2024-02-23

بالرغم من المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة للتصدي لها : نزيف الهجرة السرية متواصل…ورحلات «حرقة» بـ 6 آلاف أورو

كشف المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني العميد حسام الدين الجبابلي مؤخرا في تصريح إعلامي عن منع أكثر من 75 ألف شخص من اجتياز الحدود البحرية خلسة سنة 2023 من قبل وحدات الحرس الوطني مبرزا أن هذا العدد تضاعف مقارنة بسنة 2022 حيث تم منع أكثر من 35 ألف مجتاز على المستوى البحري.

إن تضاعف عدد الممنوعين من اجتياز الحدود التونسية خلسة دليل على ما تبذله المؤسسات الأمنية برا وبحرا من أجل التصدي لظاهرة «الحرقة» التي باتت تؤرق الدولة التونسية والدول الأوروبية وخاصة إيطاليا.

كما أوضح العميد الجبابلي  أنه على المستوى البري قامت الوحدات البرية بمنع تسلل 48505 مجتاز سنة 2023 ومنع دخولهم إلى التراب التونسي بالمقارنة مع سنة 2022 حيث تم منع 2042 شخص أرادوا اجتياز الحدود التونسية خلسة. وجاء ذلك على هامش تنظيم الإدارة العامة للحرس الوطني يوما مفتوحا حول الوقاية والسلامة المهنية.

يُذكر أن تونس كانت قد وقعت مذكرة تفاهم مع المفوضية الأوروبية وتتضمن هذه الاتفاقيّة حزمة مساعدات اقتصادية ومالية تفوق المليار يورو على المدى الطويل لإنعاش الاقتصاد، ولكن أيضا مساعدات عاجلة موجهة لموازنة الدولة والحرس البحري، بهدف تعزيز الجهود لمكافحة مهربي البشر والتّصدي لموجات الهجرة غير النظاميّة المنطلقة من السواحل التونسية.

وكان الرئيس قيس سعيّد قد اعتبر أن ملفّ الهجرة غير النظاميّة في تونس قد تحوّل إلى مشروع توطين تورّطت فيه شبكة دوليّة للاتجار بالبشر وأطراف أخرى داخل التراب التونسي وأثناء اجتماع له بمجلس الأمن القومي قال سعيّد إن ما يعرف بالهجرة غير النظامية هي هجرة غير إنسانية وعملية تهجير غير مألوفة تتولاها شبكات إجرامية تتاجر بالبشر وبأعضائهم وتسعى إلى الرّبح السهل.

وبالرغم من أن الحكومة التونسية تبذل جهدًا كبيرًا للتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز التعاون الدولي مع الدول الأوروبية وتعزيز الرصد والمراقبة على السواحل في جزيرة قرقنة،إلا أن نزيف الهجرة السرية متواصل سيما خلال فترة الصيف.

وتشير أرقام منظمات المجتمع المدني إلى وصول الآلاف يوميا الى السواحل الأوروبية، لتصبح شبكات الهجرة غير النظامية تشتغل على ابتكار طرق أخرى برية مثل الحدود الصربية وتقوم على شبكة عائلية حرفية ومهنية في أوروبا تهيئ للمهاجرين حسن الاستقبال وضمان الشغل عبر عائلاتهم المقيمة في الخارج وتصل كلفة هذه الطريقة التي يؤكد منظموها بأنها مضمونة إلى 6 آلاف أورو أي ما يعادل 19 ألف دينار تونسي. وبهذا تحولت تونس إلى أحدث نقطة ساخنة لعبور البحر، حيث ترتفع موجة الهجرة من الدول الافريقية جنوب الصحراء عبر البحر المتوسط. وفي ظل الواقع الجديد، توسعت شبكات المهربين وتنوعت الوجهات واختلفت الأسعار.

وهنا نتساءل ما الذي يجعل هذه الرحلات غير القانونية مضمونة؟ ولماذا كلفتها بالملايين؟ هل لأن الشبكة واسعة وتشمل عديد القطاعات أم أن طرقا جديدة يعتمدها منظمو الرحلات السرية لإقناع المغادرين وسلبهم نقودهم مقابل رميهم للهلاك أو الوقوع بين أيادي الأمن التونسي أو الأوروبي؟

كلها أسئلة لا نملك إجابات واضحة ومؤكدة لها ولكنها تبقى تخمينات تمر بمخيلة كل من يطرق ملف الهجرة التي باتت ظاهرة خطيرة؟

ومع تزايد التحديات المتعلقة بالهجرة غير الشرعية من مناطق الانطلاق في الجمهورية التونسية، يتعين على المجتمع الدولي والجهات المعنية العمل بشكل مشترك للبحث عن حل شامل ومستدام لهذه القضية الإنسانية، بحيث يتم حماية حقوق المهاجرين ويتم تقديم الدعم اللازم للجهات المتضررة من هذه الظاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أحمد بالطيب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة لـ«الصحافة اليوم» : تراجع في نسق الحجوزات منذ دخول شهر جويلية الجاري، تتراوح بين 10 و15 %

تؤكد كل المؤشرات الصادرة عن وزارة السياحة على أن القطاع السياحي استعاد نشاطه بشكل تدريجي ب…