2023-12-20

بالتوازي مع مواصلة حرب الإبادة الجماعية في غزة : عودة الجدل البرلماني حول مشروع قانون تجريم التطبيع

بعد المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2024 وختمه من قبل رئيس الجمهورية  قيس سعيد في 11 ديسمبر الجاري عاد الجدل البرلماني من جديد حول استئناف مناقشة مشروع قانون تجريم التطبيع وحث مكتب المجلس لتحديد جلسة عامة في الأيام القادمة، ويضغط النواب حاليا عن طريق تصريحاتهم الإعلامية أو حضورهم في البرامج الإذاعية في اتجاه التسريع بتحديد موعد جلسة عامة قبل نهاية العام وهو ما يستبعده جزء هام من النواب وأغلبية المتابعين للشأن الوطني و البرلماني.

ويأتي استحثاث النظر من جديد في مشروع قانون تجريم التطبيع بالتوازي مع مواصلة الكيان الصهيوني لعملية الإبادة الجماعية في غزة واستهداف المدنيين والأطفال والنساء العزل واستهداف الصحفيين لوأد الحقيقة، كما يأتي أيضا بالتوازي مع تصدر عدد من مشاريع القوانين أجندا البرلمان في المدة القادمة على غرار مشروع قانون تنقيح المجلة التجارية وخاصة الفصل 411 المتعلق بالشيك دون رصيد ومجلة المياه ومشروع قانون لتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية المثير للجدل.

فالنائب بالبرلمان ومقرر لجنة التشريع العام ظافر الصغيري بين أوّل أمس الاثنين في تصريح إعلامي لإحدى الإذاعات الخاصة،أنه من المنتظر أن يتم استئناف النقاش حول مشروع قانون تجريم التطبيع قبل نهاية السنة الحالية.

وكما هو معلوم فانه لا يمكن استئناف النظر في مشروع القانون إلا بعد تحديد وإعلان مكتب المجلس عن جلسة عامة للمصادقة على بقية الفصول المتبقية من مشروع قانون تجريم التطبيع كما يمكن أيضا الرجوع إلى الفصول التي تم التصويت عليها وإعادة مراجعتها والتغيير في بعض المصطلحات وفق ما يسمح به النظام الداخلي للبرلمان للجهة المبادرة بما في ذلك عنوان المشروع الذي كان محل خلاف البعض وهناك اقتراحات في هذا الاطار لتنقيحه ليصبح «قانون زجر التعامل مع الكيان الصهيوني» ثم المرور إلى التصويت بعدها على القانون برمته قبل إحالته على رئاسة الجمهورية لختمه.

ورغم استبعاد النائب ومقرر لجنة التشريع العام «قبر» هذا المشروع إلا أن أغلب الأوساط ومنها البرلمانية تتحدث اليوم عن طيّ صفحة ومشروع قانون تجريم التطبيع لعدة اعتبارات وسياقات إقليمية ودولية وإمكانية الاكتفاء بما  ينص عليه الفصل 60 من المجلة الجزائية أو في أقصى الحالات الاستئناس بهذا الفصل من أجل تعديل مقترح مشروع القانون الذي تم إرجاء النظر فيه إلى جلسة عامة برلمانية لاحقة بعد المصادقة على بعض من فصوله.

ويتضمن عموما نص مشروع قانون تجريم التطبيع الذي تقدمت به كتلة الخط الوطني السيادي في جويلية الفارط أشكال التطبيع على غرار «التعمد بالقيام أو المشاركة أو المحاولة في الاتجار والتواصل والتعاون في مختلف الأنشطة الاقتصادية والثقافية والخدماتية المتعلقة بإسرائيل، وأيضاً الدعوة والترويج للكيان الصهيوني، والتعاون العسكري والاستخباراتي، والمشاركة في المحافل والتنظيمات الدولية التي تقوم في أراضي الكيان الصهيوني» ويقضي القانون أيضا بفرض عقوبات مشددة على جريمة التطبيع تصل حد السجن المؤبد، وفرض غرامات مالية للمخالفين.

وجدير بالتذكير أن كتلة الخط الوطني السيادي جهة المبادرة اعتبرت في شرحها لأسباب تقديم مشروع قانون لتجريم التطبيع إنّ الكيان الصهيوني تورط في أكثر من مناسبة في الاعتداء المباشر على أرض تونس وأرواح أبنائها وعليه فإن سنّ مجلس نواب الشعب تشريعا يجرّم كلّ أشكال التطبيع مع هذا الكيان يشكّل استجابة ضرورية لمطلب يكاد يجمع عليه كلّ التونسيين، فضلا عن أنّ الدّستور التونسي ينصّ على التزام تونس بمعاداة كلّ أشكال العنصرية والتمييز على أساس الجنس أو اللون أو الدين وأنّ «الصهيونية التي نقترح اليوم سنّ قانون يجرّم التطبيع معها هي نفسها العنصرية التي يلتزم الدستور التونسي بمعاداتها».

وللإشارة فانه تم إيداع عدد من المبادرات التشريعية لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني على البرلمانات السابقة حيث تمّ إيداع مقترح مشروع قانون في برلمان 2019-2014 من قبل كتلة الجبهة الشعبية، ومبادرة ثانية في برلمان 2019 (حلّ في مارس 2022 ) من قبل الكتلة الديمقراطية كما اشتغل عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي (2011 ـ 2014) على تضمين الدستور لنقطة تتعلق بتجريم التطبيع لكن باءت هذه المحاولة بالفشل رغم التحركات المساندة التي صاحبت ذلك من قبل عدد من الأطياف السياسية من اليسار والقوميين وعدد من النواب.

ويصعب في الحقيقة حاليا الجزم بإعادة مكتب مجلس النواب تحديد موعد آخر لجلسة عامة من عدمه قبل نهاية العام الجاري تخصص لاستئناف النظر في مشروع قانون تجريم التطبيع نظرا للتغيّرات الإقليمية والدولية والرهانات الوطنية -على الأقل في الوقت الحالي – باعتبار ما أثاره مشروع هذا القانون من  جدل وحالة من  التوتر والانقسام بين النواب عند مناقشته في الجلسة العامة التي تم تعليقها من قبل رئيس البرلمان ابراهيم بودربالة ذات خميس الموافق لـ 2 نوفمبر 2023. وتزامن توقيت استحثاث النواب مكتب المجلس هذه الأيام لإعادة عرض المشروع من جديد على الجلسة العامة مع الاستحقاق الانتخابي المحلي لانتخاب أعضاء المجالس المحلية المقرر يوم 24 ديسمبر الجاري وما يمكن أن يخلقه من تشتيت للانتباه والتشويش على هذا الاستحقاق الوطني الانتخابي في مختلف مراحله إلى حين الإعلان عن النتائج النهائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في العناية بنظافة المدن..

لا شيء يمنعنا اليوم من مزيد العناية بنظافة وجمالية المدن التونسية خاصة وأن للبلديات تجارب …