2024-01-11

بين سرعة إقالة السايبي وتعيين المدرب الجديد : لماذا تردد العلمي في اختيار مدربه الجديد؟

لم يحسم يوسف العلمي، رئيس النادي الإفريقي، في هوية المدرب الجديد الذي سيقود زملاء معز حسن في المرحلة القادمة، بشكل رسمي إلى حدود صباح أمس، وهذا التردد الذي بات مرهقا للجماهير لا يعكس الرغبة في اختيار موفق بقدر ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه رئيس النادي باعتبار أنه أمام مجموعات عديدة كل واحدة منها لها منطق مختلف عن الآخر، وكل طرف يحاول فرض اسم مدرب دون غيره وهو أمر يحصل باستمرار في النادي الإفريقي مع اختلاف بسيط وهو أن حجم الضغوط تزايد وكذلك قيمة الأسماء المقترحة.

والقرار النهائي سيكون للعلمي بلا شك، ولا أحد يمكنه أن يسلبه حرية الاختيار، فهو الذي سيتحمل تبعات أي خطوة يقوم بها وبالتالي سيكون مجبراً على البحث عن اسم يرضي الجميع، ويتماشى مع خصوصية الفريق، ولهذا فقد ناقش الكثير من الأسماء وساعة الحسم اقتربت إن لم تكن قد حصلت أمس، ذلك أن العلمي يوجد في اختبار صعب للغاية.

وبقدر ما كان العلمي سريعاً في اتخاذ قرار الإقالة بقدر ما يبدو مترددا أكثر من اللازم في ملف اختيار المدرب الجديد الذي يقود الفريق، وهو أمر لا يبدو منطقياً، طالما أنه كان واضحاً أن السايبي لن يصمد طويلا. فالعلمي أقال قيس اليعقوبي قبل أن يُباشر مهمته رسمياً، وأقال الوحيشي قبل أن يغادر حجرات الملابس، وأقال السليمي دون أن يعلمه وأقال السايبي بعد دقائق من نهاية اللقاء أمام الملعب التونسي، ولكنه هذه المرة أضاع وقتا مهما في اختيار المدرب البديل.

المنطق والفلسفة

التردد في الكشف عن اسم المدرب الجديد، لا يعني أن العلمي لم يتخذ قراره، ولكن مثل هذا التصرف يحيل على خيارين، الأول أن المدرب الذي يريد العلمي التعاقد معه مرتبط بعقد وبالتالي فهو ينتظر أن يتم حسم الموقف قانونياً حتى يمكنه أن يتعاقد رسميا مع المدرب الجديد وهنا يبدو فوزي البنزرتي الخيار المنطقي أو محمد الكوكي أو نبيل الكوكي، لأن كل واحد منهما مرشح للتدريب وله فرص هامة في أن يتمتع بفرصة قيادة النادي الإفريقي.

أما الخيار الثاني، فهو تكتيكي، أي أن العلمي يريد ربح الوقت من أجل الإعلان في اخر الساعات وبالتالي يضع الجميع أمام الأمر الواقع، وهو خيار يبدو غير منطقي لأن العلمي يُسيطر على الفريق العامل معه منذ سنوات وباستثناء عضو وحيد فإن بقية الأعضاء لا يمكنهم فعليا فرض خياراتهم عليه.

وقد تواصل العلمي بأسماء الكثير من المدربين الأجانب، ولكن لا أحد يبدو أنه يتمتع بثقته فهو لا يريد أن يورط نفسه في صفقة أجنبية مكلفة وقد يرافقها الفشل وبالتالي يدفع الثمن باهظا، وقد كان العلمي معجب بمدرب أجنبي خلال الفترة الماضية ولكنه غيّر موقفه.

ومن خلال آخر المعطيات، فإن العلمي انتظر البنزرتي إلى آخر الساعات قبل حسم موقفه النهائي لأنه يؤمن بأن بطل الموسم الماضي مع النجم الساحلي قادر على إنهاء عقدة التتويجات مع المدربين التونسيين ويمنح الفريق اللقب الذي طال انتظاره.

ولحسن حظ الإفريقي فإن وجود صابر خليفة من شأنه أن يساعد على اتخاذ قرار سليم هذه المرة، رغم أن هناك ضغوطا قوية من بعض الأسماء التي تريد فرض مدرب دون غيره على الفريق وهو أمر يُحاول العلمي أن ينهيه دون أزمات أو أن يخسر أحد الأعضاء وسط رغبة من قبل الجميع في فرض الاختيارات وإثبات أنهم أصحاب القرار في النادي ودورهم غير هامشي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

‭ ‬الجامعة‭ ‬المؤقتة‭ ‬تختار‭ ‬مدرباً‭ ‬قاراً‭ ‬افي‭ ‬السرب: الـبـنـزرتـي‭ ‬يـعـود‭ ‬للمنتخب‭ ‬بــخـطــوة‭ ‬إلـــــى‭ ‬الــــوراء

للمرة‭ ‬الرابعة،‭ ‬سيدرب‭ ‬فوزي‭ ‬البنزرتي‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭…