2024-01-05

«مُحاربة الجريمة» في تونس : المعالجة الأمنية مهمة لكنها غير كافية..

شكّلت الجريمة في السنوات الأخيرة أهم الهواجس التي تسيطر على مختلف الشرائح الاجتماعية والعمرية، وتصدرت أخبار الجرائم طليعة ما تتناوله وسائل الإعلام، فلا يكاد يمر يوم دون أن تطالعنا بوقائع جرائم خطيرة ومثيرة كثيرا ما تتحول إلى مواضيع للنقاش في مختلف الفضاءات الاجتماعية ويعاد نشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتتصدّر أخبار الجرائم في بعض الأحيان  طليعة ما يتم نشره والتفاعل معه، الشيء الذي جعل القيام بدراسات سوسيولوجية وتحليلية للظواهر الإجرامية ضرورة ملحة…

لقد بات الوضع الإجرامي في تونس ودرجة خطورته، ينذر بالخطر خاصة وان بلادنا تسجل يوميا جرائم قتل وأحداث عنف مربكة تهز الرأي العام ، بشعة في تفاصيلها ، هذه الظاهرة التي أسالت الكثير من الحبر لكن آليات التصدي لها مفقودة أو فاشلة إن وجدت ، وقد تنوّعت الدراسات وتعددت ونبشت في الأعماق للتوصّل لتشخيص هذه الظاهرة  وبسط الآليات الناجعة للتصدي لها … الوضع الاقتصادي الصعب ، والاجتماعي الكارثي ،  الذي عرفته البلاد منذ 2011،  قد ساهم في هشاشة البنية العامة للمجتمع ولمؤسسات الدولة، وفكّك النسيج المجتمعي من ابرز الأسباب التي أدت إلى تنامي ظاهرة الجريمة إضافة  إلى تفشي ظاهرة  المخدرات التي صنعت جيلا من «الوحوش» التي تهدد امن البلاد وهي من الأسباب التي عبر عنها علماء الاجتماع  في العديد من المناسبات  .ومهما يكن من أمر فإنّ العوامل وإن تعددت سواء كانت نفسية أوعضوية أواجتماعية فإن ما يحدث يمثّل خطرا حقيقيا لا بدّ أن يقتنع الجميع بضرورة التصدّي له ومنع استفحاله… . حيث حذّر الدكتور في علم الاجتماع سامي نصر من خطورة «التطبيع» مع الجريمة، خاصة وأنها جرائم يجزم  الجميع  بفظاعتها وغرابتها …

حيث أعلم مواطن الأربعاء 10 جانفي 2024  الوحدات الأمنية بسوسة بالعثور على جثّة آدميّة  مفصولة الرأس ومتحلّلة تنبعث منها روائح كريهة  ملقاة بوادي بمنطقة سوسة جوهرة حسب ما أكده مصدر أمني.

من جهته صرح  المساعد الأوّل للمحكمة الابتدائية بسوسة وسام الشريف  بأنّ النيابة العمومية تولّت فتح بحث تحقيقي من أجل القتل العمد مع سابقيّة القصد مضيفا أنّه لم يتم التعرّف على هويّة المتوفى. كما تم توجيه الجثّة إلى قسم التشريح بالمستشفى الجامعي فرحات حشاد للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة.

جريمة بشعة كغيرها من الجرائم السابقة التي بقيت راسخة في الذاكرة … جرائم تقشعرّ لها الأبدان  جعلت الشعب يعيش  تحت طائلة الخوف والرعب ويفتقد الإحساس بالأمن في  بلاده ولعلّ ما يسترعي الانتباه في الموضوع حالة التعايش التي تطبّع المزاج العام للتونسيين مع ما يحدث.. وكأن الأمر لا يعني الشعب  ولا يهدد أركان الدولة ولا يقوّض  سلطة القانون…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أطفال يشتغلون أيام العيد : وتبقى الطفولة مهدّدة..حتى إشعار آخر..!

أيام العيد وفي احدى محطات الاستراحة لمستعملي الطريق السيارة كانت تحمل في يدها نبات «الاكلي…