2023-12-31

الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭:‬ لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الرفاهة‭ ‬إلا‭ ‬رسمها؟

لم‭ ‬يعد‭ ‬للشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬من‭ ‬الرفاهة‭ ‬إلا‭ ‬رسمها‭.‬فقد‭ ‬تسلمت‭ ‬الشركة‭ ‬منذ‭ ‬موفى‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬خمس‭ ‬حافلات‭ ‬كدفعة‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬قسط‭ ‬يضم‭ ‬اقتناء‭ ‬32‭ ‬حافلة‭ ‬لتدعيم‭ ‬أسطولها‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للحرفاء‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحافلات‭ ‬الجديدة‭ ‬مجهزة‭ ‬بمولدات‭ ‬شحن‭ ‬للهواتف‭ ‬الجوالة‭ ‬وشاشتا‭ ‬تلفاز‭ ‬بكل‭ ‬حافلة‭ ‬وثلاجة‭ ‬يمكن‭ ‬للحريف‭ ‬استعمالها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الثلاجة‭ ‬بقيت‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬السائق‭ ‬دون‭ ‬الحرفاء‭ ‬ومولدات‭ ‬شحن‭ ‬الهواتف‭ ‬الجوالة‭ ‬مفتوحة‭ ‬للجميع‭ ‬وأحيانا‭ ‬مغلقة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الحرفاء‭ ‬إلا‭ ‬السائق‭.‬

أما‭ ‬شاشتا‭ ‬التلفاز‭ ‬فهي‭ ‬مغلقة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬ولم‭ ‬يقع‭ ‬استعمالها‭ ‬ولانعلم‭ ‬لماذا‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬حافلات‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬كانت‭ ‬مجهزة‭ ‬بشاشات‭ ‬تلفاز‭ ‬وتقدم‭ ‬أفلاما‭ ‬ومسرحيات‭ ‬لحرفائها‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬البعيدة‭ ‬ليلا‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الرفاهة‭ ‬وكان‭ ‬الحريف‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬القول‭ ‬ا‭ ‬ملكاب‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فيمكن‭ ‬القول‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬تفكر‭ ‬فيه‭ ‬الشركة‭ ‬حتى‭ ‬لانقول‭ ‬كلاما‭ ‬آخر‭. ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إقدام‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬إكساء‭ ‬كامل‭ ‬الجوانب‭ ‬الخارجية‭ ‬لخمس‭ ‬حافلات‭ ‬من‭ ‬أسطولها‭ ‬بصور‭ ‬تثمن‭ ‬الخصائص‭ ‬الثقافية‭ ‬والمعمارية‭ ‬لجزيرة‭ ‬جربة‭ ‬تفاعلا‭ ‬مع‭ ‬إدارج‭ ‬جربة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬منظمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬ولكنها‭ ‬تحجب‭ ‬الرؤية‭ ‬عن‭ ‬المسافر‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬وحقه‭ ‬في‭ ‬مشاهدة‭ ‬المناظر‭ ‬الخارجية‭ ‬ومتابعة‭ ‬مايجري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النوافذ‭ ‬البلورية‭ ‬للحافلة‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬السفرة‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثماني‭ ‬ساعات‭ ‬أحيانا‭ ‬يقضيها‭ ‬الحرفاء‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬هذه‭ ‬الحافلات‭ ‬المغلفة‭ ‬وكأنهم‭ ‬سلعة‭ ‬يتم‭ ‬نقلها‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬آخر؟

من‭ ‬المظاهر‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬نعتبر‭ ‬أنها‭ ‬لاتليق‭ ‬بسمعة‭ ‬الشركة‭ ‬وتاريخها‭ ‬العريق‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينات‭ ‬عندما‭ ‬تأسست‭ ‬سنة‭ ‬1981‭ ‬باسم‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬الريفي‭ ‬وبين‭ ‬المدن‭ ‬إثر‭ ‬تقسيم‭ ‬الشركة‭ ‬القومية‭ ‬للنقل،‭ ‬مظاهر‭ ‬تدخين‭ ‬السواق‭ ‬داخل‭ ‬الحافلات‭ ‬أثناء‭ ‬السير‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬ممنوع‭ ‬لكن‭ ‬المنع‭ ‬لايسري‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬الحرفاء‭ ‬دون‭ ‬السواق‭ ‬والقباض؟

كذلك‭ ‬من‭ ‬المظاهر‭ ‬المتواصلة‭ ‬والمسيئة‭ ‬للشركة‭ ‬والمزعجة‭ ‬للحرفاء‭ ‬عمليات‭ ‬الحجز‭ ‬للمقاعد‭ ‬الأمامية‭ ‬للحافلة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬السواق‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعمال‭ ‬حقائبهم‭ ‬على‭ ‬المقاعد‭ ‬الأمامية‭ ‬وحجزها‭ ‬سواء‭ ‬لأقاربهم‭ ‬أو‭ ‬معارفهم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬وقعت‭ ‬التوصية‭ ‬عليهم‭ ‬والتدخل‭ ‬لفائدتهم‭ ‬أو‭ ‬للفتيات؟

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إجبار‭ ‬حرفاء‭ ‬الخطوط‭ ‬البعيدة‭ ‬ليلا‭ ‬أو‭ ‬نهارا‭ ‬على‭ ‬التوقف‭ ‬لدى‭ ‬مطاعم‭ ‬بعينها‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬تغييرها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬رغم‭ ‬رداءة‭ ‬خدماتها‭ ‬والأكلات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬خيارات‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬الغالب؟

وهنا‭ ‬نتساءل‭: ‬هل‭ ‬تمت‭ ‬استشارة‭ ‬الحرفاء‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬هذه‭ ‬المطاعم‭ ‬وهل‭ ‬تم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬رضاهم‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬المطاعم‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المحلات‭ ‬المتعاقدة‭ ‬معها‭ ‬الشركة‭ ‬كمكان‭ ‬للوقوف‭ ‬والاستراحة؟

وهل‭ ‬استطلعت‭ ‬الشركة‭ ‬مدى‭ ‬رضاء‭ ‬الحرفاء‭ ‬على‭ ‬خدماتها‭ ‬وعن‭ ‬تجهيزاتها‭ ‬الجديدة‭ ‬وحافلاتها‭ ‬المغلفة‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬شاحنات‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع؟

ومتى‭ ‬تتجند‭ ‬الشركة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬سلوكات‭ ‬أعوانها‭ ‬المسيئة‭ ‬لها‭ ‬ولحرفائها‭ ‬وبذل‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬لتعود‭ ‬الرفاهة‭ ‬إلى‭ ‬حافلاتها‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في اليوم الثاني من العيد : القتال «مستمر» في رفح.. و3 مجازر في ساعات قليلة

الصحافة اليوم (وكالات الانباء) مع إعلان كتائب القسام مقتل 11 جندياً إسرائيلياً (في قطاع غز…