2023-10-14

لا علامات تدلّ على عودة الحوار ولا مؤشرات على مشاركة حزبية فيها : الانتخابات المحلية «من جانب واحد»..!

أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية،‭ ‬وعن‭ ‬اكتمال‭ ‬المشهد‭ ‬الاداري‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬خطته‭ ‬حركة‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬جويلية‭ ‬والمراسيم‭ ‬التي‭ ‬تلتها،‭ ‬وأشهر‭ ‬قليلة‭ ‬ايضا‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الرئاسي‭ ‬الذي‭ ‬سيتوج‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬القادمة،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يشهد‭ ‬مفاجآت‭ ‬تذكر،‭ ‬اذا‭ ‬استمر‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭.‬

كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬توحي‭ ‬بأن‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬الا‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬مشهد‭ ‬جديد،‭ ‬لا‭ ‬تناقض‭ ‬فيه‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬فيه‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬متنافرة‭ ‬يمكنها‭ ‬ان‭ ‬تشكل‭ ‬زخما‭ ‬انتخابيا،‭ ‬وتخلق‭ ‬حماسا‭ ‬للمنافسة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬رهانا‭ ‬يتسابق‭ ‬الجميع‭ ‬للظفر‭ ‬به‭.‬

فالاحزاب‭ ‬االتقليديةب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تؤثث‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬2021،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬معنية‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬او‭ ‬بعيد‭ ‬بهذه‭ ‬الجولة‭ ‬التكميلية،‭ ‬بل‭ ‬أغلبها‭ ‬أصدر‭ ‬بيانات‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬انه‭ ‬لن‭ ‬يشارك،‭ ‬وزاد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بان‭ ‬اعتبرها‭ ‬انتخابات‭ ‬على‭ ‬القياس،‭ ‬او‭ ‬هي‭ ‬معروفة‭ ‬النتائج‭ ‬سلفا،‭ ‬بل‭ ‬فيهم‭ ‬من‭ ‬اعتبرها‭ ‬غير‭ ‬شرعية،‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬شعبية‭ ‬حقيقية‭.‬

أما‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭ ‬ساندت‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬وكانت‭ ‬ضمن‭ ‬المشهد‭ ‬السابق،‭ ‬فانها‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬حماسة‭ ‬لهذا‭ ‬الاستحقاق،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬أكبرها،‭ ‬حزب‭ ‬حركة‭ ‬الشعب،‭ ‬لم‭ ‬يتجرأ‭ ‬ويدعو‭ ‬أنصاره‭ ‬للمشاركة،‭ ‬بل‭ ‬ختم‭ ‬بيانه‭ ‬بأن‭ ‬ترك‭ ‬حرية‭ ‬المبادرة‭ ‬لكل‭ ‬منتم‭ ‬لحزبه‭ ‬ان‭ ‬يشارك‭ ‬او‭ ‬يقاطع،‭ ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الاحزاب‭ ‬نفسها،‭ ‬ورغم‭ ‬مساندتها‭ ‬للرئيس‭ ‬وللمسار،‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬غير‭ ‬مقتنعة‭ ‬بهذه‭ ‬الانتخابات،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬انها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬خيبة‭ ‬أمل‭ ‬ربما‭ ‬ولم‭ ‬تعتقد‭ ‬ان‭ ‬الامور‭ ‬بعد‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تذهب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭.‬

ولم‭ ‬يبق‭ ‬بالتالي‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الا‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تتوضح‭ ‬خارطتها‭ ‬بعد،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬عنها‭ ‬التونسيون‭ ‬الا‭ ‬بعض‭ ‬الاسماء‭ ‬والعناوين‭ ‬والنشاطات‭ ‬االفايسبوكيةب‭ ‬المرتبطة‭ ‬ببعض‭ ‬الناشطين‭ ‬وصنّاع‭ ‬الرأي‭ ‬والمدوّنين،‭ ‬الذين‭ ‬يقودون‭ ‬حملاتهم‭ ‬الانتخابية‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬شاشات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬وحتى‭ ‬عبر‭ ‬االلايفات‭ ‬والفيديوهاتب‭. ‬وهؤلاء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬سيؤثث‭ ‬المجالس‭ ‬الجهوية‭ ‬والمحلية‭ ‬وقيادات‭ ‬الاقاليم‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة،‭ ‬مثلما‭ ‬كانت‭ ‬لهم‭ ‬الاغلبية‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬الفارطة‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الاساس،‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬الدولة‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬خيار‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬الاستحقاق‭ ‬امن‭ ‬جانب‭ ‬واحدب‭ ‬وخوض‭ ‬السباق‭ ‬لوحدها،‭ ‬مادامت‭ ‬باقي‭ ‬الأطراف‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬وفيها‭ ‬من‭ ‬دعت‭ ‬للمقاطعة،‭ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬الحوار‭ ‬متوقفا،‭ ‬بل‭ ‬غائبا‭ ‬ومرفوضا‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬تنوي‭ ‬دخوله‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬على‭ ‬الاقل،‭ ‬ولا‭ ‬تبدي‭ ‬اي‭ ‬استعداد‭ ‬حتى‭ ‬لمجرد‭ ‬سماعه‭ ‬كمقترح‭.‬

