2024-05-10

الإصلاحات الاقتصادية لتحفيز الاستثمار : نحو تحيين المنظومة التشريعية والاجرائية بنسق أسرع..

تسعى الحكومة إلى تحيين منظومة الاستثمار من خلال تغيير التشريعات القائمة، حيث صادق مجلس الوزراء يوم 14 مارس الفارط على مشروع مجلة الصرف الذي طال انتظاره. وقد جاء في بيان رئاسة الحكومة إننا إزاء «ثورة تشريعية ونقلة تاريخية في مجال الصرف والمالية للبلاد التونسية».

وقالت إن مشروع القانون الجديد يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات لإزالة العقبات التي تواجه الشركات المحلية في علاقاتها المالية والتجارية مع الخارج.

وأضافت أنه سيحقق التحرير التدريجي للمبادلات المالية بما يعزز النمو الاقتصادي.

ويحتاج تغيير منظومة الاستثمار أيضا الى تغيير مجلة الصرف، حيث تقدم نواب في هذا الاطار بمبادرة تشريعية لم ينظر فيها البرلمان بعد.فضلا عن تغيير الإجراءات الإدارية نحو مزيد من التبسيط.

ويعتبر خبراء الاقتصاد ان الإصلاحات الاقتصادية تتم بنسق بطيء مقارنة بالإصلاحات السياسية.

وتعوّل الحكومة على منتدى تونس للاستثمار الذي ينعقد الشهر المقبل في دورته الـ21 لعرض معطيات في علاقة بالإصلاحات التى تعمل عليها الحكومة التونسية في الوقت الراهن لمزيد تحسين منظومة الاستثمار، إضافة إلى مزايا تونس كوجهة ومنصة استراتيجية للإستثمار المربح والشراكة المثمرة خاصة في القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية.

ووفق معطيات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، استقطبت تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2024، استثمارات خارجية بقيمة 517٫4 مليون دينار ، مقابل 438٫3 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2023، أي بزيادة بنسبة 18 بالمائة.

وبلغ مجموع الاستثمارات الدولية المباشرة 516٫8 مليون دينار الى أواخر مارس من هذا العام مقابل 404٫8 مليون دينار في الفترة ذاتها من السنة الفارطة بتطور بنسبة 27٫7 بالمائة.

وفي تعليقه على نتائج تدفق الاستثمارات الخارجية على تونس خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2024، قال حاتم السوسي، المدير المركزي بوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في لقاء اعلامي، ان هناك استعادة ملحوظة لقطاع الطاقة لا سيما في الجانب المتعلق بالاستثمارات الخارجية في مجال الطاقات المتجددة من خلال شروع عدة شركات اجنبية في الاستثمار في هذا المجال الحيوي في تونس.

وتعوّل تونس خلال كامل سنة 2024 على استقطاب استثمارات خارجية بقيمة 2800 مليون دينار وفق ذات المصدر.

وابرز في هذا السياق سفير السعودية بتونس ان تنمية الاستثمار بين تونس والمملكة العربية السعودية ستكون في مراجعة إجراءات الاستثمار ورقمنة البنوك وإصدار مجلة الصرف الجديدة من قبل مجلس نواب الشعب وهي إجراءات من شانها ان تؤدي الى طمأنة المستثمرين.

وأعلن ان الصندوق السعودي للتنمية لديه عديد المشاريع في عدة مجالات منها الطاقة والفلاحة والسياحة خاصة وان هناك إجراءات جديدة تسهل عملية الاستثمار.

وقال السفير ان هناك مشاريع وفرص استثمار سيتم تنفيذها بعد توقيع الاتفاقيات.

تغيير شامل للمنظومة

وفي تقييم عمل الحكومة لتطوير مناخ الاستثمار، أوضح نائب رئيس لجنة المالية عصام الجابري في تصريح لـ«الصحافة اليوم» بأن مجلة الصرف و مجلة الاستثمار، مبادرات لم ترد بعد على البرلمان رغم المصادقة على مجلة الصرف من طرف مجلس وزاري. وأضاف بأن نواب اللجنة طالبوا وزيرة المالية بضرورة القيام بثورة تشريعية في الاستثمار لدفع عجلة التنمية، خاصة من خلال تسهيل الإجراءات الادارية للاستثمار، اذ بالنظر الى تجارب مقارنة نجد انه يمكن بعث شركة بمجرد مقارنة استعمال تطبيقة.

وشدد الجابري على أن النواب في انتظار ورود مشروع مجلة الصرف المرتبطة بمجلة الاستثمار للنظر فيهما لأنهما ذات أولوية ملحة تساهمان في تحفيز الاستثمار، مشيرا الى ان نسق الحكومة لا يتناغم مع نسق البرلمان.

وذكر محدثنا ان لجنة المالية ستنظر في الفترة القادمة في مشاريع قوانين ذات طابع اقتصادي من ذلك  قانون الإقصاء المالي وقانون المحطات الكهربائية بين تونس وإيطاليا والقرض السعودي لإعادة هيكلة السكة الحديدية بفسفاط قفصة…

ويعتقد بدوره الخبير المالي بسام النيفر أن تطوير الاستثمار لا يقتصر فقط على  إقرار قانون الصرف الجديد من قبل الحكومة والبرلمان، مبينا في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان العمل يجب أن يكون على منظومة تامة وليس فقط مجرد قوانين يتم العمل على كل واحدة على حدة.

وتابع :«عندما نتناول المسالة من زاوية قانونية فان إصدار قانون يعني الحدّ من حرية الاستثمار في حين يتمتع المستثمر الخارجي في الدول الأجنبية بحرية أكثر».

ودعا الخبير المالي إلى إقرار حرية الاستثمار مع استثناء بعض القطاعات في تونس، مع العمل على تحسين عدة محاور تتعلق بالاستثمار.

واهم هذه المحاور، حسب تقدير النيفر، الإصلاح الجبائي وسهولة التعامل مع الإدارة الجبائية وتقليص الإجراءات الإدارية، ويجب العمل على ملاءمة المناخ العام للاستثمار على غرار المحيط البيئي والدور الاجتماعي وتوفير بنية تحتية عصرية والحوكمة. وكل ذلك يتم من خلال حل الإشكاليات العملية بالإضافة إلى تشريك الأطراف المختصة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الدّولة يدعو إلى تصوّر جديد للمنظومة الاجتماعية : تدعيم الدور الاجتماعي للدولة عبر التشريعات والإجراءات..

يسعى رئيس الجمهورية قيس سعيّد الى التعاطي مع الملف الاجتماعي بتصور جديد يقوم على الإصلاح و…