2024-02-21

أستاذ الإقتصاد رضا شكندالي لـ«الصحافة اليوم » : الترفيع في نسبة النمو ممكن ويستوجب المرور للإصلاحات الكبرى

بلغت نسبة النمو الاقتصادي في تونس حدود 0,4 بالمائة، خلال كامل سنة 2023، وفق تقديرات أولية كشف عنها  المعهد الوطني للإحصاء و قد كان قانون المالية التّعديلي لسنة 2023 راجع نسبة النمو المنتظرة  بالنسبة لكامل سنة 2023 الى حدود 0،9 بالمائة مقابل 18،1 بالمائة مقدرة في القانون الأصلي لنفس السنة، وذلك نتيجة تراجع مردود القطاع الفلاحي بسبب الجفاف والتغيرات المناخية  في المقابل توقع تقرير للبنك الدولي خصّص للآفاق الاقتصاديّة العالمية، أصدره يوم 10 جانفي 2024، ان يصل النمو في تونس الى 1،2 بالمائة، اي بفارق 1،1 بالمائة مقارنة بالتوقعات التي رسمها في جوان  2023 و بين توقعات ارتفاع نسبة النمو و  ما يفرضه الواقع الإقتصادي اليوم بإكراهاته الداخلية و الخارجية يبقى السؤال مطروحا حول كيفية الدفع بالإقتصاد الوطني نحو النمو و الخروج من الدائرة السلبية نحو مستويات تجعله يصل إلى مرحلة التعافي خاصة أن تونس بدأت تتخلص شيئا  فشيئا  من عبء الدين الخارجي .

و في هذا الإطار أوضح أستاذ الإقتصاد بالجامعة التونسية رضا شكندالي فــي تصريـح لـ «الصحافة اليوم» أن الانكماش الاقتصادي الكبير يعزى الى التمشي الذي سارت عليه الحكومة الحالية في تفضيل تسديد الديون على النمو الاقتصادي و قد كان منتدى دافوس الأخير قد نبه للمخاطر التي تواجه الإقتصاد التونسي و التي اختزلها في خمسة مخاطر أساسية و هي الإنكماش الإقتصادي  وما له من تداعيات على القدرة على خلق مواطن الشغل وهو ما نعيشه والثاني تنامي الدين العمومي وتاثيره على ديمومة المالية العمومية وثالثا النقص الكبير في امدادات المياه وتداعياته على الامن الغذائي وهذا أثر على  القطاع الفلاحي الذي سجل تراجعا بـ11 بالمائة على امتداد سنة كاملة ورابعا هشاشة الدولة وعدم القدرة على الحد من تنامي التجارة الموازية وخامسا التضخم المالي وتاثيره على تراجع المقدرة الشرائية وهذا نعيشه ايضا وبالتالي ينبغي الانتباه لهذه المخاطر الخمسة.و أبرز الشكندالي في السياق ذاته  أن الإنكماش الإقتصادي يعتبر مخيفا و يستوجب إعادة النظر   في التمشي الذي انتهجته الحكومة   في 2023 و الذي أفرز  انحدارا كبيرا على مستوى معدلات النمو الاقتصادي  التي بلغت في الثلاثي الثالث من 2023 – 0.3 بالمائة وفي الثلاثي الرابع – 0.2 بالمائة وهذا يؤكد الخطر الذي نبه اليه تقرير سنة 2024 لمنتدى دافوس الاقتصادي حول حجم المخاطر التي تهدد تونس خلال سنة 2024  مشيرا إلى أن الانكماش الاقتصادي الذي عشناه خلال 2023 شمل تقريبا كل القطاعات المنتجة فالفلاحة سجلت -11 بالمائة والمناجم -10.3 بالمائة وصناعة مواد البناء -7.5 بالمائة والبناء والتشييد -4 بالمائة ولولا قطاع السياحة الذي سجل نموا بـ 12.8 بالمائة وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بـ5.8 بالمائة لبلغنا صفرا من النمو و يفسر الشكندالي هذا الانكماش  بالتمشي التي انتهجته الحكومة الحالية بتفضيل تسديد الديون على النمو الاقتصادي مبرزا أن  لتونس موارد من العملة الصعبة وفضلت  تسديد الديون بها على جلب ما يلزم للاقتصاد من مواد أولية ونصف مصنعة و هو ما ساهم في حالة الركود الإقتصادي التي  أدت إلى الإنكماش .

و في ما يخص الحلول المقترحة التي من شأنها الحد من مخاطر الإنكماش و بالتالي تحسين نسبة النمو الإقتصادي دعا الأستاذ الشكندالي  إلى تخصيص  4 الاف مليون  دينار التي يفترض أن تتبقى من استكمال خلاص قسط من القرض المستوجب لشهر فيفري في تمويل نفقات التنمية  و ذلك من خلال تجديد السكك الحديدية و معدات الفسفاط من أجل الترفيع في الإنتاج و تأمين نقله للمجامع الكيميائية تحت إشراف الجيش الوطني و تخفيض نسبة الفائدة المديرية بـ100 نقطة لتنشيط الإستثمار و تشجيع التونسيين بالخارج على فتح حسابات بتونس و توفير التسهيلات اللازمة لهم  و التخفيض من الجباية بالنسبة للمؤسسات المصدرة و إقرار عفو جبائي للناشطين في القطاع الموازي و إقرار برنامج إصلاحات كبرى إنطلاقا من الرسائل السياسية التي تحدث عنها الرئيس إلى جانب ضرورة التسريع في إستئناف المفاوضات مع الجهات المانحة التي كانت عبرت عن إستعدادها لإقراض تونس و منها السعودية و الجزائر و البنك الإفريقي و غيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الميزان الطاقي يسجل عجزا آخر: تراجع الانتاج  يؤكد ضرورة التعجيل في الانتقال الطاقي

سجل ميزان الطاقة عجزا بـ 0.83 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024 حيث بلغت الموارد …