2024-03-01

لقاءات رئيس الحكومة مع «الأعراف» في فرنسا.. «أقوم المسالك» لجلب الاستثمار..!

تعدّ زيارة رئيس الحكومة أحمد الحشاني إلى فرنسا هذه الأيام أهم نشاط خارجي له منذ تعيينه مطلع أوت الماضي خليفة لنجلاء بودن التي كان مرورها بالقصبة أبيض إن جاز القول.
وتكتسي الزيارة أهميتها من كونها جاءت بناء على دعوة من النظير الفرنسي في توقيت دقيق للبلدين، ففرنسا تكابد ما تكابده من أوضاع داخلية صعبة و«ثورة للمزارعين»، إلى جانب ارتدادات الحرب في أوكرانيا ووضع باريس في القارة السمراء، مثلما تسعى تونس للخروج من أزمتها المركّبة وتذليل الصعوبات أمام عمل الفريق الحكومي بتعبئة موارد ميزانية الدولة وفتح آفاق للاستثمار وما أدراك ما الاستثمار..!
ويمكن المجازفة بالقول أن الزيارة حقّقت أهدافها فهي مثّلت فرصة لتأكيد استمرار العلاقة الإستراتيجية مع فرنسا على جميع الأصعدة رغم كل ما يقال عن هذه العلاقة، علاوة على كونها فرصة مناسبة لساكن القصبة ليثبت قدرته على تنفيذ السياسة العامة للدولة التي يرسمها رئيس الجمهورية وفق الدستور الجديد.
ولعل من أبرز ما أنجزه أحمد الحشاني في «بلاد الفرنجة» إلى جانب اللقاءات الرسمية وكذلك مع الجالية التونسية، لقاءان على غاية من الأهمية مرتبطان بالاستثمار، أولهما مع عدد من التونسيين من رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات الناشطة بفرنسا، وثانيهما مع رئيس منظمة الأعراف الفرنسية.

وحسب ما رشح من أخبار حول اللقاءين فان رئيس الحكومة أحمد الحشاني أشاد بالدور الهام لرجال الأعمال وأصحاب الشركات التونسية بفرنسا، وأكد على ضرورة تشبيك المصالح الاقتصادية بين البلدين وحثّهم على المساهمة في معاضدة المجهودات التنموية وخلق فرص العمل ببلادنا وطمأنهم بعزم تونس على المضي قدما في مشروعها الرامي الى مزيد تحسين مناخ الأعمال بما من شأنه الرفع في جاذبيتها للاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي.
أما مع رئيس منظمة الأعراف الفرنسية باتريك مارتن، وبعد المصافحات البروتوكولية والمجاملات، دعا رئيس الحكومة أحمد الحشاني إلى ضرورة دعم العلاقات الثنائية التونسية الفرنسية من خلال تشجيع رجال الأعمال الفرنسيين على الاستثمار في تونس وخاصة في المجالات الواعدة.
ولا يختلف اثنان في ان مثل هذه اللقاءات مطلوب في الوقت الحاضر – للجانبين أيضا – على ان ما يهمنا أكثر هو ما ستجنيه بلادنا أولا، وثانيا ما هي الشروط التي وفّرناها داخليا لتسهيل تفعيل مجمل الاتفاقيات والتعهدات الجميلة المعلنة. إن الاستثمار الخارجي حتى وان كان على أيدي مواطني البلد، مرتبط أشد الارتباط بالاستثمار الداخلي بشقيه الخاص والعام، أي بالاستثمار الذي تؤمّنه الدولة وذاك الذي يُقدم عليه رجال الأعمال وأصحاب المشاريع المحليون من خلال المبادرة الفردية، ويصبح دور الدولة هنا التحفيز وتوفير مناخ الثقة والإطار القانوني والإداري واللوجستي المناسب لتوظيف المال وخلق الثروة.

وحسنا فعل رئيس الحكومة في باريس بلقائه الأطراف المعنية بالاستثمار «الخارجيين» في بلادنا، ولا مناص أمامه اليوم في تقديرنا من الإتيان بنفس الأمر مع الأطراف المعنية بالاستثمار في الداخل، فالأعراف ورجال الأعمال التونسيين سواء فرادى أو عبر ممثليهم في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أو في كونكت، هم حجر الزاوية في عملية الاستثمار.
وبقطع النظر عن الموقف الشخصي أو «الايديولوجي» من الهياكل والوسائط، فإن الاقتصاد يستند وينبني على جملة من القواعد والأسس المترابطة والمتكاملة حيث لا يتحرك رجل الأعمال الأجنبي في بلد آخر عندما يجد أن رجل الأعمال في هذا البلد مكبّل أو خائف او مورّط في ملف مالي أو قضائي أو سياسي، علاوة على سيادة خطاب الشيطنة والتشكيك الذي لم يقف عند هؤلاء المستثمرين الافتراضيين بل بلغ الإدارة والقضاء الذي يعتبر الضامن والمطمئن لكل مغامر بماله خارج حدود وطنه.
إن أقوم المسالك لجلب الاستثمار هو إرساء بيئة مناسبة، وهذا ليس بالأمر العسير على بلادنا متى توفرت الإرادة أولا، واتضحت ثانيا المقاربة في إدارة الشأن العام كي لا نرفع السقف ونتحدث عن برنامج، بل يكفي في الوقت الحاضر أن نجنح إلى مقاربة انقاذ تشاركية ترسي ثقة بين الدولة والمجتمع وبين القطاع العام والقطاع الخاص ومع الأطراف الاجتماعية، وتتم المصارحة بأن الحلول المناسبة لأزمة اقتصادية جاثمة منذ عشرات السنين وتفاقمت خلال السنوات الماضية، لا تقف عند حدود الحلول البسيطة والهلامية ذات المردودية المحدودة التي لا توفر القدر الكافي من مواطن الشغل ولا تخلق الثروة التي تسمح بتسيير دواليب الدولة وانجاز البنية التحتية وتطوير المرافق العمومية.

والسؤال هنا على سبيل المثال كم يمكن للشركات الأهلية ان تحقق من نسبة النمو في البلاد وترفع من الدخل الخام، وهل يمكن لخراج الصلح الجزائي فقط ان يحوّل البلاد من حال إلى حال أفضل. ؟.
إن ما أتاه رئيس الحكومة في تقديرنا خطوة في الاتجاه الصحيح، واستكمالها في تونس ضرورة ملحّة والأهم من كل ذلك أنها تربحنا الكثير من الوقت والجهد وتضع حدا لحالة الاستنزاف والشقاء والإحباط والتشاؤم الذي تبرزه استطلاعات الرأي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تحتضنه بلادنا غدا: انتظارات كبرى من الاجتماع التشاوري الأوّل لقادة تونس والجزائر وليبيا

تنفيذا للقرار الذي تم اتخاذه في اللقاء المغاربي الثلاثي قبل شهرين ونيف في العاصمة الجزائري…