2024-04-28

تهشيم بلور…كسر أبواب.. تعطيل أنظمة التحكم الالكتروني وأشياء أخرى:  أعمال التخريب تعمّق الحالة الكارثية  لأسطول النقل بالعاصمة 

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي في تونس بداية  الأسبوع تضمن صعود عدد من الأشخاص على متن عربة مترو عبر فتحة بلّور باب مكسور ومغلق، ضجة واسعة واستياء كبيرا في صفوف المواطنين واصفين الوضع بالمهين لكرامة المواطن الذي لا يملك حلا للتنقل سوى وسائل النقل العمومي.

وبعد تداول هذا المقطع بشكل لافت توجهت أصابع الاتهام إلى شركة نقل تونس التي بدورها أصدرت بلاغا توضيحيا قالت فيه إنه تمّ تصوير هذا المشهد بمحطة «حي الخضراء» على الخط رقم 2 في اتجاه وسط العاصمة وأنّ الباب المغلق (porte condamnée) الذي اعتمده الحرفاء للصعود كان مغلقا بسبب تخريب نظام التحكم الأوتوماتيكي في الأبواب.

وأشارت الشركة وفق ذات البلاغ إلى أنّه أمام النقص الحالي المسجّل في عدد العربات الجاهزة للاستغلال، وعند تفطن السائق أثناء السفرة إلى وجود عطب بالباب يقوم بعملية الغلق الميكانيكي للباب المعطب لمواصلة تأمين السفرات من أجل سلامة الحرفاء في انتظار دخول العربة إلى المستودع.

وبالرغم من أن شركة نقل تونس تعتبر واحدة من أهم ركائز قطاع النقل في البلاد، إذ تغطي إقليم تونس الكبرى الذي يشمل العاصمة وضواحيها وكذلك النقل بين المدن، فإنها تعيش صعوبات مالية ترزح تحت وطأتها، حيث تتعرض وسائل النقل التابعة لها لأعمال تخريب يصفها القائمون على قطاع النقل بالممنهجة، وهي أعمال زادت من تردي الخدمات المقدمة.

وقال مصدر نقابي بالجامعة العامة للنقل إن «الشركة تتعرض لتخريب ممنهج مما يزيد من معاناة المؤسسة لا سيما في ظل تقادم الأسطول». وتابع  أن «المؤسسة تمر بصعوبات كبيرة مشيرا إلى أنه تم تسجيل ما يفوق 1634 اعتداء على ناقلات شركة نقل تونس في عام 2023، بحسب إحصاءات رسمية نشرتها في تقرير لها.

واعتبر أن الحل يكمن في التوعية من خطورة بعض الممارسات التي تعود بالضرر على المواطن بالدرجة الأولى، في إشارة إلى التأخير الذي يحدث في شبكة «الترام» أو الأعطال التي تصيب ناقلاتها بسبب غياب الصيانة. كما أكد أن هناك حلولا واضحة يمكن أن تنتشل المؤسسة من وضعها الراهن مثل تجديد الأسطول سواء من خلال إصلاح الوسائل القديمة والتي بالإمكان إصلاحها أو توفير عدد وفير من العربات حتى يتنقل الركاب بطريقة سلسة.

إن ارتفاع وتيرة العمليات التخريبية التي تستهدف الأسطول من خلال تعمّد الرشق بالحجارة وتهشيم البلّور وإتلاف أنظمة التحكم الالكتروني لأبواب عربات المترو،أضف إلى ذلك الاعتداءات على الأعوان، كلفت الشركة نحو أربعة آلاف يوم راحة في السنة وفق ما أكدته حياة الشمطوري المكلفة بالإعلام والاتصال بشركة نقل تونس في تصريح إعلامي خاصة وأن هذه الاعتداءات أضحت تهدد الأرواح البشرية لأعوان الشركة والحرفاء على حد سواء.

مقطع أغضب الشارع التونسي الذي ألقى بكل اللوم على شركات النقل والمشرفين عليها،ولكنه يعكس واقعا مؤلما لوضعية النقل العمومي في تونس المتردية والتي عمقتها أعمال التخريب والاعتداءات المتكررة على الأسطول المهترئ.

لا شك أن نسق الاعتداءات على وسائل النقل العمومي المتواتر من شأنه أن يتسبب في تعطيل أنشطة المرفق العمومي للنقل والمتضرر الأول والأخير هو الحريف الذي مازال يبحث عن خدمات أفضل تكفل له حق التنقل في أمان وبكرامة.

وأمام تذمر الحرفاء مرارا من غياب الظروف الطيبة في التنقل فهم مدعوون أيضا للمحافظة على المرفق العمومي للنقل الذي هو في خدمة المواطن وملك له والتصدي لعمليات التخريب التي تطال جميع وسائل النقل العمومي وتتسبب في تعطيل نشاطه وتحول دون تأمين استمراريته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تواصل هجرة الكفاءات : نــــزيــــف يــــهــــدّد مــــســــتــــقــــبــــل الــــبــــلاد ..!

يشكل استفحال ظاهرة هجرة الكفاءات نزيفا حقيقيا للثروة البشرية في تونس في ظل الوضع الاجتماعي…