2024-03-19

الرئيس  يعلن عن إعداد مشروع قانون يحسم ملف الأراضي الاشتراكية : الملف المنسيّ..!

قال رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال زيارة غير معلنة أدّاها السبت إلى منطقة النويل من بلدية دوز بولاية قبلَي إن هنالك مشروع قانون يتم الاعداد له يتعلق بالأراضي الاشتراكية.

جاء هذا الإعلان خلال لقاء الرئيس مجموعة من المواطنين استمع إلى مشاغلهم ومقترحاتهم وإلى المصاعب التي يواجهونها خاصة بالنسبة إلى بعث المشاريع وإلى عدم استجابة الجهات المعنية إلى مطالبهم.

واكد سعيّد أنّ الإشكال يتعلّق بالنصوص القديمة التي تنظم الأراضي الاشتراكية والتي تعود إلى الستينات وبقاء العمل بلجان التصرف القديمة، مؤكدا ضرورة تجنّب مساوئ الماضي والمشاكل المسجلة في وقت من الأوقات في علاقة بالأراضي الاشتراكية وتوزيعها.

وأفاد سعيّد: «مشروع قانون يتم اعداده لحل نهائي للأراضي الاشتراكية وفي نفس الوقت لابد من تجنب المساوئ والمشاكل التي وقعت في وقت من الاوقات في ما يتعلق بالاراضي الاشتراكية وفي توزيعها».

كما شدد سعيّد على أنه لا مكان لمسألة العروش ولابد من التخلي عنها قائلا في هذا الصدد: «فكرة العروشية مشات.. لكلنا توانسة وتونس لكل التونسيين».

وتحدث سعيّد عن مجلس الجهات والأقاليم وأكد أن كل ممثل سيتمكن من التشريع على المستوى الوطني بما في ذلك ما يتعلق بالاراضي الاشتراكية لأن الدولة مهمتها تحقيق الاندماج مضيفا أن كل الملفات ستطرح على المجلس الثاني لحل المشكل وفق قوله.

وقدرت المساحة التي تغطيها الأراضي الاشتراكية بحوالي 03 مليون هكتار، وقد سجل هذا الإحصاء بعد حصول الدولة التونسية على الاستقلال التام سنة 1956، نصفها مصنف كمراع اشتراكية، فيما تقدر المساحة الجملية للأراضي القابلة للإسناد بمليون و500 ألف هك تمتد على ولايات قابس والقيروان والمهدية وسيدي بوزيد والقصرين وقفصة وتطاوين ومدنين وقبلي وتوزر ومنطقة الهوارية وبعض المساحات بجهة سجنان من ولاية بنزرت.

وتقارب المساحة التي تمت تصفيتها من الأراضي الاشتراكية إلى حدود 2015 مجموع مليون و429 ألف و722 هك لتبقى مساحة 343 ألف هك بدون تصفية.

والأراضي الاشتراكية هي عبارة عن عقار مملوك للجماعة، التي تتصرف فيه تحت إشراف ووصاية الدولة، من خلال هيئات منتخبة وأخرى إدارية أنشئت للغرض ذاته، وفق الشروط التي حددها القانون رقم 82 لسنة 1964 المتعلق بضبط النظام الأساسي للأراضي الاشتراكية.

وتباشر الدولة التونسية حق الإشراف على هذه الأعمال قصد حفظ الجماعة من إتلاف أملاكها وتسهيل إحياء الأرض الاشتراكية، وتشمل كافة الأراضي المشتركة التابعة للمجموعة، والتي تستغلها وتتصرف فيها بصورة جماعية أو باقتسام التصرف فيها بشكل عائلي أو فردي.

وكان البرلمان السابق سعى الى حل ملف الأراضي الاشتراكية من خلال مناقشة مشروع قانون أساسي سنة 2016،  وخصوصا الاراضي الموجودة في الجنوب والوسط التونسي، حيث تشكل الأراضي الاشتراكية، معضلة كبيرة تسببت في جمود العقار والحد من مساهمة بعض الولايات بشكل فاعل في الدورة الاقتصادية نظرا لصعوبة تصفية العقارات وموضوعها وفق الاجراءات والآليات الجاري بها العمل.

ولعل تعهد رئيس الجمهورية بإيجاد حل نهائي للأراضي الاشتراكية، من شأنه أن يسهّل عملية بعث المشاريع والشركات الأهلية كآلية للتنمية والتشغيل. حيث اكد اثناء الإفطار مع عدد من المواطنين، ببئر بلقاسم من معتمدية دوز، على أن الصحراء التونسية فيها من الخيرات الكثير وفيها من الكفاءات الكثير ويمكن بإرادة ثابتة وبعزيمة صلبة أن تتحول عديد المناطق فيها إلى مناطق خضراء حتى تزيد تونس كلها من الشمال إلى الجنوب اخضرارا ويلقى كل مواطن في كل شبر فيها حقه كاملا غير منقوص.

معضلة تمنع الاستثمار

في هذا الاطار، يفيد النائب عن ولاية قبلي والعضو في كتلة الخط الوطني السيادي الطاهر المنصوري في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان عديد الولايات تعاني ازمة الأراضي الاشتراكية وخاصة منها ولايات قبلي وتطاوين اين توجد أراض عامة وأخرى خاصة، مشيرا الى انه وفي السنوات الاخيرة تم التلاعب بالملف والتفويت فيها الى عدد من المستثمرين مثل أراضي النخيل.

وأبرز الطاهر المنصوري انه منذ 5 سنوات انتهت صلوحية لجان التصرف في الأراضي الاشتراكيةوالتي كانت خاضعة للسلطة التنفيذية وتحديدا الولاة والمعتمدين على حد قوله، كما تم بيع آلاف الهكتارات لموظفين داخل الشركات النفطية معتبرا ان هذا الملف كبير وشائك، حيث ان المستفيدين من هذه الأراضي منعوا البرلمان سنة 2016 من تمرير مشروع قانون حول الأراضي الاشتراكية باعتماد مشكل العروشية.

ويعتقد النائب الطاهر المنصوري ان الدولة يجب ان تتخلى عن صيغة الأراضي الاشتراكية لأنه تمشّ غير سليم ويجب ان تصبح كلها ملك الدولة ما عدا الأراضي الخاصة.

وشدد المنصوري في هذا السياق على أن هذه الأراضي بإمكانها أن تكون مجال استثمار كبير في مجال الزراعة والطاقة الشمسية وزراعة التمور وحقول تربية الابل…

وأكد محدثنا ان الملف غير سهل وشائك ولكن البرلمان سيدرس مشروع الحكومة للنقاش حال طرحه، وسيسعى الى اصدار نص قابل للتنفيذ على أرض الواقع ويتفادي بذلك مشكل العروشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تستعد للرئاسية : نحو تنقيح القرار الترتيبي لشروط الترشح..!

برزت خلال الأسابيع الفارطة أجواء التنافس على الاستحقاق الرئاسي حيث أعلن العديد من الفاعلين…