2024-03-24

مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي: نحو تشريك كل الفئات وتسهيل مناخ الأعمال والإستثمار

يندرج مشروع القانون الجديد المعروض على مكتب مجلس نواب الشعب  في إطار تجسيم برنامج الإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة لتنفيذ برنامج دفع وتنشيط الاقتصاد الوطني وتسهيل الإطار القانوني والترتيبي لمناخ الأعمال والاستثمار. ويهدف إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي لتعزيز الإدماج المالي قصد تمكين الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل والأشخاص ذوي الإعاقة والذين لهم قدرة على ممارسة نشاط اقتصادي أوالذين يتقنون مهنة أوحرفة أونشاطا مدرّا للدخل وكذلك المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة التي تجد صعوبة في النفاذ للقطاع المالي من منتجات وخدمات تلبي احتياجاتهم يتم توفيرها بطريقة مسؤولة مع دعم حمايتهم مما يساهم في تعزيز التمكين الاقتصادي والإدماج الاجتماعي وتحسين ظروف عيش تلك الفئات غير القادرة على النفاذ إلى الخدمات المالية بمختلف أنواعها وخاصة منها الرقمية.

تأتي الغاية من مشروع القانون إلى إرساء بيئة تشريعية ملائمة لمكافحة الإقصاء المالي وتعزيز آليات الإدماج والتمكين الاقتصادي وتكريس مبدإ التعويل على الذات، إذ يندرج في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لدعم الإدماج المالي وتبعا كذلك لانخراط تونس وعضويتها منذ سنة 2013 في منظمة التحالف الدولي لدعم الادماج المالي كشبكة عالمية لأصحاب القرار والبنوك المركزية والسلطات الرقابية للقطاع المالي في الدول الناشئة والمتقدمة.

كما ان هذا التوجه الجديد يتناسب مع إطار قانوني لمكافحة الإقصاء المالي الذي يمثل امتدادا وتواصلا لمبادرات سابقة أطلقتها وزارة المالية للنهوض بقطاع التمويل الصغير باعتبار دوره الفعال في تعزيز الإدماج المالي وتحقيق العدالة التنموية والاجتماعية عبر تمكين الفئات الهشة من الاندماج في الدورة الاقتصادية للبلاد وذلك على غرار الرؤية التوافقية لقطاع التمويل الصغير في سنة 2011 والتي توجت بسنّ إطار تشريعي يُنظم نشاط مؤسسات التمويل الصغير .

غير أن الإجراءات والمبادرات التي تم إقرارها لفائدة قطاع التمويل الصغير والإدماج المالي لم تمكّن من تحقيق الأهداف المرجوة بالقدر الكافي حيث بينت العديد من الدراسات ومن بينها الدراسة المرجعية والتي تم انجازها خلال سنة 2018 واعتمدت مسحا إحصائيا بتونس حول النفاذ واستعمال الخدمات المالية من قبل الأشخاص والمؤسسات الصغرى ، أن نسبة الادماج المالي بتونس تبقى محدودة مقارنة بعديد الدول الأخرى .إذ بينت هذه الدراسة أن نسبة 61 % من الشريحة التي تفوق أعمارها 18 سنة يتعاملون مع مؤسسات مالية بنوك وبريد غير أن 9 % فقط منهم يعدون نشطين من حيث انجاز علىالأقل 3 عمليات مالية شهريا . كما أن 17 % من نفس الشريحة يستعملون شهريا وسيلة دفع عوضا عن النقد ، إضافة إلى أن نسبة استعمال الخدمات المالية عبر الهاتف الجوال لا تتعدى 3 % كما أن استعمال خدمات التأمين محدودة جدا . وخلصت الدراسة إلى أن أهم أسباب الإقصاء المالي تتمثل في عدم تلاؤم العرض والطلب وكلفة الخدمات المالية ونقص في المعلومة وفي حماية مستهلكي الخدمات المالية وضعف في التثقيف المالي.

ويسعى القانون الجديد الذي يعد تحت الدرس ، إلى توسيع مجال تدخل مؤسسات التمويل الصغير  ليشمل إلى جانب الأشخاص الطبيعيين من الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل والأشخاص ذوي الإعاقة والذين لهم قدرة على ممارسة نشاط اقتصادي أوالذين يتقنون مهنة أوحرفة أونشاطا مدرّا  للدخل الأشخاص المعنويين في إطار إحداث أو توسعة لنشاط اقتصادي والذين يستجيبون للشروط منها المؤسسات الصغرى التي لا تتجاوز تكلفة استثماراتها أورقم معاملاتها سقفا يحدد بمقتضى أمر ومؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني طبقا للتشريع الجاري به العمل والشركات الأهلية، وممارسة أعمال وكيل دفع على غرار عدة تجارب أخرى بالدول الإفريقية والعربية وهو ما سيمكن من دعم الادماج المالي الرقمي والحد من استعمال النقد .

كما يهدف إلى تحديد المبلغ الأقصى للقرض الصغير حيث تجدر الإشارة إلى أن المبلغ الأقصى للقرض الصغير يتم تحديده حاليا بمقتضى قرار وزير المالية وباعتبار أهمية هذا الإجراء في تأطير نشاط التمويل الصغير يقترح إدراجه في مجال السلطة الترتيبية وتحديده بمقتضى أمر عوضا عن قرار وزير المالية  مع الإشارة إلى أن المبلغ الأقصى للتمويل الصغير يصل حاليا إلى 40 ألف دينار بالنسبة لمؤسسات التمويل الصغير في شكل شركات خفية الاسم و10 آلاف دينار بالنسبة لجمعيات القروض الصغيرة .

ومن جهة أخرى يهدف القانون إلى دعم الادخار الصغير في إطار دعم قبول الادخار لدى القطاع البنكي والبريد التونسي ودعم إدماج الفئات التي لا يمكنها الولوج إلى الخدمات البنكية والبريدية من الانتفاع بخدمات الادخار ، ويقترح السماح لمؤسسات التمويل الصغير لتسويق منتجات الادخار  باسم ولحساب الديوان الوطني للبريد أوباسم ولحساب بنك أو أكثر وسيمكن هذا المقترح من خلق تفاعل إيجابي بين مؤسسات التمويل الصغير والبنوك والبريد وتطوير الادخار الصغير ووضع خطوط تمويل لفائدة مؤسسات التمويل الصغير بشروط ميسرة وبكلفة معقولة مما سيمكن من الحد من تكلفة التمويلات الصغرى، حيث سيتولى البنك المركزي التونسي ضبط الشروط المتعلقة بهذا النشاط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لوّحوا بمقاطعة الدروس والامتحانات: المعلّمون النوّاب متمسّكون  بالانتداب

ما يزال ملف المعلمين النواب يراوح مكانه بين أروقة وزارتي التربية والمالية ورئاسة الحكومة إ…