2024-04-21

إزاء أزمة المهاجرين: لماذا صمت المجتمع المدني؟

أزمة الهجرة السرية تتفاقم يوما بعد آخر والسلطات التونسية تتفاوض مع الشركاء الأوروبيين  وخاصة الطرف الإيطالي من اجل مجابهة هذه الظاهرة الخطيرة.

ووضعية المهاجرين غير النظاميين على الأراضي التونسية ما فتئت تصبح صداعا يؤرق  التونسيين اما القوات الأمنية والعسكرية فهي «مجندة» منذ فترة لحماية حدودنا من ناحية ولمجابهة «الحرقة» والتخفيف من تداعياتها وأيضا للتخفيف من حدة التوترات التي رافقت احتشاد أعداد كبيرة من الوافدين من بلدان افريقيا جنوب الصحراء خاصة في ولاية صفاقس.

والملاحظ ان السلطات التونسية تركت  وحيدة تجتبه هذا الملف الدقيق وبالغ الحساسية وهي  بمفردها تقاوم هذه الظاهرة العابرة للحدود والتي تتشابك فيها خيوط كثيرة منها ما هو طبيعي أو تلقائي ومنها ما هو مدبّر ومخطط له بإحكام لزراعة الفوضى والارتباك في بلادنا.

وبعيدا عن التنسيق مع الاشقاء والأصدقاء الذي يحتاج الى الكثير من التفصيل والذي يطرح تساؤلات عديدة عن التوافد غير المسبوق للمهاجرين الى تونس رغم انها ليست ذات حدود مباشرة مع بلدانهم الاصلية ثم إفراد بلادنا بهذا الملف دون بلدان أخرى معنية اكثر منا او على نفس القدر به، فإننا هنا سنفرد الحديث لمسألة الأطراف الداخلية ودورها في هذه المعضلة التي تواجه الدولة التونسية. فمنذ أن اندلعت الأزمة وما ترتب عنها من توظيف من بعض المتدخلين والإعلام الخارجي من اجل شن حملة شرسة على تونس ونعتها بالعنصرية الى اليوم ومع مسار التفاوض والتنسيق مع الشريك الإيطالي ومن خلفه الاتحاد الأوروبي ومع تفاقم الازمة والتداعيات الاجتماعية والأمنية والبيئية والصحية التي طرحتها إشكالية وجود المهاجرين بهذه الأعداد على الأراضي التونسية فإن اللافت والغريب والصادم أيضا هو الصمت الرهيب للمجتمع المدني.

فالجمعيات الكثيرة التي تعنى بمثل هذه القضايا لم نسمع لها صوتا لا لدعم السلطات التونسية وهي تواجه حملة شرسة وتهما خطيرة ولا من خلال عمل ميداني يقوم بمعاضدة جهود الدولة للتخفيف من وطأة هذه الأزمة والمساعدة على تفادي تفاقم ظاهرة الهجرة السرية التي مع الأسف باتت بلادنا منطقة عبور فيها ولا من خلال تقديم ايضاحات للرأي العام العالمي المهتم بهذا الملف لدرء التهم الخطيرة عن تونس ووضع النقاط على الحروف بشأن ظاهرة عالمية أوجدتها تحولات عميقة اجتماعيا وسياسيا ووجب التعاطي بحكمة معها وبتضامن بين ضفتي المتوسط.

والمفارقة العجيبة أننا كنا دوما نسمع رجع صدى للمجتمع المدني في قضايا أقل حدة من قضية الهجرة السرية ولكن اليوم ومع عدم اكتراث الجمعيات والشخصيات الاعتبارية الفاعلة فيها بهذا الملف نكاد نقول إن هذا الصمت مريب فعلا.

فتونس اليوم وفي ظل الظرفية الدقيقة التي تمر بها تحتاج الى كل أبنائها للتكاتف والتضامن ودعمها كل من موقعه. ومنظمات المجتمع المدني هي اللبنة الأساسية التي يمكن ان ينطلق منها الفعل المواطني الناجع والناجز. ورغم اننا لاحظنا تلكؤا في دور الجمعيات في الكثير من الملفات الحارقة المتصلة بالمعيش اليومي للتونسيين والتي يمكن ان نستفيض في القول فيها لكننا اليوم إزاء قضية كبرى تواجه بلادنا والتي لا مجال للصمت او للحياد إزاءها فمسألة الهجرة غير النظامية أصبحت مزعجة لفئة من التونسيين في مواجهة مع الوافدين وللقوات الحاملة للسلاح التي تستنزف في هذا الملف وكذلك بالنسبة الى السلطات العليا في البلاد التي تواجه ضغوطات من كل الاتجاهات. وبالتالي فإن المجتمع المدني مدعو الآن الى القيام بدوره على الأقل في هذا الملف الحارق. فهؤلاء المهاجرون يحتاجون الى مساعدات مباشرة يمكن ان تقوم بها الجمعيات المعنية بهذا الموضوع بشكل آني ومباشر وعاجل . بالإضافة الى  حتمية ان يتكلم المجتمع المدني وان يطلق صرخة توضح حقيقة ما يحدث ويدرأ  عن بلادنا التهم الباطلة ويرد على الاراجيف التي تروّجها بعض وسائل الاعلام والتي تعتمد فيديوهات مفبركة وتصريحات كاذبة للضغط على تونس وإشاعة الفوضى فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

على هامش الاحتفاء بالبروفيسور الباوندي : كيف نستثمر في البحث العلمي؟

حل بيننا البروفيسور منجي الباوندي صاحب جائزة نوبل للكيمياء  ضيفا على تونس بلده الأصلي وتم …