2024-05-10

بامكانها التخفيف من عبء التمويل والمحافظة على البيئة : حين تتحول الطاقات البديلة الى استراتيجية وطنية متكاملة وهادفة

يتزايد الاهتمام الرسمي بالطاقات المتجددة، ويتزايد أيضا ظهور بوادر جدية في هذا المجال، وليس آخرها محطة انتاج الكهرباء في المتبسّطة وشقيقتها في السبيخة من ولاية القيروان، واللتان تعدان بكثير من الطاقة النظيفة، وأيضا بمجال لتوفير مراكز عمل جديدة، وخاصة بالتقليص من تكلفة انتاج الكهرباء من الوقود، التي أصبحت مرهقة للاقتصاد الوطني، خاصة في الظرفية الحالية.

في أحدث تقارير المؤسسات المالية العالمية تذهب التوقعات الى أن «توسيع استخدام الطاقات المتجددة في تونس قد يمكّن من تحقيق تقدم ما بين 1 و 1،75 بالمائة من النمو الاقتصادي». وهو رقم ليس بالهيّن، بل هو نفسه كثيرا ما تعبت حكومات لتحصّله دون ان تدركه.

وهذه التقارير من شأنها ان تحفّز واضعي السياسات في تونس على مزيد التركيز مع هذا القطاع، وايلائه ما يستحق من عناية وحرص، وخاصة من قرار سياسي ملزم، لا يترك فرصة للتأخير او التعطيلات الادارية والبيروقراطية وخاصة ذلك التداخل في المصالح والحسابات بين الشركة المنتجة الأم، وبين الباعثين الخواص، والتي كثيرا ما عطلت مشاريع انتاج كهرباء نظيفة من طاقات متجددة، كان بامكانها ان تعود بالفائدة على المجموعة الوطنية، وكان بامكانها ربما ان تحقق الارقام التي تتكلم عليها المؤسسات المالية العالمية.

الخبراء يقولون ان انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لن يكون ذا فائدة للمستهلك العادي فقط، بل ان فائدته ستعود بدرجة أولى على قطاعات أخرى كالفلاحة والصناعة، وخاصة قطاع البيئة، الذي سيتنفس كثيرا وسيستفيد وتعود اليه نظارته بعد ان تنجلي عنه سحب الادخنة وأهوال الكربون.

نفس الخبراء يؤكدون أيضا ان الطاقات المتجددة لا يمكن ان تكون حكرا على الشركات العمومية، بل انها يمكن ان تزدهر وتتقدم بتمويلات القطاع الخاص، الراغب في الاستثمار في شتى مجالاتها، لكن يبدو ان غياب الاطار التشريعي المناسب يحول دون ذلك، خاصة اذا علمنا ان كثيرا من الانشطة الاقتصادية في تونس، تتحكم فيها تشريعات تشجع على “المونوبول”، ووُضعت خصيصا للحفاظ على هيمنة الدولة على جل الاستثمارات، أو على الاقل اعطاءها الاولوية على الجميع في كل المجالات.

البنك الدولي توقع في آخر تقاريره «توفر إستثمارات هامة في جميع سيناريوهات التحول الطاقي الاخضر، تتراوح بين 11 و12 مليار دولار في أفق سنة 2030 وقد تصل 27 إلى 35 مليار دولار بحلول 2050».

واعتبر التقرير أن التطور المكثف في استخدام الطاقات المتجددة مدفوعا بالقطاع الخاص يتطلب توفر إطار تشريعي وتمويلات ملائمة لنظام كهربائي جد مرن، وهذا ما نادت به عديد الاطراف التي حاولت سابقا الاستثمار وضخ الاموال في مجال انتاج الكهرباء النظيفة، لكن كما أسلفنا فان ترسانة القوانين والتشريعات حالت دون ذلك ومنعتها من اتمام مشاريع ربما كان بالامكان الان ان تكون ذات مردودية عالية على مستوى الاكتفاء المحلي وحتى على مستوى التصدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لا بد من تغيير الممارسات الانتاجية للتوفيق بين التنوع البيولوجي والتنمية: إطلاق المرحلة الثانية من مشروع «التنوع البيولوجي 2030» بتونس

قد تبدو المسألة ظرفية، أو طارئة وغير معروفة للكثيرين، لكنها اصبحت أمرا واقعا قطعت فيه تونس…