2024-04-16

ملامح السياسة الاجتماعية ورهانات تحقيقها : إعتمادات إضافيّة للحدّ من مؤشّرات الفقر والبطالة

• تغطية أكثر ما يمكن من العائلات محدودة الدخل ببرنامج الضمان الاجتماعي

تعترض مؤشّرات التنمية الإجتماعيّة في تونس  عديد الصعوبات والإشكاليات التي يتعيّن تجاوزها والتي تتمثّل أساسا في ضرورة ملاءمة وسائل العمل المتاحة خاصّة على مستوى تحسين المنظومات الإعلاميّة وتوفير المعطيات الإحصائيّة الضروريّة خاصّة تلك المتعلّقة بالنوع الاجتماعي وآليّات التنسيق بين السياسات العمومية الأفقية .

آخر التقارير التي تعتمدها وزارة الشؤون الإجتماعية في استراتيجيتها العمليّة الراهنة تشير إلى أنه وعلى الرغم من المجهودات المبذولة إلا أنّه يلاحظ أن معدّل الفقر مازال يسجّل ارتفاعا كبيرا ليبلغ 16.6 % سنة 2021 .

   نسب الفقر بين 12.7 % بالوسط الحضري و24.8 % بالوسط الريفي كما يبلغ معدل الفقر المدقع 2.9 % تتوزع بين 1.7 % بالوسط الحضري و5.3 % بالوسط الريفي وفق المسح الوطني حول الإنفاق والاستهلاك ومستوى عيش الأسر لسنة 2021 .

وتسجل النسب الأعلى للفقر خاصة بمناطق الوسط الغربي 37 %  والجنوب الشرقي 23.2 % مقابل 4.3 % نسبة فقر مدقع والشمال الغربي 22.5 % مقابل4,6 % نسبة فقر مدقع . وتتميّز المناطق الأكثر فقرا ببروز الظواهر الاجتماعية كالأميّة والبطالة والانقطاع المدرسي إضافة إلى مظاهر العمالة الهشّة خاصة لدى  الفتيات والنساء وبلغ معدل البطالة بين النساء ضعف معدل بطالة الرجال بين عامي 2006 و2015 بنسبة 21.6 % مقابل نسبة 12.5 % للرجال في نهاية الثلاثي الأول من عام 2015 . كما يمثّل عدد الأشخاص الأميّين 1752000 أي ما يقارب 18.4 % من تعداد السكان، تمثل المرأة نسبة 68.77 %  (1205000 إمرأة أمية) ويمثل الرجال نسبة 16 % أي حوالي 546300 رجل أمّي .

ولمحاولة تجاوز هذه الأرقام نحو التقليص فيها تسعى وزارة الشؤون الإجتماعية إلى تحسين المؤشرات الإجتماعية للفئات الضعيفة من خلال المساهة في التقليص من نسب الفقر والأمية والتقليص من عجز صناديق الضمان الإجتماعي إضافة إلى استقطاب القطاع غير المهيكل للانخراط في المنظومة الاجتماعية وتوطيد العلاقات والإحاطة بالتونسييّن بالخارج وعائلاتهم .

كما تولي مهمّة الشؤون الاجتماعية الأولويّة الضرورية للإشكاليات المتعلقة بالفوارق بين الجنسين على غرار استفحال مظاهر التشغيل الهشّ للنساء والفتيات سيما بالقطاعات غير المهيكلة وكافة أشكال العنف المسلّط عليهن سواء في المحيط العائلي والمجتمعي أو أماكن العمل . كما تستهدف تدخّلاتها ، النساء المهاجرات من الجالية المقيمة بالخارج سواء عبر الإحاطة بهنّ وبعائلاتهنّ من خلال شبكة الملحقين الاجتماعين أو من خلال تدعيم روابطهنّ بالوطن من خلال دعم تشغيليتهنّ ومساهمتهن في نسق التنمية الوطني .

توقعّات التدّخلات

تمّ حذف الاعتمادات المخصّصة للتحويلات المباشرة بعنوان الدعم التي تم إقرارها سنة 2023 والبالغة 697 مليون دينار  وفي المقابل تم الترفيع في منحة تكميلية لفائدة أصحاب الجرايات الدنيا عن 180 د شهريا بحجم 5 مليون دينار والترفيع في منحة تسديد عجز الأنظمة بـ 1 مليون دينار كذلك الترفيع في مساهمات التعاون الفنّي مع الخارج بنصف مليون دينار علاوة على الترفيع في برنامج التقاعد المبكر بـ 84 مليون دينار  باعتبار العدد المتوقع للإحالات على التقاعد المبكر مع اعتماد معدل جراية بقيمة 1950 دينار  ومعدل فترة تنفيل تقارب 3 سنوات ونصف .

