2023-12-24

في‭ ‬شغورات‭ ‬المناصب‭ ‬السامية‭ ‬بالدولة:  هل‭ ‬تنتظر‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬لسدّ‭ ‬الشغورات‭..‬؟

ربّما‭ ‬طالت‭ ‬الفترات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللزوم،‭ ‬وربما‭ ‬أيضا‭ ‬بدأ‭ ‬البعض‭ ‬يتعود‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬شاغرة،‭ ‬وكراس‭ ‬بلا‭ ‬مسؤولين،‭ ‬وهناك‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬استمرأ‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬القيام‭ ‬بمهامه‭ ‬ومهام‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يُعيّن‭ ‬بعد‭ ‬والذي‭ ‬مايزال‭ ‬منصبه‭ ‬شاغرا،‭ ‬وربما‭ ‬ايضا‭ ‬هناك‭ ‬ازدحام‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬هامة‭ ‬ومناصب‭ ‬سامية‭ ‬يصعب‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يريدها‭ ‬ومن‭ ‬يستحقها،‭ ‬وكثير‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الاحتمالات‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬بها‭ ‬متابعون‭ ‬تفسير‭ ‬الفراغات‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬الحكم،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تعط‭ ‬فيه‭ ‬الحكومة‭ ‬أي‭ ‬تبرير‭ ‬او‭ ‬تفسير‭ ‬لترك‭ ‬ولايات‭ ‬بدون‭ ‬ولاة‭ ‬ولا‭ ‬وزارات‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬وزير،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬اجتهدت‭ ‬لتقول‭ ‬للناس‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬ان‭ ‬تبقى‭ ‬معتمديات‭ ‬وحتى‭ ‬أرياف‭ ‬ومناطق‭ ‬صغيرة‭ ‬نائية‭ ‬بدون‭ ‬عمدة‭ ‬الى‭ ‬الآن‭.‬

بعض‭ ‬المراقبين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المنابر‭ ‬الاعلامية‭ ‬حاولوا‭ ‬الترويج‭ ‬عديد‭ ‬المرات‭ ‬لنظرية‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خلافات‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬اشقوقب‭ ‬داخل‭ ‬المجاميع‭ ‬الموالية‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬حول‭ ‬مناصب‭ ‬بعينها،‭ ‬خصوصا‭ ‬منصب‭ ‬والي‭ ‬صفاقس‭ ‬ووالي‭ ‬تونس‭ ‬ووزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ووزارة‭ ‬التجارة،‭ ‬وتحدثوا‭ ‬عن‭ ‬صراع‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الوظيفية‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تمرر‭ ‬أسماء‭ ‬لها‭ ‬خبرة‭ ‬وتجارب‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬التونسية‭ ‬وتتمتع‭ ‬برصيد‭ ‬من‭ ‬الاشعاع‭ ‬والاحترام،‭ ‬وبين‭ ‬المجموعات‭ ‬الشبابية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المراكز‭ ‬والمناصب‭ ‬حقا‭ ‬مكتسبا‭ ‬لها‭ ‬باعتبار‭ ‬انها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ساندت‭ ‬المسار‭ ‬ووقفت‭ ‬مع‭ ‬التغيير‭ ‬ووجب‭ ‬الان‭ ‬ان‭ ‬تُكافأ‭ ‬بتولّي‭ ‬مناصب‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬قياسا‭ ‬على‭ ‬ولاّة‭ ‬وحتى‭ ‬وزراء‭ ‬وقع‭ ‬تعيينهم‭ ‬رغم‭ ‬انهم‭ ‬لم‭ ‬يشتغلوا‭ ‬بالادارة‭ ‬سابقا‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬تولوا‭ ‬وظائف‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬بسيطة،‭ ‬ويعتبرون‭ ‬بعض‭ ‬التجارب‭ ‬ناجحة‭ ‬ويجب‭ ‬القياس‭ ‬عليها،‭ ‬كوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وولاية‭ ‬بنزرت‭ ‬وبن‭ ‬عروس‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬التي‭ ‬تولاها‭ ‬قياديون‭ ‬في‭ ‬المجاميع‭ ‬الشبابية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتولى‭ ‬مساندة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬التفسيرية‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬الى‭ ‬قصر‭ ‬قرطاج‭.‬

