2024-03-22

إطلاق نسخة 2024 من أيام الفرنكفونية.. «المنظمة» مطالبة بمراجعات ضرورية..!

نفضت المنظمة الدولية للفرنكفونية غبار النسيان عنها وأعلنت بعض مؤسساتها وفروعها عن أنشطة هنا وهناك بمناسبة اليوم العالمي للفرنكفونية الموافق ليوم 20 مارس 2024 وكان نصيب تونس من هذا النشاط الحثيث ندوة صحفية وحفلا موسيقيا وبرمجة مستقبلية لعدة أنشطة وعروض فنية وثقافية.

وجميل أن يتزامن اليوم العالمي للفرنكفونية مع عيد الاستقلال في بلادنا لما يمثله ذلك من اختبار لصدقية ومصداقية هذه المنظمة السياسية الدولية في تعاملها ليس مع تونس فقط ولكن مع الدول كلها بقطع النظر عن استعمالها للغة الفرنسية من عدمه.

وبالعودة إلى التفاصيل يمكن القول أن الندوة الصحفية كانت من تنظيم كندا ومجموعة السفراء الناطقين بالفرنسية بتونس، وخُصّصت لإطلاق نسخة 2024 من أيام الفرنكفونية وشُفعت بحفل موسيقي مجاني أمّنه عدد من الفنانين الشباب التونسيين.

وتقول سفيرة كندا وهي ممثلة مجموعة السفراء الناطقين بالفرنسية بتونس أن هدفهم يتمثّل في التنسيق بين جميع السفراء الناطقين بالفرنسية لدعم وتحقيق أهداف المنظمة وكذلك أهداف الرئاسة التونسية في علاقة بالإعلان المنبثق عن قمة الفرنكفونية في جربة 2022.

وكما هو معلوم فقد احتضنت بلادنا قبل سنتين القمه 18 للفرنكفونية بمشاركة حوالي 90 وفدا و31 من قادة الدول، ومثّل التعاون الاقتصادي أهم عنصر على جدول الأعمال.

ليس ذلك فحسب، فإن من أهداف فرنسا والفرنكفونية والدول «المؤثّرة» المستعملة للغة الفرنسية، الاهتمام بالديمقراطية وحقوق الإنسان والشعوب والتسامح والتنوع الثقافي وتم في هذا المجال دعم عديد الأنشطة في مشارق الأرض ومغاربها ترويجا للغة الفرنسية ومضامينها «الحضارية»، فاللغة لم تكن يوما مجرد تقنية تواصل فقط وإنما أداة من أدوات نقل المعارف وتمرير المواقف وحتى الهيمنة.

وعلى غرار القمم السابقة، وربما أكثر مع قمة جربة في تونس، فإن المخرجات وسقف الأحلام بالنهوض بالفرنكفونية ونشر مبادئها وقيمها في العالم كان مرتفعا الى ابعد الحدود لكننا لم نر أثرا يتناسب مع ذلك خلال السنتين الماضيتين، ويعود ذلك ربما إلى وضع فرنسا الداخلي والخارجي والصعوبات التي تواجهها والتي فرضت عليها التراجع للأسف والتنازل عن بعض تلك القيم النبيلة والمبادئ السامية في الوقت الذي تبرز فيه قوى أخرى ولغات أخرى لعل أهمها كما يعلم الجميع اللغة الانقليزية، الأولى في العالم، والصينية والاسبانية المعتمدة بكثرة في أمريكا اللاتينية وغيرها من لغات الدول الصاعدة.

لقد تلقّت الفرنكفونية ومن ورائها فرنسا  وبدرجة أقل كندا ضربات قوية في إفريقيا على وجه الخصوص، ففقدت باريس موطن القدم في كثير من المستعمرات السابقة التي ضاقت ذرعا بجحود الاليزيه واستمرار التعامل الفوقي مع الشعوب والنظر لبلدانها على قاعدة كونها أسواقا استهلاكية وحدائق خلفية لتمرير السياسات الخارجية والاستفادة من الخيرات والثروات الطبيعية. كما عادت الحرب المستمرة بين روسيا والحلف الأطلسي في أوكرانيا بالوبال على فرنسا بوصفها دولة مؤثرة في القارة العجوز ومنخرطة في هذه الحرب العبثية بشكل قوي لا يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب الفرنسي.

وجاءت الطامة الكبرى أو الانتكاسة في تقديرنا مع الموقف الرسمي لكندا وخاصة فرنسا من العدوان الصهيوني على قطاع غزة وصمتها وتبريرها لجرائم الإبادة التي تحصل في المباشر بحجة أن المقاومة الفلسطينية اقترفت بدورها انتهاكات عند انطلاقة ملحمة طوفان الأقصى يوم 7 اكتوبر 2023 لتحرير الأرض المحتلة، ونتذكر جيدا كيف منعت فرنسا الأنوار التظاهر بكل أشكاله بما فيها البسيطة من قبيل رفع العلم الفلسطيني للتعبير عن مساندة الحق الفلسطيني ولولا تجذر الثقافة الديمقراطية والحقوقية لدى طيف واسع من الفرنسيين ووجود قوى سياسية تقدمية أبيّة جاهرت منذ اليوم الأول برفضها للإبادة ودعت لوقف إطلاق النار، لكانت صورة فرنسا اليوم أكثر سوءا مما عليه الآن.

إننا عندما نعلم أن 321 مليون شخص ينطقون بالفرنسية في العالم في القارات الخمس، وأن 88 دولة عضوة في المنظمة الفرنكفونية، أضف إلى ذلك قدرات هذه الدول ووزنها في الساحة الدولية نرى من الضروري التنبيه إلى ضرورة القيام بعديد المراجعات للتدارك واسترجاع الثقة في اللغة الفرنسية وما وراءها وهي مسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على الماسكين بالسلطة في فرنسا لأن التنوع الثقافي كما جاء في دستور وفلسفة الفرنكفونية نفسها يعطي الحق للشعوب في الحرية والكرامة وفي تقرير مصيرها واختيار راياتها وأناشيدها الوطنية وتشريعاتها الوطنية ومؤسساتها السيادية وعملاتها ولغاتها وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع انطلاقة السباق الرئاسي : مؤسّسات سبر الآراء وطاحونة الشيء المعتاد..!

اتضحت الرؤية نسبيا في المشهد التونسي بإعلان أكثر من طرف عن وجود استحقاق انتخابي رئاسي خريف…