2024-04-02

التضخّم يدفع بالجميع نحو الهاوية : لِمَ لا… التفكير في حلول وقتيّة تخفّف حدّة الأزمة..؟

تواجه مختلف الطبقات الاجتماعية في تونس ازمة التضخم المالي التي تشهدها البلاد ، وزادت من حدة هذه الأزمة حزمة الضرائب والأداءات التي تم الترفيع في معظمها بما يؤكد أن الخروج من هذه الصعوبات المادية للمواطن أمر صعب ولا بد من التعايش معه .

ويقودنا الحديث عن هذا الموضوع، إلى الحديث عن عديد البلدان التي تسارع نحو إيجاد مخرج حقيقي للأزمة المالية المتراكمة جراء حالة التضخم العالمي بسبب تزايد اسعار الغذاء بالرغم من وضعياتها المادية الإيجابية مقارنة ببلادنا، على غرار ألمانيا التي تعتزم تطبيق إعفاء ضريبي لملايين المواطنين الألمان هذا العام ، إذ تسعى الحكومة الألمانية في إطار زيادة الإعانات الأساسية المعروفة باسم «إعانة المواطن» «بشكل هائل وفوق المتوسط» اعتبارا من الأول من جانفي الماضي بسبب توقعات التضخم المرتفعة ويساهم ذلك في التقليص من اثر التضخّم باعتماد قاعدة ضريبية تقوم على الإعفاء من ضرائب الأجور والدخل .

هذه التجربة اعتمدتها أيضا الحكومة المصرية مطلع العام الجاري حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قرارات مهمّة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وذلك باتخاذ حزمة اجراءات اجتماعية عاجلة للحماية الاجتماعية لمجابهة مشكلات التضخّم المالي .

وفي بلادنا، باستثناء بعض الشركات وباعثي المشاريع الصغرى ممن تضمن  قانون المالية جزءا من تنصيصات تتعلق ببعض الاعفاءات الضريبية إلا أن باقي الشرائح الاجتماعية ومنها الموظفون بالخصوص لم تشملهم هذه الإجراءات بالرغم من تواتر وتزايد حجم التضخم وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ لم يعد تتحمله الطبقة الشغيلة .

معالجة مشكلة التضخم المالي في بلادنا تتطلب مجموعة من السياسات الاقتصادية والنقدية ، ليس فقط بإعتماد رفع أسعار الفائدة لتقليل الإقراض وتقليص كمية النقد المتداولة ولكن بتنفيذ سياسات حكومية لتقليص الإنفاق وتحفيز الإنتاجية ، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الإنتاج الزراعي علاوة على أن إدارة التضخم تتطلب أيضًا تحقيق التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام وهي حلول يتم العمل على تفعيلها على مدى متوسط وبعيد في حين أن راهنيّة الوضع الاقتصادي والإجتماعي تتطلب حلولا عاجلة لتخفيف وطأة التضخّم ومشكلات الأسعار المتزايدة سيما بالنسبة للطبقات الشغيلة التي توفر موارد مالية ضخمة لميزانية الدولة من جهة وكذلك بالنسبة للطبقات الهشّة التي تفتقر لموارد رزق قارّة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ظاهرة التدخين في تونس: أرقام جديدة تكشف أن 25 % من التونسيين يدخّنون

كشف مكتب منظمة الصحة العالمية بتونس مؤشرات محينة حول مكافحة التدخين في بلادنا حيث بيّنت أن…