وفي نفس التوجّه شهدت المنح المسندة للعائلات المعوزة ترفيعا بمبلغ 113 مليون دينار وذلك في إطار برنامج الأمان الاجتماعي من خلال الزيادة في المنحة الشهرية بـ 20 د وباحتساب 330 ألف منتفع، فضلا عن الترفيع في المنح المسندة لأبناء العائلات المعوزة بمناسبة العودة المدرسيّة والجامعيّة بـ 1 مليون دينار وذلك لارتباط هذه المنحة بالترفيع في عدد ومقدار المنتفعين ببرنامج الأمان الاجتماعي ولاستيعاب كافة التلاميذ والطلبة المتوقع ارتفاعهم من أبناء العائلات المعوزة .

كم ستتحمّل ميزانية الدولة مبلغ 50 مليون دينار في إطار مشروع الحماية الاجتماعية منها المنح العائلية للأطفال أقل من 06 سنوات وذلك بعنوان الفترة من شهر أفريل 2024 إلى موفى سنة 2024 والترفيع في برنامج عملة الحضائر بـ 2،20 مليون دينار تطبيقا للأمر الحكومي عدد 436 لسنة 2021 المؤرخ في 17 جوان 2021 والمتعلق بإنهاء العمل بآلية تشغيل عملة الحضائر وتبعا للاتفاق الممضي بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل حول تسوية وضعيتهم على مدى 5 سنوات .

وتشمل الاجراءات المماثلة ، الترفيع في المنحة المسندة لفائدة جمعيات رعاية المعوقين والتربية المختصة بـ 8 مليون دينار وذلك تبعا للزيادة في الأجور وفقا للملحق التعديلي عدد 3 للاتفاقية المشتركة القطاعية وإحالة التصرف في مراكز التربية المختصة إلى المركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة .

وبدورها فإن بعث مشاريع صغرى لفائدة العائلات المعوزة تم خصّها بمبلغ يقارب  2 مليون دينار  وذلك لتدعم سياسة الادماج الاجتماعي والاقتصادي للعائلات الفقيرة من خلال إحداث مشاريع موارد رزق لها بهدف الحدّ من عدد الأسر المنتفعة بالبرنامج الوطني لإعانة العائلات المعوزة  والترفيع في المنحة المسندة للاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي بعنوان تدخلات بعنوان التضامن الاجتماعي بـنحو 2,2 مليون دينار .

ويكتسي دعم وتطوير السياسة الاجتماعيّة للدولة وتحقيق أهداف السياسات العموميّة ، أمرا بارزا من حيث الاعتمادات أو كذلك توفّر حزمة ثريّة ومتنوّعة في مجال القوانين والتّشريعات وهي تجربة وإن تسجل بعض النقائص إلا أنها تعتبر مثالا يحتذى لدى العديد من البلدان الإفريقية التي تساير هذا التوجه من خلال الاستئناس بالتجربة التونسية ، خاصة على مستوى برنامجي الضمان الاجتماعي والنهوض الاجتماعي واللذين يقومان على التدخلات والتحويلات الماليّة المباشرة باعتبار أنّ نفقات التدخّلات تمثّل جزءا مهمّا من مجموع تقديرات ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعيّة للسنة الإداريّة الحاليّة .

يأتي ذلك بالتزامن مع مساهمات البرامج الأخرى على غرار الشغل والعلاقات المهنيّة والهجرة والتونسيين بالخارج والقيادة والمساندة ، في تطوير استراتيجيتها من خلال تحقيق السلم الاجتماعية وإنجاح عمليّة التنميّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة ومساهمة الجاليّة التونسيّة بالخارج في مجهودات التنمية على الصعيد الوطني ومرافقة برنامج القيادة والمساندة لكل البرامج العملياتيّة لتوفير وسائل العمل البشريّة والماديّة واللوجيستية وتعصير الخدمات الإداريّة ورقمنتها وتركيز استراتيجيّة اتصاليّة تهدف إلى التعريف بمجالات تدخّل السياسات العموميّة  وتبسيط الخدمات وتقريبها من طالبيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

البحث والخدمات الاستشفائية الجامعية : نحو إضفاء أكثر نجاعة على الخدمات الصحية ذات الاختصاص العالي

خططت وزارة الصحة خلال العام الجاري للنهوض بقطاع البحث والخدمات الاستشفائية الجامعي من خلال…