2024-03-16

في جلسة حضرها مدير عام الأمن الوطني الاسبق : ملف قتل رائد بالجيش الوطني تحت التعذيب يحيل  كوادر امنية سابقة على القضاء الجنائي ….

نظرت صباح أول أمس  الخميس 14 مارس 2024 هيئة الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الإنتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس  في قضية قتل وتعذيب أول  رائد بالجيش الوطني على خلفية اتهامه بمحاولة قلب نظام حكم بن علي  ،وحضر  الجلسة المتضرر العلمي خضري وكان تم سماعه سابقا معبرا للمحكمة عن استيائه من عدم اكتمال النصاب القانوني للهيئة.

وبالمناداة على المنسوب لهم الانتهاك حضر مدير عام الأمن الوطني  الاسبق فرج قدورة  في حين اضيف مضمون  وفاة بن علي كما تبين ان  الحبيب عمار  لم يحضر وصدرت في شأنه بطاقة جلب لم ترد نتيجتها ولم يحضر بقية المنسوب اليهم الانتهاك وقد صدرت في حق عدد منهم بطاقات جلب لم ترد نتائجها.

وقد قررت الدائرة الجنائية تأجيل المحاكمة إلى جلسة 3 ماي المقبل لانتظار اكتمال النصاب القانوني للهيئة أثر التحاق بعض اعضائها للعمل بمحاكم أخرى أثر الحركة القضائية الأخيرة…

الاستنطاق..

هذا وكانت الدائرة قد استنطقت في جلسة واكبتها «الصحافة اليوم»  المنسوب له الانتهاك علي بن منصور  والذي تبين أنه لم يحضر لدى هيئة الحقيقة والكرامة كما نفى أن يكون حضر لدى المحكمة العسكرية ولم يبلغه أي استدعاء. وبتلاوة لائحة الاتهام عليه وإعلامه بالتهم الموجهة له والمتعلقة بالمشاركة في التعذيب باعتباره معذبا والمشاركة في ارتكاب الفاحشة والمشاركة في إيقاف وحجز شخص دون إذن قانوني خلال شهر نوفمبر 1987 كان برتبة محافظ شرطة أول يعمل بالداخلية بالطابق الأول لرئيس الإدارة الفرعية للشرطة الفنية التابعة للشرطة العدلية التي كان يرأسها علي غرسلي مصلحة التعريف العدلي،  مصلحة المخدرات، مصلحة التعريف القومي لاستخراج بطاقات الهوية ومسك السجلات ذات العلاقة،  ملاحظا أن الإدارة الفرعية للشرطة الفنية التي يرأسها تابعة للشرطة العدلية التي تشرف على مقاومة الجرائم الاقتصاية وفيها من الإدارات الفرعية الأخرى، ملاحظا أن مهمة الإدارة الفرعية التي يشرف عليها لا علاقة لها باستنطاق الموقوفين وتقتصر على استخراج بطاقات عدد2 والاحكام  وغيرها.

مشيرا الى أنه كلف برئاسة الإدارة الفرعية للشرطة الفنية من أفريل 1985 إلى سنة 1999 وخلال سنة 1991 كلف بأعمال استخراج بطاقة التعريف الوطنية الجديدة من قبل وزير الداخلية عبد الله القلال آنذاك (وطلبت المحكمة من نائبه مدها بالسيرة الذاتية لمنوبه).

وبمزيد التحرير عليه من أن الضحايا تعرضوا للإيقافات خارج الإطار القانوني دون إذن قضائي بمحلات الإيقاف والاحتفاظ ببوشوشة الخاضعة تباعا إلى اشراف إدارة  أمن الدولة ويرأسها محمد خميرة، وادارة الفرقة المركزية للشرطة وعلى رأسها فرج قدورة لاحظ المنسوب له الانتهاك علي بن منصور أن لا علاقة له بمحلات الإيقاف المذكورة ولا إدارة الشرطة العدلية ولم يرأسها البتة وكان يرأسها علي غرس الله وبالتالي فإن ما نسب له من تهم لا تمت للحقيقة بصلة ولا علاقة له بأعمال التحقيق والاستنطاق للضحايا المذكورين باعتبار أن الإدارة التي يشرف عليها مهمتها فنية  ولم يعمل تحت إمرته أي شخص ذي علاقة.

