2024-03-15

مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان لـ«الصحافة اليوم»: الإجراءات الليبية أحادية الجانب على المعبرين الحدوديين يجب ألا تفسد العلاقات بين البلدين

يواجه التجار والعمال التونسيون خلال المدة الأخيرة مشاكل في الدخول إلى التراب الليبي حيث عمدت الأطراف الليبية المشرفة على معبري رأس جدير ووازن الذهيبة الحدوديين الى منعهم من المرور رغم استيفائهم كل شروط المغادرة القانونية للتراب التونسي باتجاه التراب الليبي. وقد تسبب ذلك بالإضافة الى الاكتظاظ في حالة من التشنج في صفوف الممنوعين من المرور لغياب أي مبرّر لمنعهم.

وفي توضيح حول الأوضاع في المعبر الحدودي بين تونس وليبيا أكد مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان لـ«الصحافة اليوم» انه قد تم منذ مدة ملاحظة وجود تغيرات في وضعية معبري رأس جدير ووازن الذهيبة وذلك منذ أواخر السنة الفارطة ومع بداية السنة الحالية، اذ من فترة الى أخرى يتم توقيف الحركة من الجانب الليبي ويتواصل ذلك في بعض الأحيان على امتداد أيام، ما تسبب في أكثر من مناسبة في اكتظاظ وصفه بالمفتعل. وبعد ذلك اتخذت السلطات الليبية قرار إعادة التعامل بدفع معلوم الدخول الى ليبيا او ما يسمى بـ«الاتاوة» التي تبلغ قيمتها 45 دينارا. وهو ما مثّل مصدر ازعاج للمسافرين التونسيين، خاصة بعد التخلي عن هذا الإجراء بمقتضى اتفاق قرار اتخذ بين سلطات البلدين في 2019 وتم تجديده في سنة 2022 وسنة 2023. وبالرغم من هذا الاتفاق فوجئت السلطات التونسية بعودة السلطات الليبية الى العمل بهذا الإجراء.

وأضاف محدثنا انه في المدة الأخيرة اتخذت السلطات الليبية قرارا مزعجا جديدا يتمثل في منع المواطنين التونسيين الذين يمثلون رواد حركة العبور باعتبارهم تجار «شنطة» وتجار خط يومي وسياراتهم من المرور وذلك بعد مغادرة الأراضي التونسية. وجاء ذلك بتعلة ان هذا المواطن او ذاك غير مرغوب به في التراب الليبي. وتم كذلك سحب جوازات السفر وابقائها محجوزة لدى السلطات الليبية 24 ساعة ثم ختمها بدخول ليبيا والعودة الى تونس دون السماح لاصحابها بالمرور. وكل ذلك حدث كما يؤكد محدثنا دون تنسيق مع السلطات التونسية، ليتم بعد ذلك اكتشاف ان الليبيين يتهمون تجارا تونسيين بتهريب البنزين والعمل في مجال التهريب وهم غير مرغوب في دخول بلادهم.

وهذا التصعيد المفاجئ في مستوى المعبر حسب عبد الكبير تم اخذه على أساس انه يعكس وضع الحدود ووضع البلاد بصفة عامة ولكنه توضح في ما بعد انه تصعيد غير بريء وهو  ما يدعو السلطات التونسية ونظيرتها الليبية الى العودة والجلوس الى طاولة الحوار او المفاوضات ومناقشة الاجراءات الأحادية التي اتخذها الجانب الليبي سواء في ما يخص العودة الى العمل بدفع الاتاوة او منع العشرات من المواطنين التونسيين الذين وصل عددهم الى اكثر من مائتي مواطن من المرور رغم قيامهم بمختلف الإجراءات القانونية في المعبر من الجانب التونسي. ليؤكد بالمناسبة على انه لا يحق منع أي شخص من المرور طالما استوفى إجراءات الدخول ولا يخضع الى أي قرار قضائي، مضيفا ان المرصد التونسي لحقوق الانسان سجل تشكيات المسافرين التونسيين من المعاملات الليبية في المعبر وطول فترة الانتظار التي وصلت الى ثلاثين ساعة.

