2024-02-14

ماذا تبقى من البطولة الإفريقية؟ : مـنتـخـب الكـوت ديـفــوار ملك «الريمونتادا» بمثابرة فاي واجتهاد لاعبيه

تُوج منتخب الكوت ديفوار بلقب كأس إفريقيا بفضل تفاصيل بسيطة قادته نحو اللقب، ولعل أهم سلاح استعان به المدرب إيميرس فاي لتحقيق أهدافه هو العامل النفسي، إذ حوّل لاعبيه من لاعبين ينهارون بسرعة إلى محاربين يستحقون لقب ملوك «الريمونتادا» الإفريقية.

وتغير شكل منتخب ساحل العاج منذ انطلاق الدور الثاني من المنافسة، أي منذ تعيين المدرب المؤقت إيميرس فاي، وتميز منتخب «الفيلة» بميزة لم تمتلكها بقية المنتخبات تتمثل في العودة في النتيجة بعد التأخر، وهو إنجاز حققه اللاعبون في 3 مباريات من أصل أربعة لقاءات خاضوها خلال الأدوار الاقصائية.

وجاءت بداية التألق في مباراة الدور ثمن النهائي أمام منتخب السنغال حامل اللقب، إذ تقدم «أسود التيرينغا» في النتيجة عبر اللاعب حبيبو ديالو عند الدقيقة الرابعة، لكن أصحاب الأرض استعادوا توازنهم بعدها، عبر تسجيل هدف التعديل في الدقيقة 86 عبر ركلة جزاء سجلها فرانك كيسي، ليتجه الطرفان لركلات الترجيح التي أهلت هالر وزملاءه، بفضل نجاحهم في تسجيل جميع الركلات.

وتواصلت «ريومونتادا» الكوت ديفوار في المباراة الموالية التي دخلت ضمن مباريات الدور ربع النهائي، حيث تلقت شباك الحارس يحيى فوفانا الهدف الأول ضد مالي، عبر اللاعب نيني دورجيليس، لكن «الفيلة» لم يستسلموا وحاولوا إلى غاية نجاحهم في التعديل بالدقيقة التسعين، ليعودوا مجدداً في الدقيقة الأخيرة من الأشواط الإضافية عبر تسجيل هدف الفوز.

وفي المباراة النهائية، كافح لاعبو الكوت ديفوار للعودة في النتيجة، رغم تلقيهم هدفاً مباغتاً من نيجيريا سجله اللاعب إيكونغ، وآمن اللاعبون في قدرتهم على العودة مثلما جرت عليه العادة في لقاءاتهم الأخيرة، فنجحوا في تسجيل هدفين عند الدقيقتين 62 و81، ليتوجوا أبطالاً لإفريقيا للمرة الثالثة في تاريخهم.

ولا شك أن أكبر «ريمونتادا» حدثت عندما قرر اتحاد كرة القدم في الكوت ديفوار إقالة المدير الفني الفرنسي، جان لويس غاسكي، بعد نهاية الدور الأول بنتائج مخيبة، حيث اكتفى بتسجيل فوز وحيد ضد غينيا بيساو، ثم تجرع هزيمتين ضد نيجيريا وغينيا الاستوائية، ليعوضه المدرب إيميرس فاي الذي أحدث ثورة في الفريق، وأعاد الروح للاعبين فحققوا إنجازاً كان يبدو مستحيلاً عند بداية المنافسات.

بطولة لا تعترف بالنجوم

غابت بصمة كبار نجوم إفريقيا عن هذه النسخة، فقد سجل ساديو ماني هدفاً لمنتخب السنغال، وأحرز محمد صلاح هدفاً من ركلة جزاء لمنتخب مصر، ولم يكن أداء سفيان أمرابط أو يوسف النصيري مميزاً مع منتخب المغرب، وتقريباً فإن أكبر النجوم كانت أرقامهم دون المأمول في هذه النسخة، وغابت بصمتهم بشكل لافت، ما يُثبت أن البطولة لا تعترف بالنجوم، بل إن الحقيقة الثابتة هي قوة المجموعة، التي تصنع الفارق باستمرار، ولا يمكن للنجوم أن يقلبوا النتائج وحدهم مثلما حصل مع رياض محرز، الذي فشل للبطولة الثانية توالياً.

أغلى المدربين لا يضمنون النجاحات

الحقيقة الثانية التي تأكدت في هذه النسخة، تَهم المدربين، ذلك أن المدربين الذين يحصلون على أعلى الرواتب لم يقدروا على صنع الفارق، مثل جمال بلماضي صاحب الراتب الأغلى في البطولة بحسب ما نشره موقع «صان نيوز» السنغالي قبل أيام من ضربة البداية لهذه النسخة من منافسات كأس إفريقيا، وهو ما ينطبق على مدرب منتخب مصر، روي فيتوريا، في الأثناء فإن مدرب الكوت ديفوار إيميرس فايي الذي قاد المنتخب مؤقتاً في الدور الثاني حقق أفضل النتائج في أول تجربة له بعد أن لجأ إليه الاتحاد المحلي لإنقاذ الموقف.

منتخبات جديدة تبرز

رغم أن النهائي جمع منتخبين سبق لهما التتويج بالبطولة سابقاً، فإن مباريات ثمن النهائي شهدت وصول 4 منتخبات لم يسبق لها الحصول على اللقب من قبل، وهو ما يؤكد أن هناك بعض المنتخبات التي لا تملك سجلاً كبيراً في البطولة أصبحت تثق بقدراتها، ثم إن السنوات القادمة ستشهد الكثير من المفاجآت، التي ستجعل المنافسة أقوى وتهدد سيطرة المنتخبات القوية والتقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الفريق شرع في التحضيرات الدّو يعد بمشروع متميز.. فهل يتحقق مبتغاه؟

عندما تأكد رحيل المدرب حمادي الدّو عن الملعب التونسي مباشرة بعد نهائي كأس تونس، وقع ربط هذ…