2024-02-07

نتيجة لسياسة نقدية صارمة من البنك المركزي : التضخم يتراجع إلى 7,8 % موفى جانفي 2024

تراجعت نسبة التضخم عند الاستهلاك الى مستوى 7,8 % في جانفي 2024 مقابل 8,1 % خلال ديسمبر 2023. ووفق مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء، فإن نسبة التضخم عند الاستهلاك تشهد منذ اشهر منحى تنازلي رغم ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية بنسبة 12,1% على غرار ارتفاع أسعار القهوة بنسبة 35% وأسعار لحم الضأن بنسبة 22,9% وأسعار الزيوت الغذائية بنسبة 22,7% وأسعار التوابل بنسبة 20% وأسعار الخضر الطازجة بنسبة 19,3%وأسعار لحم البقر بنسبة 14% وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 11,9%. كما شهدت أسعار المواد المصنعة هي الأخرى ارتفاعا بنسبة 6,9% بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 5% وأسعار الملابس والأحذية بنسبة 9,9% وأسعار مواد التنظيف بنسبة 7,4%. وأيضا ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 5,5% بسبب ارتفاع أسعار خدمات المطاعم والمقاهي والنزل بنسبة 11,1% وأسعار الخدمات المالية بنسبة 13,8% وخدمات التأمين بنسبة 5,1%.
وعموما يعد تسجيل تراجع في أسعار التضخم مؤشرا إيجابيا شريطة ان يقع المحافظة على نسق التراجع خلال الأشهر القادمة للتأكد من أن هذا التراجع ليس ظرفيا، وإنما نتيجة سياسة اقتصادية واضحة المعالم.
ويعود تراجع نسبة التضخم إلى نتائج السياسة النقدية الصارمة التي فرضها البنك المركزي التونسي بعد رفع نسبة الفائدة في 3 مناسبات متتالية، وكان اخر ترفيع قام به البنك المركزي التونسي في ديسمبر 2022 حيث رفع سعر الفائدة الرئيسية 75 نقطة أساس إلى 8%، والتي مثلت ثالث زيادة من نوعها في ظرف سنة واحدة.
وفي تلك المناسبة، قال البنك المركزي التونسي أن الهدف من زيادة سعر الفائدة يتمثل في مكافحة ارتفاع معدل التضخم الذي ارتفع إلى رقمين لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود بوصوله إلى 10.1%، ثم ارتفع مرة أخرى خلال فيفري الفارط إلى 10.4%.
ومنذ تلك الفترة، أصبح التضخم الشغل الشاغل لإدارة البنك المركزي التي أعلنت عن عزمها للحد من ارتفاع معدل التضخم وحصره في مستوى معقول. وقد كانت السياسة النقدية (نسبة الفائدة) الأداة الأبرز لكبح جماح التضخم رغم أنها تؤثر سلبا على نمو الاقتصاد الوطني.
ونظريا، عندما يتم رفع أسعار الفائدة فإن ذلك يؤدي إلى تراجع فوري للطلب على الاقتراض مقابل زيادة الطلب على إيداع الأموال إضافة إلى تراجع وتيرة الاستثمار وتراجع نسق الاستهلاك بكل أنواعه. الامر الذي يتسب في بطء معدل النمو الاقتصادي .
وبالعودة إلى تراجع معدل التضخم في أول شهر من السنة الجارية، من المتوقع أن تكون له تداعيات إيجابية في الأشهر القادمة ليس فقط على حركة الأسواق والمبادلات التجارية للسلع والمواد الاستهلاكية، بل سيكون عاملا أساسيا في تواصل استقرار نسبة الفائدة التي استعملها البنك كسلاح للتخفيض في معدل التضخم.
يذكر أن سياسات الدولة الأخيرة التي أطلقتها الحكومة للحد من الفساد والاحتكار على مستوى مسالك التوزيع للعديد من السلع والمواد الاستهلاكية، ساهمت هي الأخرى ايجابيا في تحقيق هذه النتائج المشجع «اقتصاديا».
ولضمان تواصل هذه النتائج الإيجابية، وجب على أهل الاختصاص إيجاد حلول أخرى موازية للحد من عودة ارتفاع التضخم من جديد والبحث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الظاهرة الاقتصادية والتي شخصها الخبراء في تواصل تراجع سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية المرجعية وتنامي السوق الموازية. وبمعالجة هذه الصعوبات، تنجح الحكومة في الحد من أزمة التضخم دون اعتماد سياسية نقدية جانبية من شانها أن تعمق أزمة البلاد الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تصنيف اقتصادي : تونس العاشرة عربيا و90 عالميا من حيث الناتج الإجمالي

أفادت مجلة «CEOWORLD» الأمريكية، بداية الأسبوع الجاري، بأن تونس احتلت المرتبة 10 عربيا و 9…