2024-03-21

شملت زيت الزيتون، التمور، القوارص ومنتوجات الصيد البحري : صادرات القطاع الفلاحي تحقق أرقاما «طيبة»

يواجه القطاع الفلاحي في تونس مشاكل هيكلية تعرقل تطوره، رغم ما يكتسيه من أهمية على المستوى الاقتصادي باعتباره يساهم بحوالي 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام للبلاد، ويستقطب 8 بالمائة من جملة الاستثمارات في الاقتصاد الوطني و14 بالمائة من اليد العاملة النشيطة ويؤمن موارد رزق لأكثر من 570 ألف مشتغل فلاحي وبحار. وتعد التغيرات المناخية وسوء إدارة هذا القطاع من ضعف في الاستثمارات ونقص في التمويل وغلاء في أسعار مواده الأولية أهم الإشكاليات التي تعترض الناشطين في هذا القطاع. ورغم كل هذه الإشكاليات، بقي القطاع الفلاحي صامدا أمام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد في سنوات ما بعد الثورة بل كان القطاع الوحيد الذي استمر في النشاط وفي تحقيق أرقام إيجابية سواء على مستوى الانتاج والتصدير حتى ان صادرات بعض قطاعاته حققت نتائج قياسية في السنوات الأخيرة. ونخص بالذكر صادرات كل من  زيت الزيتون، التمور، القوارص ومنتوجات الصيد البحري. الأمر الذي حسن وضع الميزان التجاري الغذائي ووفر لخزينة الدولة موارد مالية هامة.

وبالعودة الى آخر المؤشرات التي وردت في النشرية الشهرية الصادرة مؤخرا عن المرصد الوطني للفلاحة، نكتشف أهمية هذا القطاع وما سجله من أرقام «طيبة» على مستوى التصدير. ووفق لهذه النشرية، ارتفعت عائدات صادرات التمور حتى نهاية فيفري الفارط بنسبة 23.5 بالمائة، مقارنة بسنة 2023، لتبلغ مستوى 587.8 مليون دينار، هذه الصادات، على مستوى الحجم، ب92.9 ألف طن، أي بزيادة في الكميات المصدرة ب 18.6 بالمائة مقارنة بالموسم الفارط.

وبخصوص زيت الزيتون، فقد ارتفعت عائدات صادرات هذا المنتوج بـ 2309.8 مليون دينار خلال الفترة نفسها (أي الشهرين الأولين من السنة الجارية) بنسبة 74.4 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم المنقضي. وقد بلغت كمية هذه الصادرات ما يقارب 87.5 ألف طن مسجلة بذلك ارتفاعا طفيفا قدر بنسبة 0.3 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

صادرات قطاع القوارص- هي الأخرى- سجلت ارتفاعا بنسبة 2.8 بالمائة مقارنة  بالفترة ذاتها من سنة 2023 بعد ما بلغت قسمة هذه الصادرات  22 مليون دينار، خلال الفترة من 10 أكتوبر 2023 إلى 11 مارس 2024. ووفق نشرية المرصد الوطني للفلاحة، ظل صنف «المالطي» من أكثر الأصناف رواجا في الأسواق الدولية حيث تمّ تصدير ما يقارب عن 5448 طنا خلال الفترة المذكورة، وهو ما يمثل 95 بالمائة من الكميّات المصدرة ولا تزال فرنسا الوجهة الرئيسية للقوارص التونسية، وتستحوذ على 5547 طن ما يعادل 97 بالمائة من صادرات تونس ككل، تليها ليبيا بـ64 طنا ثم قطر بـ59 طنا.

من جهته، سجلت صادرات منتوجات الصيد البحري (باعتباره قطاع فلاحي واعد) زيادة بـ 20.7بالمائة من حيث الكمية وب 88.2 بالمائة من حيث القيمة بعدما بلغت كمية صادراته حوالي 3,5 ألف طن بقيمة 96 مليون دينار مقابل 2.9 ألف طن بقيمة 51 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2023.

وعموما تؤكد هذه النتائج ان القطاع الفلاحي في تونس واعد وقادر على تسجيل أرقام أكثر أهمية (لاسيما على مستوى التصدير) من شانها ان تدعم ميزانية الدولة بموارد مالية كفيلة بالحد من التداين الخارجي، شريطة إعادة تنفيذ برامج إصلاحية تدعم هذا القطاع «المهمش».

ولعل أحسن دليل على ذاك، ما ورد في دراسة جاءت تحت عنوان «كيفية تحسين الأمن الغذائي في تونس: تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية المتبادلة مع الاتحاد الأوروبي»

نشرتها المنظمة الألمانية «بارتلسمان ستيفتونغ»، التي أكدت ان «القطاع الفلاحي التونسي له إمكانيات كبيرة لزيادة تنوع المنتجات وحجم السلع التي يصدرها إلى السوق الأوروبية، وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل في تونس».

وأظهرت هذه الدراسة أنه يوجد فرق كبير بين إمكانات تصدير بعض المنتوجات الفلاحية ونتائج الفعلية، وقد خصت بالذكر كلا من زيت الزيتون الذي يمكن ان تبلغ قيمة صادراته حوالي 1660 مليون دينار (534 مليون دولار) عوض 1265 مليون دينار (407 مليون دولار) والتمور التي يمكن ان تبلغ قيمة صادراتها ما يناهز 775 مليون دينار (249 مليون دولار) عوض 401 مليون دينار (129 مليون دولار).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع تواصل تراجع انتاج قطاع المحروقات : تونس تعوّل على سوق الهيدروجين الأخضر كبديل

اثبتت كل المؤشرات أن إنتاج الغاز التجاري يشهد تراجعا منذ مدة وقد تجلى ذلك بوضوح في آخر تقر…