والمالي أو في المستوى الاجتماعي أو التشريعي، باعتبار أن جميعها تنتظر التدخل في ظرف لا يخلو من الضغوطات سواء الداخلية او الخارجية.

ويمكن في هذا الإطار التأكيد على ان رئيس الجمهورية قد تمكّن نسبيا من إيجاد حلول تونسية ـ تونسية لبعض الصعوبات التي تعاني منها البلاد،ورفع البعض مما يواجهها من تحديات. ومع ذلك فان الواقع يؤكد انه ما يزال هناك الكثير من الأولويات ذات علاقة بكل الجوانب الحياتية للتونسيين،وتتطلب أكثر انفتاحا على مختلف الأطراف سواء على مستوى داخلي او خارجي لتحقيقها.

وقد اعتبر المحلل السياسي المنذر ثابت ان الأولويات للمرحلة القادمة ستكون بالأساس سياسية. وفسر ذلك باستعداد بلادنا الى استحقاق انتخابي رئاسي منتظر في خريف السنة الجارية،الى جانب ان المسألة السياسية هي ما يفرّق بين التونسيين وهي التي تتدخل في الإشكال الحاصل في التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفي توتر العلاقة مع الاتحاد الأوروبي. وبالتالي في تقدير المتحدث يمثل انجاز الاستحقاق الانتخابي بالطريقة الأكثر مقبولية التحدي الأساسي خلال الفترة المقبلة.

وهذه الأولوية السياسية كما يؤكد ذلك محدثنا تعادلها الأولوية الاقتصادية، ذلك لأن وضع البلاد الاقتصادي يمكن وصفه بالمأزوم. والإشكال المطروح اليوم هو العودة الى مستويات معقولة للنمو وإنعاش الاستثمار وحل عاجل لملف رجال الاعمال. هذا الى جانب حل إشكالية تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة وإنقاذ المؤسسات التي تواجه صعوبات تحول دون مواصلة نشاطها.

وبالتالي من السياسي الى الاقتصادي تعتبر هذه الملفات حسب المنذر ثابت من الأولويات المطلقة التي تطرح في علاقة بالاستثمار والعودة الى مستويات معقولة من النمو. هذا بالإضافة الى العمل على انجاح الموسم السياحي وعودة التونسيين من الخارج، وهو في تقديره ما يعتبر من المسائل الهامة جدا، الى جانب إعادة الفسفاط الى مستويات إنتاج معقولة.

وهناك ملف الهجرة والمهاجرين الذي يطرح بدرجة اقل أهمية، باعتبار ان هذه الإشكالية لا تخص تونس فقط. واشار محدثنا في هذا الصدد الى ضرورة التنبّه الى مطبات او مخاطر تضخيم هذا الإشكال. واعتبر ان بلادنا في هذا الملف بالذات تمارس قرارا سياديا وانه من المفروض عقد مؤتمر حول قضايا الهجرة بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، مع الحرص على عدم التذيل لهذا الطرف او ذاك، ذلك لان بلادنا حسب تقدير محدثنا لها مصالح خصوصية باعتبار ان ملف الهجرة يقابله أيضا ملف هجرة التونسيين الى أوروبا. وهو ما يفترض اجادة التفاوض بصدد هذا الملف لا فقط مع الطرف الإيطالي بل مع بقية الحكومات الأوروبية المستعدة للتفاعل والتي من مصلحتها التفاعل.

واجتماعيا يرى المحلل السياسي المنذر ثابت ان من أولويات المرحلة القادمة الوصول الى خفض التضخم والتحكم فيه كتحدّ أساسي ومركزي. ويعتبر انه هيكليا وفي سياق مراجعة منوال التنمية يمكن طرح مراجعة نظام التأجير، خاصة وان أضعف الأجور في المنطقة العربية هي الموجودة في تونس. وحاليا حتى نكون أكثر واقعية حسب محدثنا فان التحكم في التضخم يمثل مسالة عاجلة لتجنب مطبات التوتر الاجتماعي. وفي هذا الإطار أيضا اعتبر أن الحوار الاجتماعي يمثل أمرا متأكدا لحل العديد من الإشكالات التي من بينها ضعف الأجور والبطالة. وهذه الإشكالات وغيرها يجب ان تطرح في تقديره في إطار حوار اجتماعي شامل لكل الأطراف المتدخلة ويكون ذلك في إطار يتميز بالمصارحة وبعيدا عن الأجندات السياسية.   

