2024-05-04

اجتماع تنسيقي بروما لوزراء داخلية تونس والجزائر وليبيا وإيطاليا : مزيد تنسيق الجهود المشتركة للضغط على ظاهرة الهجرة غير النظامية

تواصل إيطاليا مجهوداتها في تكثيف التنسيق والتشاور مع جيرانها في الضفة الجنوبية للمتوسط (تونس-الجزائر-ليبيا) حول قضية التصدي أو التقليص من ظاهرة الهجرة غير النظامية ومنع وصول الأعداد الكبيرة من مهاجري الدول الافريقية من مختلف الجنسيات والتي تختار السواحل التونسية والليبية كنقطة انطلاق في رحلتها تجاه السواحل الإيطالية والأوروبية عموما.

وتجد إيطاليا نفسها بصفتها أكثر الدول الأوروبية تضررا من ظاهرة الهجرة غير النظامية «مجبرة» على تنسيق الجهود المشتركة مع الدول التي تنطلق منها هذه الرحلات والتي بدورها أصبحت تعاني من تركز أعداد غفيرة من المهاجرين من دول جنوب الصحراء الافريقية وهو ما خلق لديها حالة من الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي في مقدمتها تونس التي عمقت موجات الهجرة إلى أراضيها من الأزمة الشاملة التي تمر بها البلاد.

وتعمل الحكومة الإيطالية الملتزمة انتخابيا أمام مواطنيها بالعمل على الحد من هذه الظاهرة لا فقط على مساندة تونس وليبيا والجزائر من أجل معاضدة جهودها في هذا السياق بل وعلى استغلال التقارب الأخير من خلال القمة الثلاثية التي احتضنتها تونس بين قادة الدول الثلاث لبلورة تصور مشترك بينها وبين هذه الدول والخروج باستراتيجية أمنية واقتصادية تساهم في تطويق الأزمة المتداخلة لظاهرة الهجرة غير النظامية.   

وقد يندرج الاجتماع التنسيقي الذي جمع بين وزراء داخلية تونس والجزائر وليبيا وإيطاليا حول الهجرة غير النظامية بروما في خانة المعالجات وطرق التصدي والتقليص من تدفقات المهاجرين على أراضي دول الاستقبال (تونس-ليبيا- والجزائر) وعلى أراضي الوصول (السواحل الإيطالية والأوروبية).

وقد شارك وزير الدّاخليّة كمال الفقـي أول أمس بالعاصمة الإيطاليّة رُوما، في الاجتماع التنسيقي الدّولي رفيع المُستوى لمُناقشة التعاون المُشترك بخصُوص المسائل المُتعلقة بالهجرة غير النظاميُة وتأمين الحدُود، وذلك بحضور نُظرائه وزراء داخليّة إيطاليا والجزائر وليبيا.

ويهدفُ الاجتماع الذي شاركت فيه وفود من الدول المعنية إلى توحيد الرّؤى وتبنّي مُقاربة شاملة لمُكافحة ظاهرة الهجرة غير النظاميّة بمُشاركة دُول المصدر والعبُور والمقصد، إلى جانب وضع الخطوط العريضة لمُكافحة هذه الظاهرة.

كما شكّل الاجتماع فضاءً للتشاور والتنسيق لتبادل الرّؤى حول المسائل المُتعلقة بها بما يسمحُ بتصوّر مُشترك لآليّات عمليّاتيّة للتعاون، وينتظم هذا اللقاء عقب قمة تشاورية ثلاثية جمعت إلى جانب رئيس الجمهورية قيس سعيد، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في 22 أفريل الفارط حيث اتفقوا على توحيد المواقف والخطاب في التعامل مع مختلف الدول المعنية بالهجرة غير النظامية في شمال المتوسط ودول جنوب الصحراء.

واتفق القادة الثلاثة على تكوين فرق عمل مشتركة يعهد لها تنسيق الجهود لحماية أمن الحدود المشتركة من مخاطر وتبعات الهجرة غير النظامية وغيرها من مظاهر الجريمة المنظمة وفق مقاربة تشاركية.ولم ينفك رئيس الجمهورية قيس سعيد  على  التأكيد، على رفض تونس أن تكون مستقرا أو معبرا للمهاجرين غير النظاميين.

ومن بين دلالات قمة تونس أن هناك وعياً جماعياً من الدول الثلاث المجتمعة بخطورة المتغيرات والتحديات الحاصلة إقليمياً ودولياً، وهي تحديات لا يمكن لأي دولة من الدول الثلاث التعامل معها بشكل منفرد ومنعزل، وبالتالي كان من المهم جداً ذهاب الدول الثلاث إلى اتفاق على توحيد مواقفها وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي في ما بينها.

ومن جهتها تضغط السلطات الإيطالية، من أجل تخفيف موجات الهجرة غير النظامية المنطلقة نحو سواحلها من الضفة الجنوبية للمتوسط، وتركز اهتمامها على كل من تونس وليبيا، كونهما من أكثر الدول التي تشهد انطلاق مراكب الهجرة نحو سواحلها. وقد سبق أن وعدت المفوضية الأوروبية، من خلال اتفاقية تفاهم حول الشراكة الشاملة مع تونس، بتقديم مساعدات مالية لإعادة التوازن للميزانية التونسية المتداعية، مقابل التعامل بحزم أكبر مع الهجرات غير النظامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع تواصل موجة هجرة الأدمغة : توصيات ببعث هياكل لتنمية الاستثمارات العلمية والتكنولوجية

يتواصل نزيف هجرة الأدمغة من مختلف القطاعات وفي مقدمتها قطاعات المهندسين والأطباء والقطاعات…