2024-05-01

حققت استثمارات ناهزت 2 مليون دينار خلال سنة 2023: الصناعات التقليدية تحقق عائدات إيجابية

تعيش ولايات الساحل التونسي على وقع تظاهرة معرض «الساحل للصناعات التقليدية» بالمنستير التي تتواصل الى غاية يوم 5ماي 2024 وهي تظاهرة جهوية سنوية تبلغ دورتها السادسة لهذه السنة ذات ابعاد اقتصادية وتجارية ترويجية وسياحية وثقافية خاصة وأنها تتزامن مع الاستعداد لموسم سياحي يبشر ببوادر ايجابية من حيث عدد السياح من جهة وايضا فان عديد  العائلات التونسية تستعد لموسم الافراح والاعراس من جهة اخرى.

وبات معرض الساحل للصناعات التقليدية موعدا مهنيا وتجاريا بامتياز يعكس الثراء في قطاع الصناعات التقليدية بالجهة ويبرز التطور الذي شهدته مختلف الحرف التي تميز الجهة على غرار النسيج وصناعة الفخار وهو يمثل نافذة ترويجية للحرفيين المشاركين من عدد من ولايات الجمهورية وفي جولة قامت بها الـ«الصحافة اليوم» مواكبة لافتتاح هذا المعرض تحدثت الى عدد منهم وقد التقينا في فضاء الورشات الحية بالحرفية جميلة بن حسين وهي حرفية في صناعة «الغربال» التي تعد من الحرف المهدد بالاندثار حيث قالت «انقطعت عن الدراسة منذ السنة الرابعة ابتدائي وتعلمت الحرفة عن والدتي واتقنت كل أنواع الغرابيل وبعد ان تزوجت انطلقت في بعث مشروعي الخاص» وتربط جميلة علاقة حب بحرفتها فهي تمضي ساعات في صنع الغربال باستعمال أدوات بسيطة لتكون النتيجة مبهرة وذات جودة يقبل عليها التجار والعائلات في جهة المكنين .

و يشغّل قطاع الصناعات التقليدية بجهة المنستير نحو 20 ألف حرفي وقع تسجيل  12الف منهم في المنظومة المعلوماتية للديوان التونسي للصناعات التقليدية ويمارس الحرفيون بالجهة أكثر من 75 حرفة في مجال الصناعات التقليدية في اختصاصات تتميز بها ولاية المنستير منها النسيج وهي من الحرف العريقة وصناعة الفخار التي أعطت دفعا قويا للصناعات التقليدية بالجهة وتنشط نحو 240 مؤسسة حرفية في ولاية المنستير وهو ما انعكس إيجابيا على صادرات الصناعات التقليدية التي حققت ارقاما قياسية ناهزت20مليون دينار سنويا نصفها في قطاع «الفخار» اما وطنيا فقد حققت صادرات الصناعات التقليدية زيادة بـ4,5 % في 2023بقيمة 154مليون دينار مقارنة بسنة 2022 وقد ساهمت ولاية المنستير بجزء هام منها .

تجدد وتطور

وعلاوة على النسيج والفخار فان الصناعات التقليدية بجهة المنستير أصبحت ترتكز على الأثاث واللباس التقليدي والحلي وصناعة الجلود ونجارة خشب الزيتون تحت تاطير الديوان الوطني للصناعات التقليدية ممثلا في المندوبية الجهوية بالمنستير من خلال التاطير والتكوين والاحاطة بحاملي الشهائد العليا من أبناء الجهة وتشجيعهم على بعث مشاريع في الصناعات التقليدية.

وقد نجحت المندوبية بمعية شركائها من مؤسسات وجمعيات في بعث العديد من الاستثمارات يقودها شباب الجهة ممن كانوا على شفى الإحباط والانهيار بسبب البطالة وقد جنت الجهة ثمار هذه الشراكة والدفع المعنوي والمادي من قبل الديوان الوطني للصناعات التقليدية اذ أوضح السيد كاظم المصمودي المندوب الجهوي للصناعات التقليدية بالمنستير في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان الاستثمارات في قطاع الصناعات التقليدية ارتفعت لأكثر من 2 مليون دينار في السنة الفارطة جانب هام منها يهم أصحاب الشهائد العليا وها هي ايمان شوشان حرفية من قبلي وعلى صغر سنها الا  انها تمكنت من وضع بصمتها في مجال التطريز اليدوي وبالتحديد «التطريز الامازيغي» نسبة الى مدينتها «نفزاوة» امازيغية الاسم وخاصة تطريز «العقلة» في مشروعها الحرفي «سيليا» اذ تقول  «صحيح انني متحصلة على شهادة علمية الا انني كبرت في عائلة «طرازة» وتعلمت من والدتي كل ما يخص مجال التطريز لأخطو خطواتي الأولى نحو التميز والابتكار والمحافظة على خصوصية جهتي وتطويرها واخراجها من نمطها التقليدي في «الملحفة» نحو قطع أخرى كـ«الدنقري» و«الجبة» وهي ترى ان اللباس التقليدي يعبر عن الهوية والحضارة يهدده انتشار الصناعة الصينية للأسف وهي من المظاهر السلبية التي تهدد وجود الحرفي علاوة على ندرة المواد الأولية ذات الجودة العالية.        

ويعد معرض «الصناعات التقليدية بالساحل»أحد اهم التظاهرات الجهوية والوطنية التي تنظمها المندوبية الجهوية للصناعات التقليدية والتي ينتفع بها نحو 600 حرفي سنويا من دفع القطاع والاشعاع داخليا وخارجيا في مختلف المحافل الدولية اذ ما يقارب 40حرفيا من ولاية المنستير يشاركون سنويا في عشر تظاهرات في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية وكندا واسيا.

وأضاف المندوب الجهوي للصناعات التقليدية ان المندوبية الجهوية بالجهة والديوان الوطني للصناعات التقليدية يعملان على احداث مجمعين بولاية المنستير مجمع في صناعة الفخار والتزويق الخارجي بالمكنين ومجمع للنسيج التقليدي والموضة بالساحل خاص بحرف النسيج والاكساء ويندرج هذان المجمعان في سياق شراكة بين الديوان ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في إطار برنامج «تونس الإبداعية» لتطوير المجمعات العنقودية في مجال الصناعات التقليدية وتطوير اليد العاملة والمساعدة على المشاركة في المعارض الدولية.

ويتضمن المخطط التنموي 2025/2023 مشروعين هامين هما الان بصدد اعداد الدراسات لكل واحد منهما وهما القرية الحرفية بالمكنين والقرية الحرفية ببوحجر بكلفة جملية تتجاوز مليون دينار لكل قرية ويعمل الديوان الوطني للصناعات التقليدية على التسريع في احداث هذه القرى لما لها من دور في دعم جميع حرفيي ولاية المنستير ومزيد الإحاطة بهم وتسهيل عملية حصولهم على الدعم التكويني والمالي لضمان ديمومة نشاطهم وتطوير الصناعات التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعادة إدماج الشباب المعرض لخطر التطرف العنیف والمُسرّحین من السجون : توفير بيئة مناسبة لتقليل مخاطر العود

یهدف مشروع «جذورنا» المنفذ من قبل جمعية العمل ضد الإقصاء بالشراكة  مع مركز افریقیة للأرضیة…