2024-03-04

متجاوزة 21 مليار دينار : الكتلة النقدية المتداولة تسجل زيادة غير مسبوقة وتثير المخاوف من الطابع غير الرسمي

تطور إجمالي الاوراق النقدية المتداولة ليبلغ 21.2 مليار دينار بنهاية شهر فيفري المنقضي مسجلا بذلك ارتفاعا ملحوظا قدره 2.3 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من سنة 2023.  وبحسب البيانات المقدمة من البنك المركزي التونسي فقد تسارع هذا الاتجاه التصاعدي في تداول النقد والعملات الورقية منذ النصف الثاني من السنة الماضية متجاوزا عتبة 20 مليار دينار للمرة الأولى في نهاية جوان. تسارع هذا الاتجاه التصاعدي في حجم الأوراق النقدية والعملات المتداولة منذ النصف الثاني من العام الماضي، متجاوزا عتبة 20 مليار دينار للمرة الأولى في نهاية شهر جوان 2023. وتثير هذه الزيادة الكبيرة تساؤلات وتدعو إلى تحليل متعمق للعوامل الأساسية. ساهمت عدة عناصر في هذه الزيادة المذهلة في تداول النقود في تونس.

ويعود ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة في السوق إلى تمويل البنوك لميزانية الدولة في شكل سندات إضافة إلى إصدار العملات النقدية دون أن يقابل ذلك نشاط اقتصادي  وهو ما ينتقده خبراء الاقتصاد لان زيادة الكتلة النقدية من شأنه أن يتسبب في ارتفاع نسبة التضخم المالي وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وهبوط قيمة الدينار واختلال كل التوازنات المالية في البلاد.

كما أن البنك الدولي يعارض طبع الأوراق النقدية لذلك تبرز عديد التساؤلات حول مصادر تمويل الدولة لحاجياتها خاصة في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ورغم من أن  حجم الكتلة النقدية المتداولة في تونس ارتفعت خلال السنوات الأخيرة وتقدر بـأكثر من 13 مليار دينار في سنة 2020  بعد أن كانت في حدود  5 مليار دينار سنة 2010 إلا أن البلاد أصبحت تسجل نقصا في السيولة لدى  البنوك.

ويتمثل الاشكال الذي تطرحه هذه الزيادة في أن جزءا كبيرا من هذه الأموال يتم تداوله خارج الأطر الرسمية والمنظمة اذ يعمل جزء كبير من الاقتصاد التونسي خارج النظام المصرفي الرسمي، مما يعزز الطلب المتزايد على السيولة المادية. وكشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة العمل الدولية عن نتائج دراسة معمقة ركزت على حجم الاقتصاد غير الرسمي في تونس والتي تهدف الدراسة إلى إعلام صناع القرار العام من خلال تقديم تقدير لوزن النشاط غير الرسمي في الاقتصاد وتحديد العوامل الكامنة وراء السلوك غير الرسمي. كما يقدم توصيات وخطة عمل لدعم إضفاء الطابع الرسمي على الاقتصاد. ووفقا لنتائج الدراسة، بلغت حصة القطاع غير الرسمي غير الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي 28.5 % في عام 2020. وهذا الرقم أعلى عند النظر في جميع الأنشطة غير الرسمية، بما في ذلك القطاع الزراعي، حيث تبلغ حصة القطاع غير الرسمي في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 35.2 % في عام 2020.

لكن  الزيادة في الأوراق النقدية والعملات المتداولة نقدا قد تشكل أيضا مخاطر على الاقتصاد التونسي. يمكن أن يكون للتوسع غير المتناسب في المعروض النقدي العديد من العواقب الضارة على الاقتصاد. أولا، يمكن أن يفرض ضغوطا تصاعدية على الأسعار، وبالتالي يؤدي إلى زيادة التضخم وتقليل القوة الشرائية للسكان. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا التوسع إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية في الأسواق الدولية، مما يجعل الواردات أكثر تكلفة ويؤثر سلبًا على الميزان التجاري للبلاد. وأخيرا، من الممكن أن يخلق اختلالات في توازن الاقتصاد الكلي مثل العجز في الميزانية والعجز التجاري، مما يقوض الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل تنجح التنقيحات المنتظرة في رفع الجمود عن مناخ الأعمال ؟

 تستعد الحكومة التونسية لإصدار المجلة الجديدة للصرف بعد المصادقة على تنقيح المجلة التجارية…