وفي تساؤل ان كان للاتفاق الثلاثي بين رؤساء تونس والجزائر ورئيس المجلس الرئاسي الليبي علاقة بما يجري مؤخرا في معبر راس جدير والذهيبة، أكد مصطفى عبد الكبير على ان كل ما يقع في مستوى المعبر وخاصة من الجانب الليبي عادة ما يكون غير بريء وفيه رسائل للداخل والخارج. وتتمثل الرسائل الموجهة الى الداخل في ان الأطراف الماسكة بالمعبر والتي يعود لها بالنظر إداريا وتسييرا أنها هي المتحكمة فيه. اما الرسائل الموجهة الى الخارج وخاصة تونس هي ان هذه الأطراف بإمكانها ان تفرض قرارات خاصة وأنها ترى ان ليبيا متضررة من المعبر أكثر من الانتفاع منه.

وشدد محدثنا في هذا الإطار على وجود أطراف داخل ليبيا ترمي من خلال هذه الرسائل الى تحقيق اهداف معينة في بلادها ووجود أطراف أخرى تريد تحقيق اهداف مع تونس من خلال المفاوضات بين البلدين خاصة وان بلادنا تمثل البوابة الرئيسية الإنسانية والاجتماعية نحو ليبيا باعتبار انها ممر لكل المواد الاستهلاكية في حين انه من الجانب التونسي المسألة لا تتجاوز دخول كميات محدودة من المحروقات ومرور بعض العمالة التونسية الى الأراضي الليبية. وللأسف الشديد حسب عبد الكبير فان صاحب القرار في المعبر الحدودي متغير وليس ثابتا ومع كل تغيير تتغير المواقف دون وجود نظرة استشرافية للعلاقات بين البلدين ولا الالتزام بالاتفاقيات الممضاة بينهما.

وبالمناسبة دعا محدثنا الحكومة التونسية ووزير الداخلية ورئيس الجمهورية الى فتح هذا الملف بشكل جدي مع الإخوة الليبيين والتشديد على الالتزام بالاتفاقيات بين البلدين وتركيز اللجان الامنية المشتركة للنظر ومتابعة سير المعبر حتى لا تبقى حبرا على ورق. ليضيف انه قد تم بعد الاتفاق بين وزير الداخلية التونسي ونظيره الليبي خلال اللقاء الذي جمعهما في فيفري الفارط على قرار بعث هذه اللجان نظرا لأهمية دورها في التدخل لحل الإشكاليات التي يمكن ان يشهدها المعبر.    

وبالرغم مما هو مسجل في المعبر من أحداث الا ان رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان شدد على حرية التنقل سواء بالنسبة الى المواطن التونسي او الليبي باعتبارها مكفولة بالقانون وليست مسالة متعلقة بأهواء هذا الطرف او ذاك. ليخلص الى التأكيد على التكامل الكبير بين الشعبين التونسي والليبي بما يدعو الى تجاهل الأطراف التي تريد الإساءة الى العلاقات بين البلدين وبين شعبيهما وتريد تعكير صفو السير الطبيعي للحدود بينهما، ليدعو السلط التونسية الى عدم الانجرار الى رد الفعل والتحلي بالعقلانية في اتجاه الحرص على الالتزام بتطبيق الاتفاقيات باعتبار ان ما يربط الشعبين الشقيقين أكثر مما يفرّق بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من أجل وضع حدّ للتشغيل الهش : الرئيس يستعجل الحكومة لإعداد مشروع قانون لإلغاء المناولة والعقود المحدودة في الزمن

مثّل ملف المناولة من جديد محل اهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيد، حيث في لقائه أمس الأول برئيس…