2024-03-24

وكالة مُوديز تُــعدّل نظرتها المستقبلية لتونس من سلبية إلى مستقرة: تحسّن طفيف يستوجب حسن إدارة الأوضاع المالية

عدّلت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» نظرتها المستقبلية لتونس من سلبية إلى مستقرة وثبتت تصنيفها عند    ( CAA2) ، في إشارة إلى تحسن الاقتصاد التونسي.

وقالت موديز إن تغيير النظرة المستقبلية إلى مستقرة يعكس وجهة نظر الوكالة بأن الضغوط التي تواجهها الحكومة التونسية لن تزيد بشكل كبير. لكن في الوقت نفسه ذكرت الوكالة أن تثبيت التصنيف لتونس يعكس درجة عالية من الضبابية بشأن مصادر التمويل وسط احتياجات تمويلية كبيرة. وذلك من منطلق أن قاعدة التمويل المحلي الصغيرة نسبياً في تونس وغياب المزيد من التمويل الخارجي من الشركاء متعددي الأطراف والثنائيين يضغطان على التمويل.

وأضافت موديز أنها تتوقع أن تخضع احتياطيات تونس لسحب محتمل، لكنها ستستمر في توفير تغطية للواردات لمدة 3 أشهر على الأقل بحلول نهاية عام 2024.

كما تتوقع الوكالة استمرار مستوى مماثل من المساعدة المالية من شركاء تونس الثنائيين ومتعددي الأطراف حتى بدون برنامج من صندوق النقد الدولي.

ويأتي هذا التصنيف الجديد لوكالة «موديز» ليؤشر على تحسن طفيف في الوضعية الاقتصادية خلال هذه السنة، حيث كانت وكالة موديز قد خفضت في جانفي  2023 التصنيف السيادي لتونس إلى «سي إيه إيه 2» مقابل «سي إيه إيه 1».

ويرى خبراء الاقتصاد أن مؤشرات الاقتصاد التونسي بدأت تتحسن في الآونة الأخيرة، بالرغم مما عاشته البلاد من انهيارات في السنوات الماضية إلا أن المؤشرات الأخيرة أظهرت تحسنا حيث تمكنت البلاد من سداد جميع ديونها الداخلية والخارجية لعام 2023 رغم الضغوط الهائلة على المالية العمومية.

في هذا الإطار أفاد الخبير الاقتصادي والمالي  بسام النيفر في تصريح لـ«الصحافة اليوم» بانه هذا التصنيف الجديد لوكالة «موديز» لا يمثل مفاجأة بالنسبة لتونس، وكان متوقعا حسب مؤشرات التقرير الفارط.

وقد أوضح بسام النيفر ان التفسير الخاص بالوكالة التي يمكن ان تخفض التصنيف هو غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي وهذا ما لن يحسّن الترقيم. اما بالنسبة للمؤشرات التي يمكن ان تحسن تصنيف تونس حسب تقرير وكالة موديز فهي القدرة على خلاص الديون الخارجية.

واعتبر الخبير الاقتصادي بان تونس لن تتمكن من تحسين الترقيم في المستقبل بسبب غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي ووجود ديون خارجية في مستوى مرتفع بالإضافة الى العجز المالي في الميزانية. ولكن في نفس الوقت ذكر النيفر ان التصنيف السيادي لن يتراجع، لافتا الى ان النقطة الإيجابية هي تحسن تونس على مستوى الآفاق التي تغيرت من سلبية الى مستقرة، وهذا يعني ان وكالة موديز اقرت ضمنيا بان تونس لن تتخلف عن سداد ديونها وان الوضعية قد تحسّنت.

وعلى مستوى تحسين نسبة النمو الاقتصادي،ابرز بسام النيفر ان مؤشر النمو مهم ولكن لا يمثل المؤشر الوحيد اذ ان تحقيق نتائج هامة مثلا في قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة سيتحسّن الناتج الداخلي الخام رغم ان عجلة الاقتصاد لا تدور بشكل جيد.

ولذلك يجب ان يتحول النمو الاقتصادي الى نمو قادر على خلق مواطن شغل وليس تحسين نسبة النمو فقط حسب تقدير النيفر، الذي بين ان هذا يتطلب تطوير محركات الاقتصاد الكبرى ومن بينها التصدير القائم على الصناعات الكهربائية والميكانيكية والنسيج.

ولفت الخبير المالي الى ان الأهم بالنسبة لتونس في الوقت الراهن هو التحكم في العجز المالي وتقليص الديون من اجل تحسين التصنيف الدولي.

تجدر الإشارة الى ان التحسن النسبي في المؤشرات الاقتصادية سبق أن تحدث عنه رئيس الحكومة، أحمد الحشاني، حيث توقع أن تبلغ نسبة النمو الاقتصادي خلال العام الحالي ٪3.

وقد أفادت رئاسة الحكومة، الخميس الماضي، في بيان لها، بأن المؤشرات الاقتصادية «قد حافظت على أرقامها الإيجابية بصفة مستمرة».

وأوضحت أن «الدينار التونسي يتماسك ونسبة التداين في تراجع مستمر، كما ارتفع احتياطي العملة الأجنبية الذي كان 96 يوماً في نفس الفترة من السنة الماضية ليصبح 106 اليوم».

وتابعت رئاسة الحكومة أن «نسبة التضخم كانت ٪10٫4 في نفس الفترة من السنة الماضية، وأصبحت ٪7٫5 حاليا» مشيرة أيضا إلى أن المجلس الأعلى للاستثمار اجتمع أربع مرات منذ بداية 2024، وتم تحفيز العديد من المشاريع كما تم تمرير مشاريع قوانين على غاية من الأهمية خاصةً تلك المتعلقة بمقاومة الإقصاء المالي والاجتماعي.

وأكدت رئاسة الحكومة أنه تم تحديث المبادلات المالية مع الخارج، وتمت الموافقة على مشروع مجلة الصرف في مجلس الوزراء كما أن التحول الطاقي يتقدم بخطى ثابتة، إضافة إلى دفع القطاع الزراعي نحو تحسين الإنتاج والإنتاجية والتأقلم مع التغيرات المناخية.

وأفادت رئاسة الحكومة بأن «شركاء تونس منبهرون بقدرة الدولة التونسية على الصمود ماليا واقتصاديا في ظل الظروف الجيوسياسية التي يعيشها العالم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تستعد للرئاسية : نحو تنقيح القرار الترتيبي لشروط الترشح..!

برزت خلال الأسابيع الفارطة أجواء التنافس على الاستحقاق الرئاسي حيث أعلن العديد من الفاعلين…