2024-03-13

بعد انتكاسة دامت لسنوات : نحو إنعاش قطاع الفسفاط ومعالجة مختلف اشكالياته

بعد ان كان مصدرا للعملة الصعبة التي تضخ في ميزانية البلاد شهد قطاع الفسفاط منذ أكثر من عقد وعلى امتداد فترة الفوضى السياسية التي دخلت فيها البلاد انتكاسة تسببت في تهاوي الإنتاج الوطني من هذه المادة، وتسبب ذلك في عجز لافت في الميزان التجاري وتراجع مخزون العملة. هذه الوضعية التي وصل اليها هذا القطاع الحيوي دعت السلطة الى الاهتمام به ووضع استراتيجيا تمكّنه من استعادة اشعاعه صلب الدورة الاقتصادية للبلاد وفي تحقيق موازناتها المالية.

ومن بين ما يؤكد على اقتناع السلطة الحالية بأهمية قطاع الفسفاط وضرورة انعاشه هو تشديد وزيرة الصناعة والمناجم أمس الأول لدى تنصيبها للمديرين العامين الجديدين بشركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي، على ضرورة تجسيم خطة العمل التي وافقت عليها الحكومة للنهوض بقطاع الفسفاط ومشتقاته والرفع من طاقة إنتاجه مع دخول مشاريع جديدة حيز الإنتاج الفعلي على غرار مشروع أم الخشب ومغاسل الرديف ومشروع توزر.

وحسب بلاغ وزارة الصناعة والمناجم حول حفل التنصيب فان الوزيرة أكدت بالمناسبة على الدور الهام الذي تقوم به كلتا الشركتين ومدى مساهمتهما في تحقيق التنمية الجهوية والنهوض بالاقتصاد الوطني. لتدعو المسؤولين على تسييرهما الى ضرورة العمل المشترك على معالجة الإشكاليات المتعلقة بالمشاريع المعطّلة ومزيد بذل الجهود لتحقيق الانتعاشة المرجوة لقطاع الفسفاط ومشتقاته ومزيد اشعاع الشركتين على محيطهما الخارجي.

ويأتي اهتمام الحكومة بهذا القطاع الحيوي لإصلاح حالة الانهيار التي عانت منها شركة فسفاط قفصة منذ 2011. وكان نتيجة ذلك تراجع لافت في حجم إنتاج مادة الفسفاط التجاري، حيث لم يتجاوز معدّل إنتاجها السّنوي من الفسفاط التجاري خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2022 نحو 3.5 ملايين طن مقابل إنتاج 8 ملايين طن في سنة 2010 لوحدها. وهو تراجع مرده مشاكل فنية مرتبطة بالاستغلال ومشاكل مالية ومشاكل مرتبطة بمحيط قطاع الفسفاط ومشتقاته ككل حيث تكثفت الاضطرابات الاجتماعية واحتجاجات طالبي الشغل بمنطقة الحوض المنجمي.

واهتمام الحكومة في حد ذاتها بهذا القطاع جاء بإيعاز من رئيس الجمهورية، حيث كانت له زيارة لقفصة في جوان 2023 تنقل خلالها الى شركة الفسفاط. وكانت هذه الزيارة مناسبة أكد فيها على مدى حاجة بلادنا إلى الفسفاط وإلى كل ثرواتها الوطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، كما أكد على ضرورة استرجاع قطاع الفسفاط لنسق إنتاجه العادي.

‎وسبق هذه الزيارة انعقاد مجلس للأمن القومي في شهر أفريل خصص لملف إنتاج الفسفاط بالإضافة إلى مجلسين وزاريين بإشراف رئيسة الحكومة السابقة في شهر مارس خصصا كذلك لقطاع الفسفاط. وهذا التحرك من اعلى هرم في السلطة وحكومته يمثل دلالة على أن تونس تعوّل كثيرا على إنعاش قطاعي الفسفاط والأسمدة وتقوية طاقة كليهما الإنتاجية والتصديرية، بما يساعد على تعافي الاقتصاد الوطني ويجنب البلاد الاقتراض من المؤسسات المالية الأجنبية لاسيما على ضوء انتعاش السوق الدولية للفسفاط والأسمدة وتنامي الطلب على الفسفاط ومشتقاته.

وفي تصريح لـ«الصحافة اليوم» نوه الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي بتوجّه الحكومة نحو اصلاح وضع قطاع الفسفاط الذي يعتبر أحد الحلول المحورية لمشاكل البلاد المالية ورافعة من رافعاتها الاقتصادية. ليؤكد على ان هذا القطاع كان يوفر حوالي مليار دينار من العملة الصعبة سنويا، أي ما كان سيوفره صندوق الدولي بالتقسيط على امتداد أربع سنوات يمكن ان يوفره هذا القطاع في سنتين. وبالتالي فان انتاج الفسفاط له أهمية كبرى لتوفير السيولة من العملة الصعبة، التي يمثل توفيرها أحد أكبر المشاكل التي تواجهها الدولة التونسية في ظل تقاعس الأطراف المالية الدولية مؤسسات كانت او دولا على اقراضها.

وفي الآن نفسه تساءل محدثنا عن فحوى خطة عمل الحكومة للنهوض بقطاع الفسفاط ومشتقاته والرفع من طاقة إنتاجه، حيث لم تطلع الرأي العام أو الخبراء الاقتصاديين بمحاور هذه الخطة، لكنه من جهته يرى انه بالإمكان الاعتماد على قسط من القرض الذي تحصلت عليه الدولة من البنك المركزي التونسي لتجديد شبكة السكك الحديدية لنقل الفسفاط وتجديد المعدات والآليات مع إعطاء الاشراف على مستوى الإنتاج ونقل الفسفاط من المجامع الكيميائية ومنها الى موانئ التصدير الى الجيش الوطني وذلك لا بقيامه بهذه العمليات وانما بمراقبتها حتى لا تقع تجاوزات سواء في شكل فساد ورشوة او في شكل احتجاجات اجتماعية.

وشدد الأستاذ رضا الشكندالي على ان الفسفاط كثروة وطنية لا يحق لمجموعة ان تعطلها لا على مستوى الانتاج ولا على مستوى النقل لان ذلك يعدّ تعدّيا على الشعب التونسي. ليؤكد كذلك على انه لا وجود لأي سبب او تعلّة تحول دون عودة الفسفاط الى سالف نشاطه والعودة الى مستوى انتاج حوالي 8 مليون طن سنويا قبل سنة 2011 وتوفير ملياري دينار كل سنة. وبالتالي سيمكّن من إنعاش خزينة البنك المركزي وتحسين قيمة الدينار التونسي وتخفيض التضخم المالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس يؤكد على أن الحلول تونسية تونسية للخروج من الأزمات : التعويل على الذات منشود..لكن بشروط..!

بمناسبة الذكرى الـ 86 لعيد الشهداء التي أحيتها بلادنا أمس الأول، زار رئيس الجمهورية قيس سع…