2023-10-10

احتكار الدواء «جريمة» في حق المواطن …

ويأتي‭ ‬ضبط‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حملات‭ ‬مكافحة‭ ‬الاحتكار‭ ‬والمضاربة‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأدوية،‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الوحدات‭ ‬الأمنية‭ ‬وأعوان‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومتفقدي‭ ‬الصيادلة،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بمنوبة‭ ‬والتي‭ ‬أذنت‭ ‬بفتح‭ ‬بحث‭ ‬تحقيقي‭ ‬ضد‭ ‬صاحبتها‭ ‬ومباشرة‭ ‬الأبحاث‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬حقها‭ ‬بسبب‭ ‬امتناعها‭ ‬عن‭ ‬تزويد‭ ‬الصيدليات‭ ‬ببعض‭ ‬الأدوية‭ ‬رغم‭ ‬توفرّها‭ ‬لديها‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬مصدر‭ ‬قضائي‭ ‬لإحدى‭ ‬الإذاعات‭ ‬الخاصة‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬وعملا‭ ‬بمبدإ‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬بريء‭ ‬حتى‭ ‬تثبت‭ ‬ادانته‭ ‬،‭ ‬فان‭ ‬عملية‭ ‬احتكار‭ ‬الدواء‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬تستدعي‭ ‬المحاسبة‭ ‬باعتبارها‭ ‬انتهاكا‭ ‬لحق‭ ‬المرضى‭ ‬وبمثابة‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬التعذيب‭ ‬والمعاملة‭ ‬القاسية‭ ‬واللاإنسانية‭ ‬والمهينة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬جريمة‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي‭. ‬

هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬اللاانسانية‭ ‬واللاأخلاقية‭ ‬وغير‭ ‬المهنية‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬امافياتب‭ ‬المال‭ ‬ومحتكري‭ ‬الدواء‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬توجه‭ ‬لتعذيب‭ ‬الشعب‭ ‬وانتهاك‭ ‬حقوقه‭ ‬وهي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬إبادة‭ ‬االإبادة‭ ‬الجماعيةب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التسبب‭ ‬عمدا‭ ‬في‭ ‬إهلاك‭ ‬مادي‭ ‬وإلحاق‭ ‬أذى‭ ‬بدني‭ ‬ومعنوي‭ ‬جسيم‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬انتهاك‭ ‬الوبياتب‭ ‬الأدوية‭ ‬للحق‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬حق‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ولا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭.‬

‭ ‬ودوليا‭ ‬أيضا‭ ‬فانه‭ ‬يحق‭ ‬لكل‭ ‬إنسان‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬بأعلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬والحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬بكرامة،‭ ‬وحق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬مسلّم‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية،‭ ‬فالفقرة‭ ‬1‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭: ‬ا‭ ‬لكل‭ ‬شخص‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬يكفي‭ ‬لضمان‭ ‬الصحة‭ ‬له‭ ‬ولأسرته،‭ ‬ويشمل‭ ‬المأكل‭ ‬والملبس‭ ‬والمسكن‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬والخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الضروريةب،كما‭ ‬ينص‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ ‬الخاص‭ ‬بالحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬على‭ ‬أشمل‭ ‬مادة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬فوفقا‭ ‬للمادة‭ ‬12‭(‬1‭) ‬من‭ ‬العهد،‭ ‬تقر‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬ا‭ ‬بحق‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬التمتع‭ ‬بأعلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬الجسمية‭ ‬والعقلية‭ ‬يمكن‭ ‬بلوغهب‭. ‬

نرى‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬خاصة‭ ‬قطاع‭ ‬حيوي‭ ‬مثل‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كسب‭ ‬الربح‭ ‬السريع‭ ‬يعد‭ ‬ضربا‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬التعذيب‭ ‬ويتعارض‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬التونسي‭ ‬ومع‭ ‬توّجهات‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬الأساسي‭ ‬والدستوري‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬وتعميمه‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬أو‭ ‬تمييز‭.‬

