2023-12-29

حتى لا تبقى نوايا الإستثمار معلقة : تحسين مناخ الأعمال و تذليل العوائق الإجرائية ضروريان

تباحث فرص الشراكة والاستثمار بين الجانبين التونسي والسعودي في عديد القطاعات، فضلا عن توقيع 7مذكرات تفاهم علاوة على تقديم وعود استثمارية في مشاريع سعودية كبرى ببلادنا يعكس جدية الرغبة في الاستثمار في بلادنا، هو ما أبرز ما تمخض عن مجلس الأعمال المشترك التونسي السعودي الذي انعقد بتونس على إمتداد يومي 26 و27 ديسمبر الجاري على هامش منتدى الاستثمار والشراكة السعودي التونسي، الذي أقيم في مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بمشاركة رجال أعمال تونسيين وسعوديين وبرئاسة بندر بن إبراهيم الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي.
وتعتبر مثل هذه المنتديات والملتقيات التي تجمع أصحاب المال و الأعمال مهمة نظرا لمساهمتها في فتح آفاق إستثمارية لتونس عبر إستقطاب المستثمرين الأجانب وهذا ما أكده وفود أصحاب الأعمال السعوديين ولقاءات الأعمال والشركة بين الطرفين.ورغم أهمية هذا المنتدى ومخرجاته وغيره من التظاهرات الاقتصادية التي احتضنتها بلادنا سابقا بهدف جذب الاستثمار الاجنبي والترويج للوجهة التونسية كموقع استراتيجي متميز للاستثمار، فإن العائق الذي يتكرر في تونس ويحول دائما دون تنفيذ نوايا الاستثمار أو انجاز المشاريع الكبرى التي تبقى في احيان كثيرة في صيغتها النظرية ولا تجد طريقها إلى الإنجاز، هوتوفير مناخ سليم وبيئة ملائمة لتشجيع رجال الأعمال والمستثمرين على الاستثمار وإرساء علاقات شراكة فعلية ومثمرة.
وحسب الخبراء ما يزال مناخ الأعمال في تونس يرزح تحت ثقل عديد الاشكاليات والعوائق التي تحول دون تنفيذ المشاريع على ارض الواقع ويتطلب بالتالي  عديد الإصلاحات للإرتقاء به لكي يصبح جاذبا للاستثمارات الهامة بنوعيها الاجنبي والوطني وذلك بنسق أرفع بكثير مما عليه الآن. وهو ما أكده استاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي لـ«الصحافة اليوم» حيث شدد على أن المشكل ليس في نوايا الاستثمار إذ أن كل دول العالم ترغب في الاستثمار في تونس بحكم موقعها الاستراتيجي وقربها للأسواق الأوروبية والأسواق الافريقية وعديد الميزات الاخرى ،لكن الاشكال يكمن في نظره في مناخ الأعمال وخصوصا في البيروقراطية المقيتة التي تصعّب على المستثمرين بعث المشاريع في تونس وتجسيمها. وأضاف أن عديد المنتديات السابقة قدمت وعودا استثمارية لمشاريع كبرى بأموال طائلة لكنها لم تنجز وهذا راجع إلى مناخ الأعمال والى الإجراءات الادارية المعقدة. وقال الخبير أن نوايا الاستثمار متوفرة من طرف الأشقاء العرب  والاوروبيين وغيرهم ولكن مصيرها في نظره سيكون مماثلا لنوايا سابقة إلا اذا لم يتم الحرص على تحسين مناخ الاعمال معتبرا اياه معطلا للاستثمار وفق تعبيره ومضيفا أن الإدارة التونسية هي المعطل الأكثر على مستوى النمو الاقتصادي في تونس. كما شدد على أن التحليل الاقتصادي لا يعتمد على النوايا وانما يعتمد على الإنجاز لافتا في ذلك الى عدم وجود أي تحسينات على مستوى مناخ الأعمال في السنوات الأخيرة بل بالعكس فإن الأمور ازدادت تعقيدا بدخول عامل الخوف لدى الاداريين من اتخاذ اي اجراء قد يحاسبون عليه . وأضاف  الشكندالي أن قانون المالية لسنة 2024 لا يشير بدوره الى وجود إصلاحات على مستوى مناخ الأعمال وفق قوله لأنه اعتمد مقاربة محاسباتية لا أكثر والحال أن الوضع يتطلب مقاربة اقتصادية تدفع نحو تحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمار ودفع النمو وتقليص البطالة.. كما اعتبر الخبير أن تفعيل مخرجات منتدى الاستثمار والشراكة التونسي السعودي وغيرها من المنتديات الاقتصادية يتمثل في وضع استراتيجية لتحسين مناخ الأعمال بما يعني التقليص في الجباية والتقليص في كلفة الاستثمار أي في نسب الفائدة، والتخفيض من عدد الإجراءات الإدارية، وتحديد اجال بعث المشاريع وتقليصها والقيام بالمراقبة اللاحقة وليس المراقبة المسبقة، وعدم اثقال كاهل المستثمرين بدفع الاداءات قبل الاستثمار. وقال أن المفروض وجود رؤية اقتصادية واضحة في هذا الصدد تتبناها الحكومة وتنخرط فيها جميع الوزارات والبنك المركزي ومختلف الأطراف من أجل تفعيلها وبلوغ هدف توفير مناخ أعمال جيد وجاذب للاستثمار. وخلص الى أن نوايا الاستثمار ستبقى  معلقة طالما لم يتم تحسين مناخ الاستثمار. وفي اجابته عن ان كانت كل الاجراف واعية بهذا الاشكال تساءل الشكندالي انه طالما كل الأطراف واعية بثقل البيروقراطية وبمختلف الاشكاليات الأخرى وتأثيرها السلبي على مناخ الأعمال فما الذي يمنع من القيام بالاصلاحات المطلوبة لتحسينه في نظره؟ وقال أن المفروض الحرص على تحسين مناخ الأعمال قبل تنظيم التظاهرات الاقتصادية والمنتديات وذلك من أجل تهيئة بيئة ملائمة للمستثمرين ثم المرور مباشرة إلى تجسيم الاستثمارات.وهو ما قامت به عديد الدول الافريقية التي تسجل نسب نمو عالية جدا مثل كينيا ورواندا والسينغال  وغيرها حيث انطلقوا باصلاحات واسعة وخفضوا كثيرا من عدد الإجراءات الادارية ثم بعد ذلك قاموا بتنظيم الملتقيات الاقتصادية لجلب الاستثمار والتوقيع على تنفيذ المشاريع وانجازها واقعيا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

زيت الزيتون : ارتفاع الصادرات.. وتكريس جودة المنتج التونسي في الأسواق الخارجية

بلغت صادرات زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الخارجية 165205 طن بقيمة 4392 مليون دينار منذ …