2024-04-04

زيارات فجئيّة تكشف حجم الخراب : ملفّات ثقيلة أنهكت أجنحة الخطوط التونسية !

بعيدا عن المواقف المتباينة بشأن فحوى الزيارات الفجئية التي يؤديها رئيس الجمهورية إلى عدد من المؤسسات والشركات والمنشآت العمومية محمّلا بملفّات الفساد وسوء التصرف المالي والإداري ، ثمّة حقيقة ثابتة اليوم تفيد بأن سنوات ما بعد سقوط نظام بن علي تغلغلت فيها ظاهرة الفساد بشكل ممنهج وخير دليل على ذلك حجم الشهائد المزورة التي أفصح عنها الرئيس الاثنين الماضي أثناء زيارة فجئية أداها إلى مطار تونس قرطاج وعاين خلالها جملة من التجاوزات بالوثائق  أدت في معظمها إلى الحالة التي هي عليها اليوم ناقلتنا الجوية .

ما أثار الحيرة والانتباه في هذه الزيارة ، التعريج على فتح ملف الطائرة التونسية « أميلكار» ، التي أكّد أنها غادرت البلاد في سنة 2017 دون رجعة ودون تصريح ديواني ، مشيرا إلى أنها موجودة حاليا في فلوريدا ، علاوة عن فتح ملف بيع قطع غيار الطائرات إلى الخارج دون قيمتها الحقيقية ، هذه بعض الملفات التي لم يتحدث عنها وزراء النقل والرؤساء المديرون العامون ممن تداولوا على إدارة الخطوط التونسية منذ سنوات بما يحيلنا على ربط الأحداث والسياقات ببعضها البعض لتكون الغاية من كل ماسبق الخوض فيه ، هو وضع الشركة على طريق التفويت وهي فرضيّة نمت بشدّة خلال العشرية الفائتة وسبقتها مظاهر لم تسجلها الشركة في مجال التأخير وتردّي الخدمات ونقص الأسطول .

الرئيس قيس سعيد في معرض حديثه مع الرئيس المدير العام لشركة الخطوط التونسية أكد  أنه لا مجال للتفريط في المؤسسات العمومية ، قائلا « المؤسسات العمومية ليست للبيع». وهذا التأكيد يتواتر في مختلف الزيارات التي أداها الرئيس إلى المنشآت والشركات العمومية التي تعاني صعوبات مالية وإدارية بدءا بمؤسسة «سنيب لابراس الصحافة اليوم» ، وكذلك شركة فسفاط قفصة ومصنع الحلفاء بالقصرين وغيرها .

إن إعادة وضع ملف شركة الخطوط التونسية على الطاولة في وقت تستعد فيه بلادنا للموسم الصيفي وتعول فيه كثيرا على إنجاح الموسم السياحي لهو كفيل ولونظريا بالالتزام الرسمي بديمومة الناقلة الوطنية والمحافظة على عموميتها والوقوف ضد كل محاولات التفريط فيها . كما أن مطالبة سعيّد بـتطهير شركة الخطوط التونسية من الانتدابات التي لا تتوفر فيها الشروط القانونية يكشف من جهة أخرى عمليات التلاعب والفساد الحاصل داخل أروقتها سيما وأن الأرقام التي تحدث عنها تكشف عن وجود ما يناهز 130 شهادة مزوّرة لأشخاص تم إدماجهم في الشركة بطرق غير قانونية .

هذه الملفات تأتي في وقت يحرص فيه الرئيس بشدّة على تعقّب مظاهر الفساد في القطاع العمومي   سبقتها قرارات مماثلة في عدد من المنشآت العمومية التي ينخرها الفساد رغم تعيين مسؤولين قيل عنهم أنهم أكفاء غير أنهم عجزوا عن نفض الغبار  عن هذه الملفات إلى حين تواريخ عزلهم من مناصبهم .

ولا يشك أحد اليوم في اعتبار أن شركة الخطوط التونسية كواحدة من أعرق الشركات العمومية ، تعيش أوضاعا مادية ولوجسيتية صعبة نتيجة سوء التصرف وتنامي ظاهرة التأخير الناتج عن نقص أسطولها وتراجع مشاريعها الاستثمارية ، كان يفترض أن تكون هي القدوة في عمليات التصرف الإداري باعتبارها الناقلة الجوية الوحيدة على ملك الدولة التونسية ، إلا أن الرأي العام يترقب في كل مرة نتائج التدقيق والمحاسبة نهاية هذه الحرب المعلنة على الفساد حتى نقف على أخطبوط التسيير الارتجالي الذي أوصل المؤسسة إلى هذه الحال سيما وأنه على مدى العشرية الفائتة لم تكن هناك أي نتائج للمحاسبة ولا للرقابة على تسيير المرفق العمومي خاصة وان الخطوط التونسية تعاني من صعوبات مادية كبيرة في المقابل تزايدت أعداد المنتدبين في فروعها دون قراءات واقعية لمدى تطابق هذه الانتدابات وحاجياتها الأساسية .

وجدير بالذكر أن ملفات الفساد في الخطوط التونسية وإن تزايدت إثر الثورة إلا أن عديد الملفات التي ماتزال إلى اليوم تحت أنظار القضاء تعود إلى سنوات ما قبل سقوط نظام بن علي وتتعلق بعمليات تشغيل مشبوهة دون سندات ولا عقود قانونية وكذلك منح أجور وهمية دون وجه حق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

واقع وآفاق الأزمة المائية في بلادنا : تأثيرات سلبية على مستوى رفاهية عيش المواطن …وهذه أهم التوجهات في قطاع المياه

تشكل ندرة الموارد المائية تحديا كبيرا لبلادنا باعتبارها تتميز بمحدودية مواردها المائية بحك…