2024-03-11

الحياة الثقافية ( 342−343) : المجلة التي تأبى أن تتوقّف

في عددي « الحياة الثقافية»؛ 342 ⁄ ديسمبر 2023و 343 ⁄ جانفي 2024، الصادرة عن وزارة الشؤون الثقافية وفي ظل هيئتها التحريرية الجديدة التي يرأسها محمد المي، تطالعنا مواد تشمل كلّ الفنون. يلاحظ المي في افتتاحيته أنّه لا توجد مجلة ثقافية في تونس بلغت هذا العدد «رغم التعثر  الذي واجهته في مسيرتها إلا أنّها تأبى أن تتوقف لأنّها تستوعب جزءا كبيرا من ذاكرة تونس الثقافية…». في باب الفن التشكيلي نطالع دراسة بقلم علي اللواتي  بعنوان « جماليات متقاطعة ونشوء ميثولوجيات معاصرة في أعمال عائشة الفيلالي»، يرى فيها أنّ « شطط الرغبة في عرض العالم على علاته عوضا عن تمثيله أو تأويله، قد أدّى بالعديد من التعبيرات الأبرز( أو الأوسع تسويقا) لما يسمى « واقعية جديدة»، إلى إنكار دور الفنان الثابت في ابتداع المستقبل. ولكثرة ما احتفل الفن المعاصر بكلّ ملفق ومنقوص ومخلوط فقد انفصل عن المجموعة وتقوقع في اللامعنى، مكدّسا السَّقَطَ والفضالة أو طارحا ما يصعب معناه عن أيّ فهم متعارف عليه. تلك هي الحال وويل لمن لم يسعفه الحظ بفهم آخر أحجيات الفن المعاصر». وبخصوص تجربة الفيلالي يعتبر اللواتي أنّ « المتابع عن قرب لعمل عائشة الفيلالي على مدى سنوات، يلمس في متعة الابداع الحرّ، رغبتها في الاكتشاف والتجريب، ومحاولة الاحاطة، خاصة بما يحدث في البيئة الاجتماعية. وإنّه لمسار يسعى في أناة ووضوح رؤية، إلى الفهم سابرا حياة المجموعة منقّبا في مخيالها أو في واقعها المعيش..».

كما نقرأ ضمن نفس الباب في العددين دراسات لفريد العرفاوي عن « استحضار الوطن عبر فضاء العرض من خلال نماذج تشكيلية فلسطينية معاصرة» ، و  خليل قويعة  عن « القيم التصويرية وأثرها في تشكيل الفضاء الخزفي  لدى محمد اليانقي».

في باب المسرح تستوقفنا دراسة لطفي العربي السنوسي عن « سؤال التجريب في المسرح التونسي والعربي» ، ويعتبر فيها أنّ المسرح العربي قد مرّ « بعد معركة التأسيس والتأصيل على المستوى النظري إلى تبني فكرة التجريب دون أن يضع لهذا التبني الأسس والأطروحات النظرية..بل ارتمى بالكامل وسط خلاصات مخابر  المسرح الأوروبي وانتقى منها ما يصلح لبيئته المخصوصة.. ونسخ ما نسخ من التجربة دون أن يبتكر لنفسه ما يحصنه وما يمنحه فرادة تدلّ عليه.. لذلك جاءت عناوين التجربة المسرحية العربية التي أعلنت عن نفسها تحت « يافطة التجريب» مشوهة ونقلا ممسوخا لم تستسغه ذائقة الفرجة العربية.. بل أن بعض هذه العناوين كانت مجرد تخريب لتقاليد فرجوية متأصلة». وضمن نفس الباب نقرأ دراسات لحبيب بيدة عن مسرحية عنف للفاضل الجعايبي وجليلة بكار ولياسين العوني ( المسرح: ملحمة تشكيلية) وليسرى العطافي عن « سؤال المعاصرة ومشروعية نقد النقد المسرح والسلطة: أسئلة البدايات ، قراءة في مقاربة عبد الحليم المسعودي النقدية». كذلك نطالع الحلقتين الرابعة والخامسة  من سيرة المبدع المسرحي محمد كوكة الحاملة لعنوان « حياتي».

في باب الترجمة ، نجد في العددين فصولا من ترجمة السيد العلاني لكتاب الأستاذ حمادي الرديسي « ابتكار حداثة متعدّدة في الاسلام ». في العددين أيضا مقالان لفتحي الخراط عن خصوصيات المشهد السينمائي التونسي وآفاق وحدود الدعم.

في باب الموسيقى تطالعنا دراسة فتحي زغندة عن « الأغنية الشعبية التونسية بين المحلية والتفاعل مع الخارج» ، ولطفي عيسى عن « الدرجة الصفر من الموسيقى: خطاب الذاكرة، خطاب المنهج».

في باب الحوارات نقرأ في العددين حوارين مع الروائي محمد عيسى المؤدب أجرته منية العبيدي  ومع  الشاعرة والقصاصة فوزية العلوي أجراه نور الدين الطيب.

في باب القصة نقرأ قصصا لحسونة المصباحي وحبيبة المحرزي وفاطمة البناني ومحمد صالح مجيد وصالح الدمس. وفي باب الدراسات يحبل العددان بدراسات مهمة وشيقة نذكر منها دراسة عبد الجليل بوقرة عن « حقوق المرأة في الزمن الاستعماري فتاة القيروان في مدرسة الأخوات البيض»، وجليلة الطريطر عن  « المتاهة والتيه في تمبايين» لنصر بلحاج بالطيب، ومنصف قوجة عن« مجلة الأفكار ومؤسسها حمودة قوجة»، وحسونة المصباحي عن  «سورياليون عرب في باريس»….

كما يحتوي العددان على مواد أخرى ، من ذلك في باب الذاكرة نقرأ للمنصف الوهايبي عن « محمد الغزي النص الأبولوني»، وقصائد للهادي دانيال ومكي الهمامي، ومساهمات لخديجة التومي عن « الطاهر الخميري مصلحا اجتماعيا» وسوف عبيد عن « الشاعر مصطفى خريف والحركة الصهيونية في تونس»….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من تنظيم مركز الفنون الدرامية والركحية بسليانة الدورة الثالثة من مهرجان المسرح والمجتمع :  تجذير معاني المواطنة في طرح فكري و فني تشاركي و أفق

ببادرة من مركز الفنون الدرامية والركحية بسليانة تحت إدارة الفنان المسرحي صالح الفالح، تنعق…