2024-02-02

سدّ عجز ميزانية 2024 في ظلّ شحّ التمويلات الخارجية : الحكومة تتوجه نحو الاقتراض مباشرة من البنك المركزي بصفة استثنائية

من المتوقع أن يتراجع مخزون البلاد من العملة الصعبة إلى 104 يوم توريد منتصف شهر فيفري الجاري بالنظر الى انه سيتم تسديد مبلغ بـ 3000 مليون دينار بعنوان قروض رقاعية صادرة بالسوق المالية العالمية في فيفري سنة 2017. وتبلغ احتياطات البلاد من العملة الصعبة حاليا 118 يوم توريد بما يجعلها حاليا في وضع مطمئن ولكنها لن تكون كذلك منتصف فيفري الجاري والفترة القادمة بالنظر الى أن تونس ستسدّد خلال سنة 2024 حوالي 25797 مليون دينار بعنوان خدمة الدين منها 7111 مليون دينار خلال الثلاثي الأول من العام الجاري وذلك في ظل شح الموارد وصعوبات جمة في جمع موارد مالية خارجية للخزينة العامة وهو ما نتج عنه اللجوء الى الاقتراض الداخلي عن طريق البنك المركزي التوتسي للحصول على التمويلات المطلوبة.

وبحسب ما كشفت عنه وزيرة المالية في جلسة الإستماع التي عقدتها لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب الأربعاء الماضي والتي خصصتها للاستماع إلى وزيرة المالية والى محافظ البنك المركزي حول مشروع القانون المتعلق بالترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية فإن هذا الاقتراض من البنك المركزي يتعلق بتسبقات ويسمح لتونس بسداد القرض الذي يحل أجله في 16 فيفري 2024، مضيفة أن مشروع هذا القانون يتعلق بمنح البنك المركزي تسبقات يمكن اللّجوء إليها عند الحاجة علما بأن هناك محادثات مع ممولين قد لا تفضي الى نتيجة في الثلاثة الاولى لسنة 2024. وبحسب محافظ البنك المركزي فإن الوضعية اليوم تعتبر صعبة ويعود ذلك في نظره إلى ضعف الاستثمار وخلق الثروة وضعف الادخار وتطور التوريد الذي تسبّب في عجز ميزان الدفوعات لكن رغم ذلك توصلت تونس إلى مخزون من العملة الصعبة يفي بــ 118 يوم توريد.

وأضاف أن هذا القرض يقدر بنحو 3000 مليون دينار لا ينجر عنه تضخم لكن احتياطي العملة سينخفض بـــ 14 يوم تصدير وله تأثير على نسبة الصّرف وبين ان هذا القرض ظرفي حيث يجب وضع قيمته يوم 14 فيفري 2024 على ذمة المُقرض واكد اقتناعه بأن خلاص الديون احد مقومات السيادة الوطنية وان خلاص قروضنا في آجالها يجلب ويطمئن المستثمرين، ويبقى الاستثمار الحل الانجع لخلق الثروة داعيا الى حسن استغلال إمكانيات الاستثمار المتاحة.وبخصوص تسبقات سنة 2020 فقد أدت الى تضخم مالي لأنها وجّهت اساسا للاستهلاك، لهذا يجب المتابعة ومعرفة كيفية صرف الأموال حتى لا تكون تضخمية. و عبر عدد من الخبراء المتابعين للشان الاقتصادي عن تخوفهم من الاقراض المباشر للدولة من طرف البنك المركزي خاصة إذا خصص لتمويل النفقات الاستهلاكية للدولة أي الأجور والدعم وغيرها. أما إذا موّل هذا الاقراض المباشر النفقات الانتاجية فلن تكون هناك تداعيات تضخمية بل العكس هو الذي سيحصل سينخفض التضخم المالي وسيتحسن النمو الاقتصادي وستزيد فرص العمل للشباب.

كما أوصى نواب الشعب بأن لا يقع توجيه هذا الاقتراض للاستهلاك داعين الى التوجّه نحو إيجاد حلول بديلة اقتصادية خاصة منها الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية وإصلاح قطاع الفسفاط وإدماج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد المنظم والتسريع في عرض مجلة الصرف وعديد التشريعات التي من شأنها التشجيع على خلق الثروة، عوضا عن اللجوء إلى الاقتراض من البنك المركزي. وتجدر الأشارة إلى أن التقديرات تشير إلى أن الحكومة ستطلب تمويلا مباشرا استثنائيا من البنك المركزي بقيمة سبعة مليارات دينار (2.25 مليار دولار) لسدّ عجز في ميزانية هذا العام في ظلّ شحّ التمويلات الخارجية والصعوبات التي تواجه المالية العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكي يجتمع مع محافظ البنك المركزي و وزيرة المالية لإعادة إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أم لترسيخ خيار التعويل على الذات ؟

أثار لقاء وزيرة المالية بمقرّ الوزارة بالسيّد «إيريك ماير» نائب مساعد وزير الخزانة الأمريك…