رغم تواصل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس إستنادا لعدة مؤشرات و أهمها نسبة النمو ,إلا أن الأمر لا يخلو من بعض تحسن سجلته مؤشرات أخرى قد تكون بداية لتلمس طريق التعافي الاقتصادي المنتظر وقد أنهكت الأزمات المتتالية مفاصل الاقتصاد الوطني الذي بدأ يفقد ركائزه.

و في هذا الإطار أوضحت رئاسة الحكومة عبر صفحتها الرسمية أن تونس شهدت خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية  تحسنًا ملموسًا في الأوضاع الاقتصادية، وفق ما جاء في بلاغ رئاسة الحكومة مستعرضة جملة المؤشرات الإيجابية المسجلة ومنها تراجعً  العجز الإجمالي للميزان التجاري بنسبة ٪20.7، أي ما يعادل 3051.6 مليون دينار، مقارنة بالعام الماضي وتسجيل تحسن  في نسبة تغطية الواردات بالصادرات بمقدار 4 نقاط مائوية، ووصلت إلى ٪84.2 إلى جانب تحقيق  الصادرات  زيادة بنسبة ٪4.4، حيث بلغت 16300.8 مليون دينار، حيث شكلت الصادرات الغذائية ٪19.1 من إجمالي الصادرات إلى جانب انتعاش الميزان التجاري الغذائي، حيث سجل فائضًا قدره 919 مليون دينار، مقارنة بعجز قدره 111 مليون دينار في نفس الفترة من العام الماضي وقد ساهم هذا الانتعاش بشكل كبير في تقليص عجز الميزان التجاري الإجمالي،إضافة إلى  ارتفاعً  المداخيل السياحية بنسبة ٪8.

و بالعودة لمجمل هذه الأرقام التي تبرز بعض تحسن في عدد من المؤشرات الإقتصادية ,نجد أن هذا التحسن تم تسجيلــه  في أول ثلاثـي مــن السنة الجــاريـــة بالنظر لنفـس الفتــرة من السنة الماضية ولئن يعكس ذلك تطورا نسبيا في هذه المؤشرات إلا أن الجدير بالذكر أن السنة الماضية كانت سنة صعبة على جميع الأصعدة و هو ما ترجمته المؤشرات السلبية المسجلة و بالتالي فإن تحسن بعض الأرقام لا يعني أن الإقتصاد الوطني قد تجاوز مرحلة الأزمة لاسيما أن القطاعات الإستراتيجية التي كانت تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي ما تزال تراوح وضعها المأزوم و أبرزها قطاع الفسفاط الذي لم يسترجع بعد نسق إنتاجه الذي كان يحدث فارقا كبيرا على مستوى عائدات الدولة وكذلك القطاع الصناعي الذي فقد مراتب متقدمة على مستوى السوق العالمية نتيجة عوامل كثيرة أضرت به وأضعفته لدرجة إنهيار منظومات إنتاج بأسرها و هنا نتحدث على سبيل الذكر لا الحصر عن قطاع النسيج وغيرها من القطاعات المتضررة جراء فشل الخيارات الإقتصادية و عدم إنتهاج الدولة لخطط حمائية تضمن ديمومة هذه القطاعات أو تطورها في ظل التغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم .

وبالتالي من المهم والضروري أن تشتغل الدولة في هذا الخصوص على مراجعة سياساتها الإقتصادية وصياغة خطة إصلاحية متكاملة وفق برنامج عمل واضح ومضبوط من أجل تحقيق خطوة إيجابية فعلية يمكن أن تؤشر لبداية تعافي الإقتصاد وتعيد للعجلة الإقتصادية سالف نشاطها عبر تحسن الإنتاج والإنتاجية وتطوير صادراتنا من المواد ذات المردودية العالية والتخفيض من الواردات وتعويضها بمنتوجات محلية وغيرها من الحلول المطروحة التي تنتظر تفعيلا وإرادة لتجسيمها حتى لا تبقى حبرا على ورق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المصادقة على تنقيح الفصل 411 من المجلة التجارية : هل تكون بداية المراجعة الشاملة للقوانين الاقتصادية؟

بعد جملة المسارات التي قطعها مشروع القانون المتعلق بتنقيح أحكام الفصل 411 من المجلة التجار…