2024-02-14

رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني : دور المؤسسات التربوية أساسي في تكوين جيل يتقن التعامل مع التكنولوجيات الذكية

التحكم في تكنولوجيات المعلومات والاتصال وحسن استعمالها لخلق الثروة يمثل مصدرا من المصادر الهامة لدعم الاقتصاد ونتحدث اليوم أكثر من أي وقت مضى عن التمكن من الذكاء الاصطناعي وهو سباق ضد الساعة تشارك فيه عديد الدول لتتزعم الريادة في المجال .
نتحدث أيضا على أجيال متتالية للانترنات وتطوير الروبوتيك وتطوير الطائرات من دون طيار والطباعة ثلاثية الأبعاد والسيارة من دون سائق … ذلك ما عبر عنه رضا الزهروني رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ.
وللنهوض بقطاع التكنولوجيات الحديثة يقول الزهروني انه يتطلب رفع التحدي المتمثل في الاستغلال الجيد للتكنولوجيات الذكية لتصبح رافدا فعالا وآلية من آليات تطوير كل القطاعات للبدء بالنهوض بقدراتنا الوطنية على الاستثمار في البنية الأساسية وفي الرصيد البشري وذلك من خلال إرساء سياسات واستراتيجيات تهدف إلى توسعة مجالات استغلال هذه التكنولوجيات من جهة والنهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بالبلاد من جهة ثانية مما سيسهم في الرفع من أداء وسائل الإنتاج مع التوظيف الأمثل لهذه التكنولوجيات ومن ضمنها ما هو اليوم حيز الاستغلال. على أن يتم العمل بالتوازي مع ما يتم اعتماده من إقرار إجراءات تحفيزية للغرض .

وفي السياق ذاته يرى الزهروني ان ذكاء الكفاءات وقدرتها على الاستشراف والتصور والتطوير والاستغلال يمثل العنصر المحوري لنجاح السياسات المتصلة بتطوير قطاع التكنولوجيات الذكية. وتلعب المدرسة أي المنظومة الوطنية للتربية والتعليم بمختلف مراحلها من التحضيري الى التعليم العالي والتكوين المهني دورا هاما واساسيا لتوفير ما يحتاجه القطاع من موارد بشرية. فعلينا الوعي بان تطور المجتمعات والنهوض بأدائها في كل المجالات والمستويات يتفاعل مع تطور أنظمتها التربوية. وهي حقيقة اقتنعت بها تونس منذ استقلالها حيث راهنت على العلم والمعرفة لإرساء أسس دولة مدنية ومتحضرة وكانت النتائج في مستوى الرهانات والاستثمارات وحتى التضحيات. وعلى الدولة أن تتخّذ ما يجب من إجراءات لإعادة الاعتبار لمنظومتنا التعليمية وخاصة المدرسة العمومية لتصبح من الروافد الأساسية الضامنة لبناء مستقبل الأجيال ولتطوير البلاد عموما والنهوض بقطاع التكنولوجيات الذكية بالخصوص.
كما أشار محدثنا إلى الأخطار المحتملة من الذكاء الاصطناعي مذكرا أن رئيس الجمهورية قيس سعيد حذر في خطابه الذي ألقاه يوم 10 أوت 2023 بمناسبة الاحتفال بيوم العلم من الخطر الداهم الذي يمثله الذكاء الاصطناعي داعيا إلى أهمية الإدراك الجيد أن الذكاء الاصطناعي أصبح إنشائيا (I.A dite générative) أي قادرا على إنتاج النصوص والصور والأصوات ويكفي أن يطلب منه ذلك بلغة عادية كالفرنسية او الانقليزية. ويجعلنا هذا الأمر نتساءل عن مصير العديد من مواطن الشغل التي ستصبح مهددة بالانقراض على المدى القريب والمدى المتوسط.

ويذكّر الزهروني بقدرة الذكاء الاصطناعي على الإنشاء أي قدرته على خلق الصور والنصوص بمجرد أن يطلب منه ذلك. وللغرض سيعتمد أعمال عديد المبدعين المتوفرة على الشبكة العنكبوتية من دون ترخيص مسبق ومن دون تمكينهم من مستحقاتهم المالية. ويطرح هذا الواقع عديد الأسئلة المتعلقة بالملكية الفكرية. ومن جهة أخرى سيمكن الذكاء الاصطناعي من عرض أعمال ومعارف لا يمكن لنا في كل الحالات التأكد من مصدرها أي إن كان الإنسان أو الآلة. ناهيك أن أستاذا جامعيا تساءل عن قدرته على التثبت من علاقة الذكاء الاصطناعي بنتائج أعمال طلبته(بحوث، دراسات، إجازات، أطروحات).
ويشير إلى أن الإشاعات والجرائم السبرانية (la désinformation et le cybercrime)لا تقل خطورة عن الجرائم التقليدية. ونعلم كلنا أن الترويج للإشاعات والتلاعب بالمعطيات هما اليوم من ضمن المشاغل اليومية في المجال الأمني. غير أن القدرة الإنشائية للذكاء الاصطناعي ستزيد الوضع تعقيدا بسبب إمكانياته الرهيبة على تمكين المتحيلين وأصحاب النوايا السيئة والمجرمين من تصور كل السيناريوهات المحتملة للابتزاز والتشويه والترويع والتركيع. فقدرة هذا الذكاء على استنساخ الأصوات والصور والأجسام والتي يصعب التشكيك في أصحابها تمثل بالفعل كارثة إن لن يتم التوقي منها .

يختم الزهروني بالتأكيد على أهمية الوعي اليوم أكثر من أي وقت مضى بان العديد من المختصين في مجال التكنولوجيات الذكية يحذرون من أن يهيمن الذكاء الاصطناعي على ذكاء الإنسان ويمكن أن يكون هذا الاحتمال تخمينا سرياليا أو استنتاجا واقعيا.وعلينا الإدراك أيضا بان العديد من المخابر تعمل جديا من اجل أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي ذكاء الإنسان وحجتهم لذلك خدمة الإنسانية دون سواها من خلال نظريتهم المتمثلة في الاعتماد على مرجعيات تغطي اكبر عدد من المعطيات المتعلقة بحياة البشر قصد استباق كل المشاكل المحتملة بهدف معالجتها قبل وقوعها. غير ان التجربة علمتنا عبر مختلف مراحل تطور الحضارات الإنسانية أن الآليات الأكثر نجاعة وقوة وبغض النظر عن مجالات استعمالها فهي بالأكيد ستخدم الإنسانية عندما تكون بين أياد أمينة ومؤتمنة وتسعى إلى تدمير الإنسان عندما يتم توظيفها من طرف اصحاب المقاصد السيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

السوق الصيفية للدروس الخصوصية تنتعش: أيّ الفوائد تُرجى منها ..؟

تعرف  السوق الصيفية للدروس الخصوصية انتعاشة سنويا بسبب إقبال العديد من العائلات على دروس ا…