2024-01-18

من حيث «هشاشة الديون السيادية» وبحسب تصنيف بلومبيرغ : تونس في المرتبة السادسة عالميا

«احتلت تونس المرتبة السادسة من حيث هشاشة الديون السيادية, ويتوقع التقرير أن يصل الدين العام إلى 77.1 % من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية سنة 2024، في حين يعادل عبء الفوائد 3 % من الناتج المحلي الإجمالي» هذا ما جاء في تقرير نشرته مؤخرا مجموعة «بلومبيرغ إل بي»، المتخصصة في الاقتصاد والتمويل. وجاء في هذا التقرير الخاص بسوق الديون العالمية الذي يصنف 60 دولة في العالم، أن أوكرانيا تحتل صدارة ترتيب هذه الدول بمعدل ديون سيادية من المتوقع أن يصل إلى 98.6% نهاية سنة 2024 تليها مصر وباكستان بمعدلات دين عام تبلغ على التوالي 88.1 % و72.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتأتي كل من الأرجنتين وأنغولا في المراكز الرابع والخامس، حيث من المتوقع أن تبلغ الديون 79.9% و77.1% من الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما.

وفي المقابل, أكد التقرير أن بعض البلدان مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة تتميز بضعفها فيما يتعلق بالدين العام حيث يتوقع ان يصل معدل الدين إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي للكويت و28.7% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات العربية.
وبالعودة إلى الأرقام الخاصة بتونس يمكن القول إن توقعات تقرير «بلومبيرغ» عززت وأكدت صحة توقعات السلطات التونسية التي تشير إلى أن دين الدولة سيمثل 79.81% من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية 2024، مقابل 80.20% سنة 2023 وحوالي 79.83% سنة 2022. الأمر الذي يؤكد ان سنة 2024 ستكون ربما الأصعب مالياً على تونس في السنوات الأخيرة من حيث ضخامة سداد ديونها الخارجية بالعملة الأجنبية، وهذا يهدد مخزونها من احتياطي العملة الصعبة وتذبذب سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية.

ولئن نجحت تونس في الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بالدين الخارجي سنة 2023، بعدما تمكنت البلاد من سداد حوالي 74 % من خدمة دين خارجي متراكمة إلا أن الوضع الاقتصادي الذي تواجهه تونس والتركة الثقيلة من الديون سيجعل من الإيفاء بالتزاماتها المالية «أمرا صعبا» بحكم ان تونس مطالبة بتسديد ديون خارجية بقيمة 12.3 مليار دينار سنة 2024، بزيادة 40 % عن 2023، وسط ندرة التمويل الخارجي للدولة. ووفق ما جاء في بيانات ميزانية الدولة, يصل تراكم الدين العام في 2024 إلى نحو 140مليار دينار، أي نحو 79.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلة بذلك ارتفاعا مقارنة بأرقام السنة الفارطة فيما يبلغ الدين الداخلي الذي يتعين على تونس سداده 12.386 مليار دينار منهم ما يتراوح بين 20 و25 %على التوالي من حجم القروض الخارجية سيقع تسديدها شهري فيفري وأكتوبر من السنة الجارية.
ويؤكد المتابعون للوضع الاقتصادي أن سنة 2024 ستكون سنة صعبةً على الصعيد المالي لاسيما في ما يخص سداد الديون الخارجية المقدرة بـ 16 مليار دينار بين أصل وفائدة في ظرف اقتصادي يتسم بضعف نسبة النمو من جهة ومن جهة أخرى ندرة الموارد المالية الضرورية لخزينة الدولة الأمر الذي يجبر الجهات المعنية على سياسة بديلة للحصول على موارد مالية قادرة على الاستجابة الى حاجيات الدولة من نفقات عمومية , سياسة قد تتمثل بالأساس في التعويل على الموارد الذاتية .

وفي هذا الشأن , يدعو أساتذة الاقتصاد الى ضرورة اتباع سياسة ناجعة تهدف الى الضغط على المصاريف العمومية والتقليص من نفقاتها, التسريع بالقيام بإصلاحات هيكلية الشركات العمومية التي باتت تستنزف جزءا هاما من موارد الدولة عوض أن تكون شركات رابحة وتساهم في عجلة النمو الاقتصادي إضافة الى تقنين الاقتصاد الموازي.
وعموما فإن الوضع الاقتصادي الذي تعيشه تونس منذ سنوات «صعب» وفي مرحلة ما قال بعض المحللين انه «كارثي وعلى حافة الإفلاس» لكن الواقع اثبت ذلك وبقي الاقتصاد الوطني «متماسك نوعا ما» رغم كل الهزات المتتالية من أحداث جانفي 2011 والعمليات الإرهابية وازمة كورونا وصولا الى الحروب الدائرة في الساحة العالمية وبقيت المحركات الأساسية تنشط ولو بنسبة ضعيفة لكنها لم تتوقف. وفي ظل ما تعيشه تونس اليوم من «استقرار» سياسي واجتماعي بات الوضع مناسب لدعم نشاط هذه المحركات وجعلها تكثر مردودية اقتصادية حتى تضمن تونس نسبة نمو «محترمة» تستجيب لمتطلبات الفترة وخاصة خلاص ديون البلاد الخارجية التي أصبحت عبءا يهدد الخزينة وسيادة تونس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عن احتياطي النقد الأجنبي و تحويلات التونسيين بالخارج

استمرت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج في السنوات الأخيرة في تحقيق نتائج إيجابية، الأمر…