2024-01-28

تدّعي بأنها تهدد وجود العمل النقابي و وجود المنظمة الشغيلة : «معارضة نقابية» تحتجّ وتدعو المكتب التنفيذي إلى الرحيل..!

اختارت ما تسمي نفسها بالمعارضة النقابية ان تحيى الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل والذكرى السادسة والأربعين لأحداث 26 جانفي 1978 او ما يعرف بـ «الخميس الأسود» بطريقتها، وذلك بأن نظمت صباح أمس أمام المقر المركزي المؤقت للمنظمة تجمعا استحضرت فيه التاريخ النضالي لها وفي الوقت ذاته عبرت عن استيائها من الوضع الذي وصلت اليه، داعية المكتب التنفيذي الحالي إلى الرحيل.
وكان ما يسمى «اتحادنا للمعارضة النقابية» قد أصدر أمس الأول بيانا دعا من خلاله أنصاره الى تجمع يوم أمس والأسباب الداعية اليه. حيث بين ان الاتحاد العام التونسي للشغل يشهد داخله أزمة داخلية متواصلة وتزداد عمقا وحدّة، كما ان العمل النقابي يعيش حالة من الشلل والعجز تهدد وجوده ووجود المنظمة الشغيلة.

واعتبر معارضو المكتب التنفيذي الحالي للاتحاد ان ما وصل اليه وضع العمل النقابي وتفاقم معاناة العمال ليس نتيجة فقط الى الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للنظام وانما يعود أيضا الى القيادة النقابية التي أهملت وفق بيانهم العمل على حل مشاكل العمال والملفات النقابية الهامة، وضربت النفس الديمقراطي في المنظمة وتسببت في افراغ هياكلها من خيرة مناضليها وفي تدهور صورتها لدى الرأي العام بسبب وضع العطالة شبه التامة.
الى جانب ذلك فقد اعتبر ما يسمى «اتحادنا للمعارضة النقابية» ان السمة البارزة في الأداء النقابي لقيادة الاتحاد سواء على مستوى مركزي او قطاعي او جهوي اصبحت العجز عن حل ملفات منظوريها والخنوع للسلطة وغطرسة الأعراف. وكل ذلك حسب بيانه أصبح مدعاة الى التحرك من اجل انقاذ المنظمة وذلك عبر تصعيد الفعل النقابي «المعارض» ورحيل المكتب التنفيذي الحالي وتولي هيئة نقابية مؤقتة تتولى تسيير الشأن النقابي لفترة محددة الى حين انجاز المؤتمر 24 للمنظمة طبق القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر 23 لسنة 2017.
وحسب تصريح اعلامي للطيب بوعايشة المنسق الوطني للمعارضة النقابية فإن المرحلة الحالية تقتضي رحيل المكتب التنفيذي الحالي، باعتبار ان ما يحدث اليوم في الاتحاد العام التونسي للشغل وما سبّبه من تراجع نسبة الثقة فيه من قبل الرأي العام لا يليق بتاريخه وبحجم نضالاته.
اما العضو السابق بالمكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتونس سابقا الحبيب جرجير فقد صرح بأن مطالب المحتجين أمام الاتحاد أمس انما تأتي على إثر تدهور وضع المنظمة الشغيلة وفقدانها المصداقية ووحدتها وهيبتها ودعا جرجير إلى تكوين لجنة مستقلة تضم كفاءات نقابية مهمتها الإعداد لمؤتمر استثنائي لإفراز قيادة تكون قادرة على القيام بدورها والدفاع عن العمال، لينفي بالمناسبة ما يردد حول علاقة المعارضة النقابية بالسلطة لمزيد اضعاف الاتحاد استعدادا لتسليمه للسلطة.

وبالمناسبة رفض بعض أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل إبداء موقفهم او تفاعلهم مع الوقفة الاحتجاجية لما يسمى بالمعارضة النقابية امام مقر المنظمة المركزي ويأتي ذلك وفق تعبيرهم ترفعا منهم عن الرد عن هكذا سلوك، خاصة وان من حضروا هذه الوقفة ليس لهم أي تمثيلية نقابية ولا هيكل يجمعهم وينظمهم.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد الى انه في جويلية 2021 عقد الاتحاد مؤتمرا استثنائيا غير انتخابي، صادق فيه على تنقيح الفصل 20 من النظام الأساسي، والذي تم بمقتضاه فسح المجال أمام أعضاء المكتب التنفيذي الوطني للترشح لأكثر من دورتين متتاليتين. كما عقد مؤتمره الاستثنائي الانتخابي في فيفري 2022 وافرز القيادة المركزية الحالية. وبالرغم من سعي المعارضة للطعن قضائيا في هذين المؤتمرين الا انه في أكتوبر 2023 وفي الطور التعقيبي رفض ابطال المؤتمر الاستثنائي الانتخابي للمنظمة الشغيلة وجميع القرارات المنبثقة عنه بما في ذلك تنقيح الفصل 20 من النظام الداخلي والقيادة الحالية للاتحاد.
وبالتالي فإن السؤال الذي يبقى قائما ويطرح نفسه بإلحاح فيتمحور حول جدية هذه المعارضة والدواعي الحقيقية من خلق ما يسمى بـ «المعارضة النقابية» وما مدى أحقية مطالبها لا سيما منها رحيل المكتب التنفيذي الحالي وقد تم تثبيته قضائيا مثله في ذلك مثل بقية قرارات المؤتمر الاستثنائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في انتظار دعوة رسمية من إيطاليا: تونس في قائمة الدول المدعوة لحضور قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى

تم إعلاميا تداول خبر اعتزام إيطاليا دعوة عدد من قادة الدول الافريقية والجنوب امريكية والهن…