2024-02-03

في رواق علي القرماسي بالعاصمة : الفنانة جميلة المرواني تلوّن «الأمل»

الفنانة التشكيلية ابنة مدينة طبرقة و في معرضها هذا راحت تلون بالحلم و الأمل أعمالها الفنية مشيرة في لوحاتها الى عناصر الجمال في تونس و طبرقة و هذا لم يمنعها من سرديتها الفنية تجاه ما عانته غابات طبرقة ذات صيف من حرائق هددت المتساكنين ..كما كانت على صلة فنية و وجدانية بما يحدث للفلسطينيين من خراب صهيوني لتبرز لوحاتها معبرة عن كل ذلك. معرض فني ضمن عنوان لافت هو “ أمل “ و ذلك بحضور عدد من الفنانين و أحباء الفنون الجميلة شهده رواق الفنون علي القرماسي بنهج شارل ديقول بالعاصمة و قد ضم عددا من أعمالها الفنية الجديدة الى أجانب لوحات عرضت سابقا و هو ما يندرج ضمن اشتغال الفنانة على المضي أكثر في تجربتها الفنية و تطوير أدوات عملها حيث كانت لها مشاركات و معارض منها الفردية و كذلك مساهماتها بلوحات ضمن المعارض الجماعية .

في هذا المعرض تحضر فلسطين من خلال لوحة فنية بها المسجد الأقصى كاحالة على الصمود و النضال الفلسطيني بوجه الابادة و الخراب من قبل الكيان الصهيوني و عدوانه الجبان المتواصل لأكثر من مائة يوم ..و غيرها من مشاهد و طبيعة جامدة و تراث و تقاليد و عادات و لوحة عن بانوراما تونسية يبرز بها القائد حنبعل و المناظر الجميلة لطبرقة التي نالتها حرائق الغابات في بعض جهاتها حيث الرسامة ابنة الجهة و هي ترمم بالفن ما تداعى مثمنة الطبيعة و جمالها في حياة الكائنات.. و غيرها من اللوحات المعبرة عن نظرة الفنانة جميلة تجاه ما تعيش ضمنه و ما يبقى بداخلها من انطباعات و ارتسامات كل ذلك شكل مناخات لمجمل الأعمال تبرز تعلق الفنانة جميلة ببيئتها و توقها الى الافصاح عن الأمل بما يحيل اليه من نظرات الفنانة الى الثراء الفني و الثقافي لتونس حيث العبارة التشكيلية هنا محض حلم و سفر لكشف العابر في الدواخل و المقيم في النفس و القادم الى القلب من مشهديات ملونة هي المحصلة لهذا الولع بالتلوين و اقتفاء أثر ما هو ساحر و جميل قد لا ينتبه اليه الآخرون و لكن الفنان هذا القناص الجيد يأخذ من الأشياء أصواتها و شؤونها و شجونها و يجعل لها في القماشة موضعا و موقعا يحلي مساحات النظر و التأمل و التأويل..انها لعبة فاخرة هي تلك التي تعلي من شأن التفاعل مع العوالم بما تمنحه فكرة الرسم و اللون من ترجمان و تفاعل و تواصل تجاه الكامن في العناصر من أحوال و مشاهد ..هكذا نمضي مع عوالم الرسم عند فنانة هامت بالتلوين و جعلت منه عنوانها البين و هي تعايش الكائنات و العناصر و المشاهد ترتجي بذلك تحويل العالم الى علبة تلوين لتأخذنا الى ذاتها المفعمة بالنشيد…نشيد الرسم و اللون حيث القماشة مجال حب و أمل و حنين و بذلك نكتشف ابداعاتها في لوحاتها و هي تزين جدران الأروقة..

مشاهد متعددة تعبر عن جماليات التعاطي مع المكان في تونس الجميلة..الفنانة التشكيلية جميلة المرواني و من عبق الشمال الغربي و جمال طبرقة الساحرة  أخذتنا الى كل هذا في معارضها السابقة و منها خاصة معرضها الخاص بعنوان “ تعبيرات جمالية بين الماضي و الحاضر “ الذي ضم لوحات منجزا فنيا يشير الى موهبة فنانة بداخلها غرام قديم تجاه الرسم و من البورتريهات الى المشاهد و الخيول و الجمال و النوستالجيا حيث المدينة بالأعمدة و الأقواس و المرأة بالسفساري و غيرها من الأجواء التشكيلية للأعمال المعروضة بالزيتي و الاكريليك و الباستال و هنا تقول عن حبها للرسم منذ الطفولة “..كنت دائما متعطشة للمزيد من المعرفة وفي سنة 2004 قررت الالتحاق بمركز التدريب للرسم بالمركز الثقافي الروسي  مع الرسام الروسي “ماخاطش” والرسام التونسي لسعد اونيس وبعد اربع سنوات تحصلت على ديبلوم ولكنني لم اكتف بهذا بل واصلت التدريبات في نفس المركز وقمت بعدة معارض جماعية وفي سنة 2012 انتقلت الى المركز الثقافي الايطالي لاكتشف مع الاستاذة والرسامة “تاتيانا” في عدة تقنيات اخرى فواصلت تدربي في المركز وقمت بعدة معارض داخله وخارجه وتحصلت على جوائز وشاركت في club international sevas Art الذي تنشطه السيدة سلمى بن عائشة وشاركت بعدة تظاهرات عالمية مع اكبر رسامين عالميين وتونسيين وتحصلت على العديد من الشهائد العالمية ثم التحقت باتحاد الفنانين التشكيليين وقمت بعدة معارض جماعية وثنائية مع “تاتيانا” في دار الثقافة ابن خلدون …وصولا الى معرضي هذا برواق القرماسي…”.

معرض و أعمال فنية متعددة و مسيرة مفتوحة على عنوان لافت هو “ أمل “ ليتواصل المشوار الفني عند فنانة تقول بالرسم تعبيرا و جمالا و ملاذا تجاه الذات و العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في مكتبة «الصحافة اليوم» l كتاب نحو استراتيجية ثقافية : شذرات أدبية زمن المحنة الصحية»

تركت جائحة الكورونا تداعياتها و ارتداداتها على عدد من الأصعدة في تونس و من ذلك ما أثر في ا…