2023-12-17

اليوم العالمي للمهاجرين: منظمات وطنية تطالب بالعدالة للتونسيين ضحايا الاحتجاز الإيطالي

تحتفل تونس كغيرها من الدول باليوم العالمي للمهاجرين الموافق ليوم غد الاثنين  18 ديسمبر من كل عام   وسط ارتفاع مهول لتدفقات الهجرة التي تمر عبر  مختلف المنافذ وتشير الارقام الرسمية بأن تونس تمكنت  من منع اجتياز نحو 70 ألف مهاجر إلى إيطاليا خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2023، في حصيلة تتجاوز ضعف تلك المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي..

ويطمح المهاجرون من مختلف الجنسيات ومختلف الألوان ان تقودهم هذه الطرق الوعرة رغم ما تخلفه من مآس انسانية الى بر يحققون فيه أحلامهم في الاستقرار وتحصيل لقمة العيش  فالمهاجرون هم كجميع البشر أشخاص لديهم أحاسيس ويتمتعون بالكرامة. وهم يحملون معهم قصصاً ومسؤولياتٍ وطموحات، ولديهم أيضا حقوقٌ لكنها أصبحت تسلب منهم بسبب ما يتعرضون له من انتهاكات تصل حد  الموت داخل مراكز الاحتجاز وبسبب أيضا  الترحيل القسري الذي يتعارض مع كل القوانين.

انتهاكات وحالات  موت مسترابة

وتحت عنوان «مراكز الاحتجاز الإيطالية:رحلة الحياة والموت للتونسيات والتونسيين» نددت العديد من المنظمات الوطنية ومن بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان لها صدر بالمناسبة بأوضاع الاحتجاز المهينة التي يتعرض لها المهاجرون في إيطاليا مبينين أنه غالبًا ما تكون مسارات هجرة الأشخاص المتنقلين طويلة للغاية ومليئة بالعقبات والعراقيل. فعدا صعوبات السفر بحرا، هناك العديد من العقبات حال الوصول إلى بلدان المقصد. ففي السنوات الأخيرة، كثفت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدريجيا اعتماد الاحتجاز الإداري كأداة لإدارة الهجرة ففي  إيطاليا التي تعتبر الجهة الأساسية للمهاجرين من شمال أفريقيا بما في ذلك التونسيون والأفارقة من جنوب الصحراء ، وتحديدا في  المراكز الدائمة للترحيل (CPR) وهي مراكز احتجاز للمواطنين الأجانب الذين وصلوا أو يقيمون بشكل غير نظامي في إيطاليا، تمت إدانة العديد من المخالفات والانتهاكات التي تحصل  في  الزنزانات المكتظة، والظروف غير الصحية، وغياب الأنشطة الترفيهية، والمساحات الضيقة، وسوء المرافق الصحية ؛ علاوة على نقص المعلومات وغياب الدفاع اذ لا يتمكن المحتجزون من الاتصال بمحاميهم، وقد تم الإبلاغ عن الاستخدام المفرط للمؤثرات العقلية والمهدئات في أغلب المراكز الدائمة للترحيل؛ أين يتم استخدامها لتنويم وتهدئة المعتقلين .

وبالإضافة إلى ممارسات العنف والانتهاكات التي ترتكب أثناء عمليات الاحتجاز والترحيل القسري، تم تسجيل حالات وفاة. فمنذ افتتاح هذه الهياكل في إيطاليا، تم تسجيل أكثر من 30 حالة وفاة داخلها، كما أن معدل حدوث أعمال إيذاء النفس مرتفع للغاية . وفي 28 نوفمبر 2021، توفي وسام بن عبد اللطيف، شاب اصيل مدينة قبلي يبلغ من العمر 28 عاما، بعد أن كان مقيدا لمدة تقارب 100 ساعة في جناح الطب النفسي بمستشفى سان كاميلوفي روما، بعد نقله من المركز الدائم للترحيل ببونتي. جاليريا.

كما اكدت المنظمات الموقعة على البيان على أن عدد الوضعيات غير النظامية في تفاقم بسبب المقاربات الأمنية التي تحد من امكانية الوصول الآمن والمنظم إلى البلدان كما تشكك في نظام الاحتجاز الإداري للمهاجرين في إيطاليا، بما في ذلك التونسيون على وجه الخصوص، باعتبارهم الضحايا الرئيسيين حيث لا يزال المواطنون التونسيون يمثلون الجنسية الرئيسية المحتفظ بها في مراكز الترحيل الإيطالية، وقد  بلغ عددهم حوالي 9506 تونسي خلال السنوات الأربع الماضية من إجمالي 17767 مهاجر، وهوما يمثل 53 ٪ . وكجزء من اتفاقيات «إعادة القبول»، يعد المواطنون التونسيون أيضا الجنسية الرئيسية التي سيتم ترحيلها من إيطاليا، بحوالي 6758 شخص أي 57 ٪ من العدد الجملي للمرحلتين وأكدت المنظمات الموقعة انه  في الوقت الذي  تعمل فيه الرئاسة التونسية على تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ومع إيطاليا على وجه الخصوص، فإن مصير المواطنين التونسيين في إيطاليا يبقى على هامش المناقشات الوطنية والمفاوضات الثنائية في السنوات الأخيرة.

لذالك فهي  تذكر   بأن حرية التنقل هي حق أساسي، كما نصت عليه المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ سنة 1948، ويجب أن يتمكن الجميع من التمتع به كما حثت السلطات الإيطالية على احترام كافة الإجراءات الدولية لحماية المهاجرين وضمان حقوق الأشخاص الذين يتنقلون على الأراضي الإيطالية ودعت السلطات التونسية إلى ضمان حماية مواطنيها في الخارج كما طالبت بالحقيقة والعدالة للمهاجرين الذين وقعوا ضحايا للعنف أو الذين لقوا حتفهم في مراكز الاحتجاز في إيطاليا.

تجدر الإشارة الى ان  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعية  ينظم خلال هذه  الفترة  مجموعة من التظاهرات وذلك ابتداء من يوم الخميس 14 ديسمبر 2023 الى غاية يوم الاثنين 25 ديسمبر 2023 انطلقت بعرض  فيلم وثائقي تحت عنوان  «Sulla loro pelle» للصحفيين Marika Ikonomu, Alessandro Leone et Simone Manda الذي تحصّل على جائزة Morrione لسنة 2022 ويتناول ظروف احتجاز المهاجرين في مراكز الحجز في ايطاليا وحالات الموت المسترابة داخلها الى جانب تنظيم ندوة تحت عنوان«الهجرات والحقوق»ومعرض للصّور الكاريكاتوريّة تحت عنوان :«أبيض وأسود… حقوق ولكن» وحلقة نقاش لتقديم الكرّاس عدد10 للمنتدى تحت عنوان «المهاجرات الافريقيات من جنوب الصّحراء : في تقاطع الجندر والعنصر».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تعاطي السموم المخدرة : مؤشرات خطيرة تستدعي استراتيجية شاملة للمعالجة

• 10 بالمائة من الاطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة استهلكوا المخدرات لمرة واحدة على الأقل…