2024-04-12

بعد صرف رواتب شهر جويلية المحجوزة لحوالي 4 آلاف معلّم : هل هي بداية انفراج الأزمة بين جامعة التعليم ووزارة الإشراف؟

أعلنت الجامعة العامّة للتعليم الأساسي إمضاء قرار صرف كل الرواتب المحجوزة لشهر جويلية 2023 لحوالي 4 آلاف معلّم من قبل وزيرة التربية الجديدة سلوى العباسي التي خلفت الوزير السابق محمد علي البوغديري بعد إقالته من قبل رئيس الدولة. وقد قوبل هذا القرار بتفاؤل كبير من قبل أهل القطاع آملين أن يكون بداية انفراج الأزمة بين نقابات التعليم ووزارة التربية خاصة بعد سنوات من التوتر رافقتها مواقف وقرارات تصعيدية من الجانبين.
وقد وصف إقبال العزابي الكاتب العام المساعد لجامعة التعليم الأساسي في تصريح إعلامي قرار وزارة التربية القاضي بصرف كل الرواتب المحجوزة لشهر جويلية 2023 بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح وربما يكون بداية فتح باب المفاوضات الناجعة بين الطرفين وبالتالي الذهاب نحو حلحلة كل المسائل العالقة ووضع حد للتوتر بين الطرف الاجتماعي ووزارة الإشراف.
وشهدت فترة تولّي البوغديري لمهامه على رأس وزارة التربية صداما بين الوزارة ونقابات التعليم التي خاضت خلال السنة المدرسية 2023-2022 تحركات احتجاجية تمثلت في حجب الأعداد للضغط على السلطات بهدف تحسين أوضاعهم المالية، وخاض خلالها الطرف النقابي والوزاري سلسلة من جلسات التفاوض باءت بالفشل وقرر على إثرها الوزير محمد علي البوغديري تعليق دفع رواتب آلاف المدرسين وإقالة المئات من مدراء المدارس، في خطوة تسبّبت بعدّة توتّرات في قطاع التعليم.
وربما ترسّخ لدى النقابيين أن الوزيرة الجديدة السائرة بجدية نحو إصلاح القطاع، ستفتح سريعا ملفات مسكوتا عنها تتعلق بالخروقات والتجاوزات وأيضا فتح باب المفاوضات من جديد وفي هذا الإطار قال إقبال العزابي كاتب عام مساعد بالجامعة العامة للتعليم الأساسي في تصريح إعلامي إن جلسة مرتقبة في الاسبوع المقبل بين الطرف النقابي ووزارة التربية للنظر والتفاوض حول جملة من مطالب الجامعة والتي تتمثل في المطالبة بعودة المديرين المعفيين والنظر في العودة النظامية للمعلّمين، معبّرا عن أمله في الخروج بحلول ترضي الطرفين.
وتبدو المؤشرات الأولية إيجابية حول عودة بوادر الاستقرار بين وزارة التربية مع الوزيرة الجديدة وبين الطرف النقابي الذي سيسعى نحو العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم مطالب القطاع ودفع الوزارة إلى طرح الملفات الأساسية والمهمة في قطاع التعليم على غرار إصلاح المناهج ومراجعة الزمن المدرسي وتحسين البنية التحتية وتطوير التكوين وغيرها من المشاكل والإشكاليات التي يعاني منها التعليم في تونس منذ عقود.
حيث يؤكد أهل القطاع والمهتمون بالشأن التربوي أن تونس قد أهملت الأصل في التعليم، فتراجع تعليمها في السنوات الأخيرة بعد أن كانت في السبعينات وإلى حدود أواخر الثمانينات من أفضل الدول في التعليم على مستوى العالم وكانت شهادة الباكالوريا التونسية، أي شهادة ختم التعليم الثانوي، يتم التدريس بها وكان معترفا بها عالميا في كل الجامعات.
لكن الآن تونس وبانتهاجها لسياسة تعليمية سيئة وفق مراقبين ومختصين ألا وهي «الكفايات الأساسية» أضحت في مراتب سيئة لا تليق بها وبقيمتها الاعتبارية في مجال التربية والتعليم والثقافة والبحث العلمي.
ويعتبرالمهتمون بالشأن التربوي في تونس أن الحلول واضحة وجلية ويعرفها القاصي والداني ومن بينها إبدال الكتب بأخرى وارجاع ما كان يسمى بـ«مدارس الترشيح للمعلمين» والتي كانت تقدم تكوينا شاملا وأكاديميا هاما للراغبين في أن يصبحوا معلمين وترك نظام الكفايات والرجوع إلى المناظرات الوطنية والتخفيف من البرامج وإصلاح البنية التحتية وتوفير التجهيزات وتحسين الحالة الاجتماعية للمربي سيما وأن تونس قد راهنت منذ الاستقلال على قطاع التربية والتعليم وخصصت له ثلث ميزانيتها وذلك على حساب البنى التحتية والنفقات العسكرية وغيرها، في تضحية لا مثيل لها في المنطقة تمت فيها المراهنة على الإنسان فمتى يعود التعليم التونسي إلى توهجه ومستواه المتميز؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تواصل هجرة الكفاءات : نــــزيــــف يــــهــــدّد مــــســــتــــقــــبــــل الــــبــــلاد ..!

يشكل استفحال ظاهرة هجرة الكفاءات نزيفا حقيقيا للثروة البشرية في تونس في ظل الوضع الاجتماعي…