2024-02-20

ثلاث قائمات دون وزن تترشح لرئاسة الجامعة : الفشل يترصد الفائز بغياب الانسجام

رغم أن فرص الفوز في الانتخابات (إن حافظت على موعدها)، تبدو متكافئة نسبياً بين قائمة جلال تقية وقائمة ماهر بن عيسى، إلا أنه من المؤكد أن لا تصمد أي قائمة ستفوز في الانتخابات التي يفترض إقامتها يوم 9 مارس القادمة لفترة طويلة، حيث سيكون الفشل حليفها بلا شك، وهو انطباع يشترك فيه الجميع، فقد كانت صدمة القائمة قوية، وخيّبت آمال الجماهير.

ويمكن التأكيد أنه من الصعب تجميع قائمة مشتركة “قوية” من بين القائمات التي ترشحت للانتخابات وهذا ليس استنقاصاً من قيمة الأسماء ولكن معظم المترشحين بلا وزن انتخابي، أو تأثير في القرار ومعظمهم فشل في المواسم الماضية، وهذا لا يعني بلا شك أن من فشل سابقا سيفشل مجدداً ولكن من الواضح أنه تم تكوين القائمات بشكل سريع دون تفكير في الانسجام أو التوازن، وكل رئيس قائمة فكّر (وهو أمر طبيعي) في الثقل الانتخابي قبل التفكير في تكوين قائمة صلبة يمكنها أن تصمد أمام الضغط القوي الذي ستواجهه من قبل الجماهير والأندية مع تقدم المنافسة، ولهذا فمن الصعب أن تصمد القائمة التي ستفوز وتواصل مدتها النيابية أربع سنوات، مثلما ينص عليه القوانين فالتنافس القوي الذي تعرفه البطولة الوطنية وكثرة المواضيع «المصيرية» ستجعل المكتب القادم يعاني كثيرا، ولا يمكنه أن ينجح في ظل وجود مسؤولين هربوا في بعض المواقف من المسؤولية مع أنديتهم المختلفة.

بداية مرتبكة

سيطر الارتباك على تكوين القائمات، ذلك أن كل رئيس قائمة انتظر الساعات الأخيرة قبل أن يجد الأعضاء بما يسمح له بأن يقدم الترشح رسمياً، ورغم أن جلال تقية ترشح سابقا للانتخابات في عام 2016 في منافسة غير متوازنة مع وديع الجريء إلا أن ماضيه صلب الهياكل الرياضية لا يشفع له بأن يكسب المعركة، فالقائمات سعت إلى أن تضم أسماء معروفة جماهيرية ولكن القاسم المشترك بينها هو الارتباك.

وقد كان من بين نقاط قوة المكتب المتخلي، التواصل بما أن عددا من الأعضاء انضموا إلى المكتب منذ عام 2012 وواصلوا المهمة إلى هذه الفترة، وغياب الخبرة والانسجام لن يخدم أي قائمة فالبداية كانت مرتبكة تعكسها التصريحات المضطربة لمعظم المترشحين.

ومن الواضح أنه لم تكن هناك أي قائمة مستعدة لخوض غمار الانتخابات وعدول واصف جليل، نائب رئيس الجامعة عن الترشح، وكذلك حسين جنيح جعل العديد من الأسماء تختار الركوب في مركب الانتخابات في الساعات الأخيرة بحثا عن استغلال الفرصة لأن مشاركة واصف جليل أو حسين جنيح كان سيكون فارقاً في السباق الانتخابي باعتبار أن لكل واحد منهما علاقات قوية ومن الطبيعي أن يستفيد الأعضاء الحاليون من عملهم في السنوات الماضية.

