تنكبّ تونس في السنوات الأخيرة على معالجة مشكل شح المياه وتراجع منسوب التساقطات ووضع الاستراتيجيات الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة التي أخذت أبعادا اقتصادية واجتماعية.

وقد اختارت تونس التوجه لمشاريع تحلية مياه البحر إلى جانب خيارات أخرى لتفادي الانقطاعات الحاصلة خاصة لدى ذروة الاستهلاك وضمان التزويد المتواصل للمواطن بالمياه الصالحة للشرب وقد خصّصت تونس مبلغ 656 مليون دينار للاستثمار في قطاع المياه مع الانطلاق فعليا في تنفيذ برنامج تحويل فائض المياه الى الوسط ومواصلة استغلال المياه المعالجة في القطاع الفلاحي في إطار تكريس الحلول المتاحة لمحاولة توفير المياه التي تراجع منسوبها.

وقد أوردت الدولة ضمن مشاريع وزارة الفلاحة التي ضمّنتها في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024، مشاريع عديدة من بينها تخصيص قرابة 260 مليون دينار للمشاريع التنموية و397 مليون دينار لمواصلة انجار مشاريع استثمارية.

وستقدّم الحكومة، منح استثمار في قطاع المياه بكلفة 16 مليون دينار ودعم برنامج ضخّ المياه بكلفة 25 مليون دينار ومواصلة تزويد باجة وبنزرت بمياه الشرب في إطار مشروع تزويد المراكز الريفية بمياه الشرب وتوجيه 237 مليون دينار للمشروع الخاص لتدعيم الموارد المائية.

كما تواصل وزارة الفلاحة تعويض الآبار العميقة جدا بالجنوب التونسي بتمويل من البنك الأوروبي لإعادة الاعمار بكلفة تناهز 190 مليون دينار. علما وان المشروع يمتد على 6 سنوات انطلاقا من 2022 مع دعم الآبار الجديدة إمدادات المياه في تونس، من خلال احداث 34 بئرا تعويضية و16 بئرا عميقة للمياه الصالحة للشراب و9 آبار عميقة للرّي و28 بئرا مراقبة الى جانب مواصلة تعصير المنطقة السقوية للحوض السفلي لوادي مجردة، المرحلة الثانية، على مساحة 2800 هكتار.

ووضعت وزارة الفلاحة خططا لتطوير مناطق سقوية أخرى من بينها مشروع تكثيف المناطق السقوية لإعادة تهيئتها وتحسين استغلالها على مستوى شبكات الصرف والتجفيف واحداث مسالك فلاحية، والممول من البنك الدولي بكلفة 411 مليون دينار والممتد على مدى 6 سنوات الى جانب مواصلة استغلال مشروع المياه المعالجة في الميدان الفلاحي.

وتأتي هذه الخطط في وقت تشهد فيه تونس تراجعا في مخزونات مياه السدود الى مستوى 553 مليون متر مكعب مقابل معدل للثلاث سنوات الماضية يقارب 763 مليون متر مكعب.

وقد انتهت تونس من انجاز محطة تحلية مياه البحر بالزّارات وتحديدا القسط الأول الذي يوفر 50 الف متر مكعب يوميا و الذي قام رئيس الجمهورية قيس سعيد بتدشينه أول أمس فضلا عن القسط الأول من مشروع تحلية مياه البحر بصفاقس والذي سيؤمن 100 الف متر مكعب يوميا.

وتندرج محطة تحلية مياه البحر بالزارات ضمن البرنامج الاستراتيجي للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، الرامي إلى تعزيز الموارد المائية بالجنوب الشرقي وتأمينها إلى أفق 2035.

وسينتفع بهذا المشروع وفق الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه 1.1 مليون ساكن وسيمكّن الشركة من الاستجابة للطلب الاضافي على مياه الشرب، وتحسين نوعيتها بولايات الجنوب الشرقي وتفادي النقص المسجل خلال السنوات الأخيرة في الموارد المائية وخاصة خلال فترات الذروة.

وجدير بالتذكير أن طاقة الإنتاج اليومية لمحطة تحلية مياه البحر بالزارات تقدّر بـ 50 ألف متر مكعب قابلة للوصول إلى 100 ألف وإلى جانب محطة تحلية المياه بالزارات هناك 4 محطات لتحلية مياه البحر، فضلا عن وضع مشاريع لتحلية المياه الجوفية بهدف الحد من الانحباس الحراري والشح المائي.

وتخطّط الحكومة، في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية في مجال المياه، خاصة، للانطلاق الفعلي في انجاز سدّ خلاد وسد الرغاي بكلفة محينة تقارب 393 مليون دينار بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الألماني لإعادة الاعمار ومواصلة تهيئة قناة العروسية الفرع الجنوبي من ولاية منوبة بكلفة 75 مليون دينار.

وتتضمن قائمة مشاريع المياه، صيانة المنظومات المائية ومواصلة مشروع سد ملاق العلوي بكلفة 277 مليون دينار ورفع طاقة خزان سد بوهرتمة وتحديث قنال مجردة – الوطن القبلي بكلفة 301 مليون دينار ومواصلة انجاز خزان السعيدة وخزان القلعة الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لأول مرّة من تونس : لأول مرّة من تونس باخرة مساعدات للشعب الفلسطيني تغادر ميناء رادس باتجاه مصر

في إطار دعمها المتواصل للقضية الفلسطينية و تضامنها مع معاناة الشعب الفلسطيني أرسلت تونس أم…