والاتحاد‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬للشغل،‭ ‬القوة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الاولى،‭ ‬حاول‭ ‬عديد‭ ‬المرات‭ ‬ومنذ‭ ‬اليوم‭ ‬الاول‭ ‬للخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬جويلية‭ ‬ان‭ ‬يبني‭ ‬ارأس‭ ‬جسرب‭ ‬للتعاطي‭ ‬مع‭ ‬الرئاسة‭ ‬ومع‭ ‬الرئيس‭ ‬ومع‭ ‬الحكم‭ ‬الجديد،‭ ‬وقدم‭ ‬عديد‭ ‬التنازلات،‭ ‬وصاغ‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المقترحات،‭ ‬وأدلى‭ ‬بعدد‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬والبيانات‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬اقامة‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬لا‭ ‬يقصي‭ ‬أحدا،‭ ‬لكن‭ ‬الرئاسة‭ ‬لم‭ ‬تستجب،‭ ‬والدولة‭ ‬تبدو‭ ‬مصممة‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الانتخابات،‭ ‬الرئاسية‭ ‬والمحلية،‭ ‬لوحدها‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬شريك،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬خصم‭ ‬او‭ ‬مساند،‭ ‬فقط‭ ‬لوحدها،‭ ‬وعلى‭ ‬طريقتها،‭ ‬وتريد‭ ‬ان‭ ‬تثبت‭ ‬للتونسيين‭ ‬وللعالم‭ ‬انها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬الحكم،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬نمط‭ ‬ونظام‭ ‬الحكم،‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلا،‭ ‬واستبداله‭ ‬بمشهد‭ ‬جديد‭ ‬وطيف‭ ‬آخر،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬جرّب‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لكنه‭ ‬يتمرن‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بسرعة،‭ ‬وسيخوض‭ ‬تجربته‭ ‬منفردا،‭ ‬ولن‭ ‬ينتظر‭ ‬ان‭ ‬يتشارك‭ ‬معه‭ ‬أحد‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الخضم‭ ‬تبدو‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬هي‭ ‬الاكثر‭ ‬تضرّرا،‭ ‬بل‭ ‬يبدو‭ ‬شبح‭ ‬الاندثار‭ ‬والتشظي‭ ‬هو‭ ‬الاقرب‭ ‬الى‭ ‬مستقبلها‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬خسارتها‭ ‬للحكم،‭ ‬ولتصدّر‭ ‬الاحزاب،‭ ‬وخسارتها‭ ‬لمجالات‭ ‬المنافسة‭ ‬والسباق،‭ ‬وبالأخص‭ ‬خسارتها‭ ‬لمبدإ‭ ‬المراهنة‭ ‬عليها،‭ ‬بمختلف‭ ‬مشاربها،‭ ‬كمشاريع‭ ‬للتغيير‭ ‬ومشاريع‭ ‬للحكم‭ ‬ومشاريع‭ ‬للقيادة،‭ ‬وتحولها‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬الى‭ ‬ذكريات‭ ‬جميلة‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬وكابوسية‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬الاخر‭.‬

وهذا‭ ‬الدخول‭ ‬المنفرد‭ ‬الى‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬مضمون‭ ‬العواقب،‭ ‬خاصة‭ ‬وانه‭ ‬سيفقد‭ ‬العملية‭ ‬مبدأ‭ ‬المنافسة،‭ ‬وسيأتي‭ ‬بطبقة‭ ‬مسيّرين‭ ‬ومشرّعين،‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬عنهم‭ ‬التونسيون‭ ‬شيئا،‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬لماذا‭ ‬أتوا‭ ‬أو‭ ‬كيف‭ ‬سيحكمون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تظاهرات تحسيسية وتوعية بأهمية المحافظة على المحيط في عدة جهات : الوعي البيئي معضلة تونس القادمة

صحيح ان عديد الاطراف في تونس، وخاصة منها الجمعياتية والرسمية، تحاول قدر الامكان ان ترسّخ ث…