البعض‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬يرى‭ ‬ان‭ ‬المسألة‭ ‬برمّتها‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وهو‭ ‬وحده‭ ‬الذي‭ ‬له‭ ‬صلاحيات‭ ‬تولية‭ ‬او‭ ‬عزل‭ ‬أي‭ ‬مسؤول‭ ‬سام‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬وظيفته‭ ‬ومهما‭ ‬كان‭ ‬مركزه،‭ ‬وان‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الفارطة‭ ‬كان‭ ‬يختبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬أقرها‭ ‬في‭ ‬الاصلاح‭ ‬الاداري،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬نتائجها‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يواصل‭ ‬في‭ ‬تسمية‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬الشاغرة،‭ ‬حسب‭ ‬ظروف‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬او‭ ‬مؤسسة،‭ ‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬المنصب‭ ‬من‭ ‬مواصفات‭ ‬ربما‭ ‬رأى‭ ‬الرئيس‭ ‬ان‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬لم‭ ‬تتوفر‭ ‬لها‭ ‬الكفاءات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تتولاها‭.‬

أما‭ ‬التحليل‭ ‬الأقرب‭ ‬الى‭ ‬الواقعية‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬بأن‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬وكذلك‭ ‬الحكومة،‭ ‬ينتظرون‭ ‬نهاية‭ ‬انتخابات‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية،‭ ‬حتى‭ ‬يقرؤوا‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وما‭ ‬ستفرزه‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬وجهات‭ ‬وانتماءات،‭ ‬ليقرروا‭ ‬على‭ ‬ضوئها‭ ‬اسناد‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬الشاغرة‭ ‬وفقا‭ ‬للتركيبة‭ ‬التي‭ ‬ستفرزها‭ ‬النتائج،‭ ‬وبذلك‭ ‬يقع‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬الأعضاء‭ ‬المنتخبين‭  ‬والمسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬سيتعاملون‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬والوزارات‭.‬

فالتجارب‭ ‬الفارطة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كلها‭ ‬ناجحة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬بعض‭ ‬الولاة‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬هامة،‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وجغرافيا‭ ‬واجتماعيا،‭ ‬كولاية‭ ‬صفاقس‭ ‬مثلا،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة،‭ ‬رغم‭ ‬تكرر‭ ‬المحاولات،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬السلطة‭ ‬لم‭ ‬توفق‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الوالي‭ ‬الذي‭ ‬يمكنه‭ ‬ان‭ ‬يحصّل‭ ‬اجماعا‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬ويمكنه‭ ‬بالتالي‭ ‬ان‭ ‬ينفذ‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومة‭ ‬فيها‭.‬

وهي‭ ‬تجارب‭ ‬تسعى‭ ‬الحكومة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الى‭ ‬تجنب‭ ‬تكرارها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تتريث‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬ايجاد‭ ‬المسؤول‭ ‬المناسب‭ ‬للمكان‭ ‬المناسب،‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬طالت‭ ‬فترة‭ ‬التريث،‭ ‬وطالت‭ ‬معها‭ ‬الشغورات‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تبقى‭ ‬شاغرة،‭ ‬نظرا‭ ‬لتعدد‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬الوالي‭ ‬هناك،‭ ‬وللمهام‭ ‬الجسيمة‭ ‬المناطة‭ ‬بعهدته‭.‬

كثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬أيضا،‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬شهر‭ ‬جانفي‭ ‬سيكون‭ ‬آخر‭ ‬الرحلة‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الشاغرة،‭ ‬وان‭ ‬الحكومة‭ ‬ستدخل‭ ‬العام‭ ‬الجديد،‭ ‬مكتملة‭ ‬النصاب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أوفت‭ ‬بوعودها‭ ‬وأنجزت‭ ‬القسم‭ ‬الخاص‭ ‬بالمنتخبين،‭ ‬وهي‭ ‬تتهيأ‭ ‬الان‭ ‬لتكمل‭ ‬الجزء‭ ‬الخاص‭ ‬بالمعينين،‭ ‬والذين‭ ‬سيتم‭ ‬اعتمادهم‭ ‬وفقا‭ ‬للخارطة‭ ‬الجديدة‭ ‬لمجالس‭ ‬الجهات،‭ ‬ووفق‭ ‬المعادلات‭ ‬التي‭ ‬ستخلقها‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬أيضا‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

يمكن القياس عليها وتعميمها على سائر البلاد : خطة وطنية لضمان التزود بالماء الصالح للشرب

مع اشتداد موجة الحرّ، ومع الانطلاق الفعلي في الاستغلال المكثّف للماء، يبدو أن لا مناص امام…