2024-01-16

التلوث البيئي : ملف يراوح مكانه في انتهاك صارخ لحقوق المواطن

ما يزال ملف التلوث البيئي يراوح مكانه منذ سنوات عديدة وينغص معه حياة الآلاف من المواطنين في عديد  المناطق  يوميا بسبب تراكم  المشاكل  البيئية التي لا تحصى ولا تعد والتي أصبحت في ظل  غياب الحلول الجذرية والسياسات البيئية الناجعة مصدر تهديد مستمر  لحياة المواطنين وكذلك للنبات والحيوانات على حد سواء.

ويتواصل تدهور الوضع البيئي بالبلاد مخلفا انعكاساته السلبية على الصحة العامة…وكذلك على الموارد والمنظومات الطبيعية والايكولوجية المتنوعة والاقتصاد في ظل غياب الإرادة وضعف المراقبة والمحاسبة… وتفشي الفساد الإداري البيئي  ولعل قضية أهالي غابة الحمران من معتمدية عين دراهم خير دليل على ما يواجهه المواطن التونسي من معاناة وظلم وانتهاكات 

ورغم ما تزخر به المنطقة  من منظومات بيئية متميزة ومتنوعة وخاصة الغابات التي تقع تحت تصرف الدولة الا انها تعرضت منذ سنوات إلى معضلة بيئية كبيرة  تمثلت في انتصاب إحدى المداجن العشوائية بقرب مناطق العمران مما نتجت عنه عدة تأثيرات سلبية على حياة المواطنين ونظم عيشهم.

وفي تصريح خاص بـ«الصحافة اليوم» أكدت  إحدى متساكنات منطقة الحمران ونيابة عن المتساكنين هناك بأن الحمران هي منطقة غابية يعتمد سكانها على تربية الماشية والمراعي للعيش لكن هذه المنطقة التي تزخر بمنظومة فلاحية وبيئية متوازنة  تحولت الحياة فيها إلى جحيم منذ سنة 2003 عندما قرر صاحب مدجنة عشوائية الانتصاب في قلب المنطقة قرب المنازل وقرب الوحدة الصحية في تعد سافر على قانون الغابات  وفي مخالفة لجميع بنود كراس الشروط التي تنص بالأساس على ضرورة الابتعاد عن الوحدات السكنية لمسافة لا تقل عن الـ 300 متر  مبينة بأن  صاحب المدجنة تعمد تركيزها حذو مناطق العمران على مسافة 70 متر ا فقط وهو ما اعتبرته محدثتنا خرقا واضحا للقانون وتهديدا صارخا لحقوق المتساكنين ولصحتهم موضحة بأن الآثار السلبية لهذه المدجنة عديدة ومن أهمها تلوث الهواء نتيجة الروائح الكريهة والغازات السامة المنبعثة من الفضلات الملقاة في كل مكان إضافة إلى مخاطر تلوث المياه حيث أفادت في هذا السياق المواطنة وقد خيرنا عدم ذكر اسمها ضمانا لسلامتها من كل التهديدات   بأن المنطقة غير مربوطة بشبكة الماء الصالح للشراب ولا بشبكة التطهير وان الطريقة الوحيدة للتزود بالماء هي المياه السطحية والتي اثبتت كل التحاليل انها ملوثة وغير صالحة للاستهلاك مما يضطرها وغيرها من المتساكنين إلى شراء المياه المعلبة.

وبينت أيضا محدثتنا بأن هذه المدجنة تشكل أيضا خطرا على الأهالي الذين يشربون الماء من سد بني مطير وذلك لانها تتمركز بالقرب من وادي سيدي فتح الله الذي يصب في سد بني مطير لان صاحب المدجنة تجاوز أيضا البند الذي يحدد المسافة الفاصلة بين المدجنة والوادي والمقدر بـ 300 متر بينما لا تبعد في واقع الأمر سوى 80 مترا عن الوادي مبينة أيضا بأن هذه المدجنة لها أيضا تأثيرات سلبية على التوازن البيئي حيث انتشرت الأوساخ وأصبحت المنطقة مقصدا للحيوانات المفترسة علاوة على وجود خطر لنقل عدوى الانفلونزا على اعتبار وان المنطقة هي ممر للطيور  المهاجرة الحاملة للفيروسات. واعتبرت المتساكنة أيضا بان هذه المعضلة ظلت تراوح مكانها سنوات عديدة نظرا لعدم وجود جدية في التعامل مع هذه المسألة وذلك رغم وجود قضية في الغرض منذ سنة 2018.

وفي إطار حملة المناصرة التي أطلقها منذ شهر أفريل 2023 جدد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعمه لأهالي الحمران في قضيتهم العادلة ومساعيهم لافتكاك حقهم في بيئة سليمة، وفق ما يضمنه لهم الدستور والقانون مؤكدا في بيان أصدره مؤخرا انه  إثر تعيين خبير عدلي في شؤون البيئة والمحيط من طرف محكمة جندوبة لإعداد تقريره في علاقة بالشكوى التي تقدم بها مجموعة من متساكني غابة الحمران من معتمدية عين دراهم، صدر هذا التقرير لينصف الأهالي ويقر جملة من النقاط التي تجرم صاحب المدجنة الذي قام الأهالي برفع قضية ضده بسبب تهديده المباشر للبيئة وإخلاله بجملة من الشروط المتعلقة بمزاولة نشاط تربية الدواجن. وقد احتوى تقرير الخبير، الذي تحصل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على نسخة منه، خاصة على عدم احترام المنشأة لكراس الشروط المنظم لنشاط تربية الدواجن والمصادق عليه في 20 سبتمبر 2022، وخاصة في علاقة بتجاوز المساحة المغطاة المسموح بها وقرب المنشأة من المساكن  والذي يثبت أن عديد المساكن تبعد أقل من 500 م، وبأن المستوصف يبعد فقط مسافة 20م عن المدجنة، وهذا مخالف لكراس الشروط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وسط‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬متدهورة: هل‭ ‬يكون‭ ‬قانون‭ ‬المسؤولية‭ ‬الطبية‭ ‬بداية‭ ‬لتصحيح‭ ‬الأوضاع‭ ..‬؟

تطمح‭ ‬التنسيقية‭ ‬الوطنية‭  ‬لإطارات‭ ‬وأعوان‭ ‬الصحة‭ ‬ومنظوريها‭ ‬من‭ ‬طواقم‭ ‬الصحة‭ ‬…