2024-01-04

مخاوف من توسع الصراع في الشرق الأوسط : مقتل أكثر من 100 شخص في انفجارين قرب مرقد سليماني في إيران

الصحافة اليوم(وكالات الأنباء) أعلنت إيران أمس الأربعاء حدادا وطنيا اليوم الخميس بعد مقتل أكثر من 100 شخص في انفجارين بمدينة كرمان جنوبي إيران، قرب مرقد اللواء الإيراني قاسم سليماني تزامنا مع إحياء الذكرى الرابعة لمقتله بضربة جوية أمريكية في العراق عام 2020.

 وحظي سليماني بمكانة رفيعة لدى العديد من الإيرانيين وشارك الملايين منهم في تشييعه. وسبق لإيران أن شهدت حوادث وتفجيرات أدت إلى مقتل العشرات، تبنت غالبيتها تنظيمات انفصالية أو جماعات تصنفها الجمهورية الإسلامية “إرهابية”.

ووقع الانفجاران قرب مسجد صاحب الزمان في محافظة كرمان بجنوب الجمهورية الإسلامية حيث يرقد القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري. وأعلن التلفزيون الرسمي بداية عن سماع دوي انفجار. وفي وقت لاحق، أفاد التلفزيون عن “سماع دوي انفجار ثانٍ” في المكان ذاته.

وأردت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” أن “عدد الشهداء ارتفع إلى 103 بعد وفاة أشخاص أصيبوا بجروح في الانفجارين الإرهابيين”.

إلى ذلك، نقل التلفزيون الرسمي عن رحمن جلالي، نائب حاكم محافظة كرمان التي يتحدر منها سليماني، قوله إن الانفجارين “هجوم إرهابي”.

ولم تقدم السلطات الإيرانية بعد تفاصيل بشأن التفجيرين. إلا أن وكالة تسنيم نقلت عن مصادر مطلعة لم تسمّها، قولها إن “حقيبتين تحملان متفجرات انفجرتا” على الطريق المؤدي إلى مسجد صاحب الزمان حيث المقبرة. وأضافت أن “منفذي… هذا الحادث قاموا على ما يبدو بالتفجير باستخدام جهاز تحكم عن بعد”.

وأظهرت اللقطات تواجد الآلاف على الطريق، قبل أن يُسمع من بعيد دوي انفجار أثار هلعا بين الحاضرين الذين بدأ كثيرون منهم بالركض للابتعاد عن المكان. كما أمكن رؤية دخان يتصاعد في الخلفية، بينما عمل عناصر من قوات الأمن على فرض طوق. وأظهرت المشاهد على التلفزيون الرسمي العديد من سيارات الإسعاف والمسعفين في المكان. ونقلت وكالة “إيسنا” عن محافظ كرمان سعيد تبريزي قوله إن الانفجارين وقعا بفارق عشر دقائق فقط.

وكانت الجموع تحيي الذكرى الرابعة لمقتل سليماني بضربة جوية أمريكية فجر الثالث من جانفي 2020 بعيد خروجه من مطار بغداد. وقضى معه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

وكان سليماني في حينه قائدا لفيلق القدس المنفذ للعمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وأحد أبرز القادة العسكريين للجمهورية الإسلامية، وصاحب دور محوري في رسم استراتيجيتها في الشرق الأوسط على مدى أعوام طويلة.

ويعزى إلى سليماني الدور الأكبر في إرساء “محور المقاومة”، وهي التسمية التي تطلق على الأطراف الحليفة لطهران في المنطقة، مثل حزب الله اللبناني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، والحوثيين في اليمن، إضافة إلى بعض الفصائل العراقية.

وحظي سليماني بمكانة رفيعة لدى العديد من الإيرانيين وشارك الملايين منهم في تشييعه مطلع العام 2020 خلال مراسم تنقلت بين محافظات عدة وصولا إلى مواراته الثرى في مسقطه كرمان.

وينسب إلى سليماني دور كبير في مواجهة تنظيم داعش بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا خلال العقد المنصرم.

وأثار قتل سليماني بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي في حينه دونالد ترامب، توترا حادا بين واشنطن وطهران التي ردت على مقتله بقصف صاروخي طال قاعدة عسكرية في غرب العراق يتواجد فيها جنود أمريكيون.

انفجار في سياق توتر إقليمي

ويأتي انفجار أمس الأربعاء في خضم توتر إقليمي متصاعد على خلفية الحرب بين الاحتلال وحركة حماس في غزة. كما وقعا بعد أيام من اتهام طهران للدولة العبرية بقتل القيادي في الحرس الثوري رضا موسوي جراء ضربة قرب دمشق حيث كان يؤدي مهام “استشارية” ضمن “محور المقاومة” في سوريا. كما جاء التفجيران غداة مقتل القيادي في حركة حماس صالح العاروري جراء ضربة منسوبة إلى الكيان في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وسبق لإيران أن شهدت حوادث وتفجيرات أدت الى مقتل العشرات، تبنت غالبيتها تنظيمات انفصالية أو جماعات تصنفها الجمهورية الإسلامية “إرهابية”.

ففي فيفري 2019، قتل 27 عنصرا من الحرس الثوري في تفجير انتحاري استهدف حافلتهم في محافظة سيستان بلوشستان بجنوب شرق البلاد عند الحدود مع أفغانستان وباكستان.

وفي سبتمبر 2018، قتل 24 شخصا على الأقل في هجوم استهدف عرضا عسكريا في مدينة الأهواز بجنوب غرب إيران، اتهمت السلطات مجموعة مرتبطة بـ”انفصاليين تكفيريين” بالوقوف خلفه.

وفي ديسمبر 2010، تبنت مجموعة “جند الله” المتطرفة هجوما انتحاريا استهدف مصلين يحيون ذكرى عاشوراء في جابهار (جنوب شرق)، ما أدى إلى وفاة 34 شخصا وإصابة عشرات.

وفي جويلية من العام نفسه، قتل 28 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 250 بجروح في اعتداء على مسجد للشيعة في زاهدان مركز محافظة سيستان بلوشستان، أتى بعد أسابيع من إعدام زعيم “جند الله” عبد الملك ريغي شنقا.

وتبنت المجموعة في أكتوبر 2009 هجوما انتحاريا أودى بـ42 شخصا في مدينة بيشين قرب الحدود الباكستانية، استهدف اجتماعا ضم ضباطا في الحرس الثوري وزعماء محليين لـ”تعزيز الوحدة بين الشيعة والسنة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

غزة : جيش الاحتلال يتوّغل أكثر في رفح والمستشفيات مهدّدة بالتوقّف

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) كثّف جيش الاحتلال أمس الخميس قصفه الصاروخي والمدفعي، جوّاً …