فالمرسوم‭ ‬عدد‭ ‬14‭ ‬لسنة‭ ‬2022‭ ‬يشدّد‭ ‬االعقوبات‭ ‬على‭ ‬مرتكبي‭ ‬جريمة‭ ‬المضاربة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬من‭ ‬الذوات‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الثبوت،‭ ‬لتصل‭ ‬أقصاها‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬وخطية‭ ‬مالية‭ ‬قدرها‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬عند‭ ‬مسك‭ ‬المنتجات‭ ‬بنية‭ ‬تهريبها‭ ‬خارج‭ ‬أرض‭ ‬الوطنب‭.‬

وتستهدف‭ ‬هذه‭ ‬العقوبات‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬المرسوم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يرتكب‭ ‬جريمة‭ ‬ا‭ ‬تخزين‭ ‬أو‭ ‬إخفاء‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬البضائع‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬مصدرها‭ ‬وطريقة‭ ‬إنتاجها‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬إحداث‭ ‬ندرة‭ ‬فيها‭ ‬واضطراب‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬السوق‭ ‬بهاب‭ ‬،كما‭ ‬يعاقب‭ ‬بالسجن‭ ‬30‭ ‬عاما‭ ‬وبخطية‭ ‬مالية‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬من‭ ‬ارتكب‭ ‬أفعال‭ ‬المضاربة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬خلال‭ ‬الحالات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬أزمة‭ ‬صحية‭ ‬طارئة‭ ‬أو‭ ‬تفشي‭ ‬وباء‭ ‬أو‭ ‬وقوع‭ ‬كارثة‭. ‬

ووفق‭ ‬المرسوم‭ ‬ا‭ ‬يعرض‭ ‬مرتكب‭ ‬جريمة‭ ‬المضاربة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬عقوبة‭ ‬بـ20‭ ‬عاما‭ ‬سجنا‭ ‬وبخطية‭ ‬مالية‭ ‬قدرها‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المضاربة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمواد‭ ‬مدعمة‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬بالأدوية‭ ‬وسائر‭ ‬المواد‭ ‬الصيدلية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬العقاب‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬سجنا‭ ‬وبخطية‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بأحد‭ ‬الأفعال‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمضاربة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومنح‭ ‬المرسوم‭ ‬موظفي‭ ‬المراقبة‭ ‬صلاحيات‭ ‬حجز‭ ‬كل‭ ‬البضائع‭ ‬والأشياء‭ ‬والوثائق‭ ‬المثبتة‭ ‬لارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ينص‭ ‬عليها‭ ‬هذا‭ ‬المرسوم‭ ‬أو‭ ‬تحمل‭ ‬على‭ ‬الظن‭ ‬بارتكاب‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭.‬

فلا‭ ‬يمكن‭ ‬اليوم‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬يافطة‭ ‬أو‭ ‬هدف‭ ‬قبول‭ ‬المتاجرة‭ ‬بحياة‭ ‬المواطن‭ ‬وضرب‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬وفي‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتكار‭ ‬الدواء‭ ‬أو‭ ‬مختلف‭ ‬الحقوق‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والمكفولة‭ ‬بدستور‭ ‬جويلية‭ ‬2022‭ ‬وبكل‭ ‬المعاهدات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية،فالحق‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬يتصدر‭ ‬أولوية‭ ‬الحقوق‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬المسلّمات‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬الذات‭ ‬البشرية‭ ‬وكرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬السعي‭ ‬لتعميم‭ ‬تمتع‭ ‬الجميع‭ ‬بأعلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬يمكن‭ ‬بلوغه‭ ‬دون‭ ‬تقصير‭ ‬أو‭ ‬تمييز‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من رسائل زيارة رئيس الجمهورية إلى وزارة الداخلية: الأمن القومي خطّ أحمر…

تحمل زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد مساء أول أمس الجمعة إلى مقر وزارة الداخلية والتقائه بوز…