وفي المستوى التشريعي أوضح النائب عبد الرزاق عويدات عن كتلة الخط الوطني السيادي أن هناك عددا من الأولويات التشريعية المطروحة خلال الفترة النيابية القادمة. ليضيف ان مجلس نواب الشعب في انتظار ان يتوصل بعدد من مشاريع القوانين من رئاسة الجمهورية. وأولى هذه القوانين هو القانون المنظم للعلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والاقاليم والقانون المنظم لعمل هذا المجلس وعمل المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. ومن اجل استيفاء تركيز جميع المؤسسات لابد من اصدار القانون المنظم للمحكمة الدستورية. وجميع هذه القوانين حسب محدثنا مهمة من اجل اكتمال المؤسسات المذكورة.

الى جانب ذلك هناك أولويات تشريعية تخص المجال الاقتصادي كمجلة المياه ومجلة الاستثمار ومجلة الصرف. وهي مجلات عرضت في مجالس وزارية في انتظار وصولها الى مجلس نواب الشعب. وهناك أيضا إصلاحات تشريعية وتتعلق أساسا بتنقيح الفصل 96 والفصل 411 من المجلة الجزائية. ويهم الأول التتبعات الجزائية للموظفين العموميين على خلفية اتخاذهم لقرارات في إطار تسييرهم لمرافق عمومية. ويهم الثاني قضايا الشيك من دون رصيد.

ومن بين الأولويات أيضا وفق محدثنا النظر في تعديل المرسوم 54، علما وان عددا من النواب اقترحوا مبادرة تشريعية في هذا السياق. وتنضاف الى كل ما اعتبرها مواضيع مهمة مسألة تركيز المجلس الأعلى للتربية والتعليم للانطلاق في القيام بإصلاح تربوي عميق وشامل ودائم. وكل ذلك في تقدير النائب من مشاريع القوانين التي من الضروري استيفاء مناقشتها والتصويت عليها قبل العطلة البرلمانية القادمة.

وبالتحدث الى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي فقد اعتبر ان الأولويات المطروحة اقتصاديا تبقى رهينة رؤية الحكومة التي ان رغبت في خدمة التونسيين فان الأولوية الكبرى ستكون مكافحة التضخم المالي وخلق موارد الرزق، ما سيمكّن من النمو الاقتصادي. اما إن كان هدف الحكومة إرضاء صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات الدولية المانحة فان أولى أولوياتها ستكون تسديد الديون الخارجية وتحسين الموازنات الداخلية والخارجية.

واليوم بلادنا وفق محدثنا في اشد الحاجة الى تحقيق النمو الاقتصادي. وهو ما يستوجب تشجيع الاستثمار الخاص وخلق مناخ اعمال ملائم يشجع على الانتصاب في بلادنا، ووضع سياسة جبائية تشجع على ذلك، من خلال خفض الاداءات وتخفيض نسبة الفائدة للتشجيع على تمويل الاستثمار والتقليص من الإجراءات الإدارية والعمل على استعادة الدينار لقيمته في السوق المالية للتخفيض من كلفة توريد المواد الأولية والتجهيزات.

وشدد الشكندالي على ضرورة ان تستغل الحكومة في الفترة القادمة كل ما يمكنه إنعاش خزينة البنك المركزي وتحسين قيمة الدينار التونسي وتخفيض التضخم المالي بما في ذلك انجاح الموسم السياحي وإعادة الفسفاط الى سالف نشاطه حتى يستعيد اشعاعه صلب الدورة الاقتصادية للبلاد وتحقيق موازناتها المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في انتظار الأمر الرئاسي لدعوة الناخبين وتحديد الرزنامة الانتخابية: غدا انطلاق عملية تحيين تسجيل الناخبين داخل تونس وخارجها

تنطلق غدا الاثنين 20 ماي الجاري داخل البلاد وخارجها عملية تحيين السجل الانتخابي بمقرات الإ…