2024-04-05

هدفها تأجيج الأوضاع الاجتماعية : ظاهرة الإحتكار تتجاوز الغاية الربحية الى المساس بالأمن العام

على ما يبدو فإن ظاهرة الاحتكار والتلاعب بالأسعار لم تعد تقتصر على تحقيق الأرباح لفائدة المحتكرين والمضاربين فقط ، بل رسمت أهدافا أخرى.

رئيس الجمهورية قيس سعيد أكد أمس الأول إثر اجتماعه بكل من وزير الداخلية كمال الفقي والمدير العام للأمن الوطني مراد سعيدان ، على ضرورة مواصلة الحرب ضد هذا العدواللدود الذي يهدد أمن وإستقرار الدولة ، ويسعى الى تأجيج الأوضاع الاجتماعية بالبلاد .

ودعا سعيد وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني الى العمل على تفكيك هذه الشبكات المخربة وتسليط اقصى العقوبات عليها ، لا سيما وأنها تتلاعب بقوت التونسيين خاصة في المناسبات الإستهلاكية وحتى في الأيام العادية وما من شك أن الحرب على المحتكرين ما تزال متواصلة خاصة بعد تغلغل هذه الظاهرة في مجتمعنا ، وقد مست جميع القطاعات دون استثناء .

المواطن يدفع الفاتورة باهظة جدا …

ويعتبر المواطن التونسي المتضرر الأول من هذه الظاهرة ، فقد تراجعت مقدرته الشرائية أضعاف المرات خلال السنوات الأخيرة جراء الارتفاع الجنوني للأسعار ، فلم يعد قادرا على تأمين قوت أطفاله ، اضافة الى تواصل فقدان المواد الاستهلاكية الأساسية على غرار السكر والفارينة والزيت النباتي وغيرها .. بالرغم من الكميات التي يتم ضخها يوميا من قبل ديوان التجارة ، لكنها تفقد بوصلتها قبل أن تصل الى المستهلك .

عديد الاسئلة تدور في ذهن المواطن على سبيل المثال اين الرقابة ؟ المراقبة موجودة وتقوم يوميا بحملات رقابية على مستوى تجار الجملة  التفصيل والأسواق ، وتحجز يوميا الآلاف من السلع وتحرر المئات من التجاوزات  ،إذن الإشكال يكمن في مسالك التوزيع فبحسب أراء أهل الاختصاص فإن هذه المسالك أوالوسطاء هم المسؤولون عن تفشي هذه الظاهرة وخلق الأزمات ، لذلك من الضروري إعادة هيكلة هذه المسالك وتشديد المراقبة الصارمة عليها. وكانت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك قد دعت في عديد المناسبات الى ضرورة تفعيل دور السلطة القضائية في مكافحة المضاربة خاصة من خلال تطبيق الأحكام السجنية المنصوص عليها في المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة . وقد أوصت المنظمة بتشديد الرقابة على مستوى وكلاء البيع في أسواق الجملة من أجل التصدي لكل أشكال التلاعب بالفواتير وتفعيل عقوبة غلق المحلات التجارية والقضاء على ظاهرة المخازن العشوائية التي يستعملها أصحابها لإحتكار المواد الأساسية او لخزن مواد فاسدة وترويجها في الأسواق .

وللتذكير فقد تمكن أعوان المراقبة الاقتصادية خلال الليلة الفاصلة بين 1 و2 أفريل الجاري من رفع 290 مخالفة اقتصادية وذلك على اثر تأمين 1538 زيارة تفقد للمحلات المفتوحة للعموم . وقد أسفرت هذه الرقابات عن تسجيل 49 مخالفة بمحلات المواد الغذائية والفواكه الجافة و87 مخالفة بالمقاهي وفضاءات الترفيه ، الى جانب تحرير 56 مخالفة بمحلات صنع المرطبات والحلويات ، وكذلك تحرير 98 مخالفة بمحلات ونقاط بيع الملابس الجاهزة والأحذية ولعب الأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انفراج في أزمة الحليب بعد أزمة تواصلت لعدة أشهر: توقعات ببلوغ 40 مليون لتر كمخزون استراتيجي خلال شهر جويلية المقبل

بعد عدة أشهر من النقص المسجل في مادة الحليب وبعد رحلات البحث اليومية التي يخوضها المواطن ا…