ملاحظا أن ما تضمنته سماعات المتضرر صالح دخايلية الذي كان ينتمي لإدارته (بالكتابة) وقد جرى العمل خروج بعض الأعوان للتعزيز  في إطار معين من الأحداث أو المقابلات الرياضية ويرد الإذن لهذه التعزيزات من قبل قاعة العمليات وكان في تاريخها المتضرر في تعزيز بجهة السيجومي  وكان المدعو صالح دخايلية معروف لديه بتدينه وهو محل ثقة وصدق ومجموعة من زملائه وكان هو  يسمح لهم بممارسة  شعائرهم  وكان طلب منه جلبه وقتها الى فرقة الأبحاث والإرشاد واستجابة لرئيسه المباشر علي الغرسلي تنقل إلى منطقة الأمن الوطني بالسيجومي  الذي رافقه رئيسه إلى مكان تواجد صالح دخايلية الذي كان في دورية نافيا أن يكون تنقل إلى مقر سكنى صالح دخايلية وتم نقله إلى بوشوشة وسلمه إلى فرقة الإرشاد التي كان يرأسها محمد الناصر العليبي (حمادي حلاس) ولا يذكر أن صالح إن كان أبدى أي استعصاء لمرافقتهم ولم يستعمل أي أسلوب عنف تبعاً لذلك وبمجرد تسليمه رجع إلى إدارته ولم يحضر البتة لاستنطاقه وأن ما قام به هو تنفيذا لتعليمات رئيسه.

ملاحظا كذلك أنه لم يشِ بأي عون من الأعوان ولم يكتب أي تقرير في شأنهم ولم يخضع صالح أو غيره الى أي استجواب باعتبار تصرفاتهم داخل الإدارة معلومة للجميع ولم يلاحظ عليه أي تصرفات غير عادية.

المكافحة..

بإجراء المكافحة بين  علي بن منصور  وصالح دخايلية أفاد هذا الأخير أن عملية التعزيز المذكورة صحيحة ومعمول بها وكان يومها وبعد انتهاء مهمته بمركز السمران رجع إلى محل سكناه بالعقبة ويذكر أنه وفي فترة الغداء فوجئ بما يقارب 10 أعوان يقتحمون منزله بالقوة عن طريق طرق أحد بابيه وتسور الثاني من قبلهم وكان يرأس مجموعة منهم المنسوب له الانتهاك علي بن منصور الماثل أمس أمام المحكمة وتم تقييده «بالمينوت» الخاصة به والتي اقتناها بماله الخاص وخير حيازتها بدل السلاح الفردي ذاكرا أنه تعرض لمهانة أمام زوجته وابنتيه الصغيرتين وتم تكبيله بالقوة على ركبتيه وتفتيش محل سكناه تنفيذا لأوامر وتوجيهات المنسوب له الانتهاك علي بن منصور ونقل جميع الكتب الفقهية التي عثر  عليها بمنزله وتسليمه إياها إلى فرقة الأبحاث والتفتيش ببوشوشة  وتحديدا إلى رئيسه محمد الناصر حيث قال له علي بن منصور عندها (أفرحلي بيه).

وتعقيبا على ما جاء، نفى المنسوب له الانتهاك ما جاء على لسان الشاكي من تحوله إلى محل سكناه وإيقافه وغيره مما جاء في أقواله وتمسك الشاكي بصحة أقواله مؤكدا أنه لم يتجن على المنسوب له الانتهاك الذي تمسك بما جاء في استنطاقه.

اختلاف الروايات..

ولاحظت  محامية عاىلة الضحية  وجود روايتين مختلفتين بخصوص مكان الإيقاف وطلبت إمكانية سماع شهود عيان حضروا عملية الإيقاف.

من جانبه افاد وزير سابق  في شهادته «عملا بمبدأ الالتزام بنصرة الحقيقة والصدق في القول أدلي بشهادتي التالية «كنت موقوفا بزنزانات وزارة الداخلية على ذمة التحقيق الابتدائي فيما عرف وقتها بـ«المجموعة الأمنية»، وكنت أقيم في الزنزانة رقم 16 بالطابق الرابع، وفي يوم الثلاثاء غرة ديسمبر 1987 تم إنزالي إلى أسفل العمارة وبالتحديد إلى مكتب مدير أمن الدولة المسمى المنصف بن قبيلة الذي وجدته جالسا على كرسيه وأمامه ضابط عسكري يرتدي زيا رياضيا، وكان في المكتب عدد من الأعوان الباحثين والجلادين فسألني أحدهم وهو معروف بكنية «بوكاسا» «هل تعرف هذا الرائد؟» وأشار إلى العسكري سابق الذكر(محمد المنصوري) فأجبته بـ«لا»، فسألني: «هل تعرف الرائد محمد المنصوري؟» فقلت: «لا».. قال: «هل سمعت به سابقا؟» فقلت: «لا».. فضربني ضربا مبرحا ثم التفت إلى الضابط وسأله: «هل رأيت هذا الرجل سابقا» وأشار إليّ فأجاب بـ«لا».. قال له: «هل سمعت بالمنصف بن سالم؟» فأجاب «لا».. التفت «بوكاسا» إلى أعوانه وقال «خذوه إلى بيت الصابون وهي زنزانة تعذيب معروفة فيها ماء ورغوة صابون لا يقدر الواحد أن يتماسك قائما فيها، وفيها يصعق الموقوف بالكهرباء، وبعد نصف ساعة من إعادتي إلى الزنزانة رقم 16 جيء بالضابط المذكور على محمل ولم أر به حراكا.. أي انه شبه ميت ووضعوه في الزنزانة رقم 17 المجاورة.. رأيته وتأكدت أنه الرائد محمد المنصوري، فقد فتح الأعوان في البداية الزنزانة رقم 16 ولما وجدوها «عامرة» مروا إلى الزنزانة المجاورة رقم 17.. بعد وقت قليل أدخلوا إلى الزنزانة التي أقيم فيها والتي كان موقوفا فيها طبيب  أمروه بفحص الرائد فوجده في موت سريري جراء الصعق الكهربائي وطلب منهم محاولة إنقاذه ولكنهم تركوه هناك حتى توفي بعد سويعات قليلة».