وبعيدا عن التشكيك في كفاءة هذه الأسماء، وأحقيتها بالترشح الذي هو حق لها، فإن المشهد يبدو غامضاً ويحيل إلى ما ستكون عليه الأمور في المرحلة القادمة، حيث لا تبدو أي قائمة قادرة على الصمود والتعامل مع الموقف المعقد الذي يواجهه أي مكتب جامعي، وهذا لا يعني أن المكتب السابق يملك كفاءات تفوق الجميع، ولكنه مكتب استمد قوّته من قوة شخصية رئيسه وديع الجريء، الذي كان يمثل مركز الاهتمام الأساسي، واختار مجموعته لأدوار محددة ونجح في تكوين قاعدة من المساندين من الأندية دعمت قراراته وجعلته يكسب الانتخابات 3 مرات توالياً.

غياب شخصية بثقل كبير

عندما فاز الجريء في انتخابات 2012، لم يكن يملك شعبية كبيرة وهو ما ترجمه الفارق البسيط في الأصوات التي حسمت الانتخابات، ولكنه كان يملك مواقف ناجحة وتجارب موفقة كعضو جماعي أو في الرابطة وكان واضحاً أن تجاربه السابقة أعدته ليدخل غمار الانتخابات خاصة بعد موقفه القوي إثر انسحاب علي الحفصي من قيادة الجامعة، وبالنسبة إلى القائمات التي ترشحت فتفتقد إلى شخصية وازنة لها ثقل كبير على الصعيد الوطني أو تملك القدرة على فرض قرارات بعيدا عن ضغط الأندية التي تريد أن تهيمن على المكتب الجامعي.

وقد يكون القانون الانتخابي سببا مباشرا في هذا الأمر، ولهذا كان من الأفضل تعديل القوانين قبل إقامة الانتخابات، من أجل السماح لأسماء لها وزن على الصعيد الوطني في مجال التسيير الرياضي أو التجربة الدولية لتدخل المكتب الجامعي، والتجارب التي يملكها الكثير من المترشحين في الأندية لا تضمن النجاح حتما، وهذا لا يعني أنها لا تستحق الترشح، ولكن وجودها في قائمة واحدة هو الذي يهدد القائمات بالفشل في إدارة شؤون الجامعة مستقبلاً.

وما يمكن قوله في خضم التطورات الأخيرة، أنه في حال إقامة الانتخابات، فإن مشهد المجلس التأسيسي في تونس في عام 2011، قد يتكرر مجدداً بمكتب يفتقد القوة والدعم وخاصة قوة الشخصيات التي تكونها القائمات، ولو توفرت أسماء لها ثقل أكبر كان الوضع سيختلف كثيرا، ولهذا فإن كل المعطيات تقود إلى فشل المكتب القادم أو تأجيل الانتخابات ولكننا مقبلون على مرحلة ستعرف الكثير من الأزمات والهزّات، وبدل أن يلعب المكتب الجامعي القادم دوراً في حل الأزمات فإنه قد يكون عنوان الأزمة القادمة في كرة القدم التونسية.

هذه القراءة الأولية في انتظار ما سيقدمه كل رئيس قائمة من برامج بخصوص خططه للمرحلة القادمة التي ستكون صعبة، فالانتخابات ستعرف تنافسا في غياب قائمة أفضل من غيرها وكذلك بعد لجوء كل رئيس قائمة إلى ضمّ أسماء من أجل جمع أكبر عدد من الأصوات وبالتالي سيكون من الصعب في البداية معرفة التوجه العام للأندية، فهذه الانتخابات ستكون الأكثر توازنا في السنوات الماضية ليس لتقارب مصادر القوة، بل لضعف القائمات والمترشحين، فمن المؤكد أن تجربة مكتب علي لبيض ستتكرر مجدداً مع اختلاف أسباب الفشل بين المكتب القديم والمكتب الذي سيصعد، في حال إقامة الانتخابات حتما، لأن المشهد الان يبدو قاتما إلى أبعد حد ولا يمكن لمن كان سببا في أزمات الأندية أن يكون طرفا في حل أزمات كرة القدم التونسية، مع استثناء بعض الأسماء طبعا، لأن لكل قاعدة استثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

نجم آخر يرحل عن أوروبا: العيدوني يفشل في الاستمرار مع يونيون

وجد عيسى العيدوني نفسه خارج حسابات فريقه يونيون برلين الألماني سريعا، فبعد تجربة تواصلت مو…