شهادة نقيب بالجيش..

وفي شهادة أخرى قال النقيب بالجيش الوطني سابقا محمد نجيب اللواتي: «وقع إيقافي يوم 24 نوفمبر 1987 من طرف أعوان الأمن العسكري ضمن مجموعة من العسكريين من بينهم الرائد محمد المنصوري ثم وقعت إحالتنا إلى إدارة أمن الدولة حيث أوقفت صحبة الرائد المنصوري في زنزانة واحدة لا تتوفر فيها أدنى شروط الإقامة وذلك في نهاية شهر نوفمبر 1987وفي صبيحة اليوم الموالي أتى أعوان أمن الدولة وأخذوا الرائد محمد المنصوري وانزلوه إلى الطابق السفلي حيث مورست عليه شتى أنواع التعذيب من تعليق وضرب وصعق بالكهرباء وغيرها.. وكنا نسمع صياحه واستغاثته طوال اليوم… وفي المساء أصعدوه إلى الطابق العلوي تحت الضرب والركل والسب والشتم وهو يمشي على يديه ورجليه ويتوجع ويتألم جراء التعذيب وأحضروا له طبيبا كان موقوفا هناك فأشار عليهم بنقله فورا إلى المستشفى إلا أن ذلك لم يتم حتى علمنا في ما بعد أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في مساء ذلك اليوم».

موظف بأمن الرئيس يكشف..

وفي نفس الإطار قال حسن الحناشي «لقد تم إيقافي ضمن المجموعة الأمنية خلال سنة 1987 ووضعي على ذمة التحقيق العسكري في إطار القضية عدد2/2612، وذلك يوم 25/11/1987 بعد اقتيادي من مقر عملي (إدارة أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية) إلى جهاز أمن الدولة بوزارة الداخلية.. وخلال فترة إيقافي والتحقيق معي من قبل أعوان أمن الدولة وبالتحديد يوم غرة ديسمبر 1987 وأثناء وجودي بالزنزانة عدد 17 سمعت ضجيجا بالمدارج وصراخا انتهى بفتح باب الزنزانة وفوجئت بعونين مدنيين تابعين لجهاز أمن الدولة يجرّان محمد المنصوري (رائد بالجيش الوطني) من ساقيه وألقيا به داخل الزنزانة ثم أغلقا الباب، فحاولت مساعدته على الجلوس لكنني لم أستطع.. طلب مني تحريك ساقيه وأثناء ذلك تقيأ وصاح من شدّة الألم، فأحسست وكأنّه سوف يفارق الحياة نظرا للحالة الصحية المزرية التي شاهدته عليها فبقيت في حالة ذهول وخوف وقمت بطرق الباب عدّة مرّات مطالبا بإسعافه حتى أتى أحد الأعوان فأشعرته بأن حالة المنصوري تستدعي تدخلا سريعا لإسعافه فغاب فترة ليست بالقصيرة ثم جلب معه صحبة عون آخر الدكتور الصحبي العمري الذي عاينه وسمعته ينصحهما بضرورة نقله الى المستشفى لأن حالته خطيرة وقد يفارق الحياة خلال وقت قصير، فغادر الجميع الزنزانة وبعد مرور الوقت فتح باب الزنزانة وتم نقل محمد المنصوري وهو شبه ميت وانقطعت أخباره عني منذ ذلك الوقت ولم أسمع بوفاته إلا بعد نقلي الى السجن المدني وقد تبين أنه توفي في نفس ذلك اليوم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

امام جلسة العدالة الانتقالية: ملف الفساد المالي والاداري بوكالة الاتصال الخارجي

ستنظر  هيئة الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدا…