2023-12-16

ملف الأموال المنهوبة يراوح مكانه منذ أزيد من عقد مساع جديدة لإثارة الملف على صعيد دولي

مثّل‭ ‬ملف‭ ‬استرداد‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬نقطة‭ ‬تعثّر‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الانتقال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬توفق‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المتابعين‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬لم‭ ‬تول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬العناية‭ ‬المطلوبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعداد‭ ‬الوثائق‭ ‬والمستندات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتقوية‭ ‬الموقف‭ ‬التونسي‭ ‬وحجيته‭ ‬في‭ ‬استرداد‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعهد‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬لمكاتب‭ ‬محاماة‭ ‬دولية‭ ‬مشهود‭ ‬لها‭ ‬بالكفاءة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭.‬

وتعيد‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬التعثر‭ ‬للتجاذبات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الحساسيات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تشاركت‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬السابقة‭  ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬صادقة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬استرجاع‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬وضخها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

وإن‭ ‬كان‭ ‬معلوما‭ ‬حسب‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬المقارنة‭ ‬للحالة‭ ‬التونسية‭ ‬فإن‭ ‬عديد‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬محاولاتها‭ ‬المتكررة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬استرجاع‭ ‬أموال‭ ‬قام‭ ‬مسؤولو‭ ‬أنظمة‭ ‬سابقة‭ ‬بتهريبها‭ ‬إلى‭ ‬البنوك‭ ‬الخارجية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬استرجاعها‭ ‬نتيجة‭ ‬التعقيدات‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬إليها‭ ‬منظمات‭ ‬أممية‭ ‬تعيق‭ ‬استرجاع‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬سوء‭ ‬إدارة‭ ‬لهذا‭ ‬الملف‭ ‬وقد‭ ‬تشتكي‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬الأمرين‭ ‬معا‭.‬

وفي‭ ‬آخر‭ ‬مستجدات‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ومتابعة‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬لمسار‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭  ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬استعادتها‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الخانقة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واجهة‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬نبيل‭ ‬عمّار،‭ ‬خلال‭ ‬محادثة‭ ‬أجراها‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬مع‭ ‬المستشارة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬للعدل‭ ‬والشرطة‭ ‬اليزابات‭ ‬بوم‭ ‬شنايدر،‭ ‬حرص‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى،‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬السويسرية‭ ‬المختصة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استرداد‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬بسويسرا‭ ‬لفائدة‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي،‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬له‭ ‬تعزيز‭ ‬موارده‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭.‬

وشدد‭ ‬الوزير،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المحادثة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬زيارة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬يؤديها‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬السويسرية‭ ‬بيرن،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬استرداد‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬يعد‭ ‬مسألة‭ ‬مبدإ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تكريس‭ ‬قيم‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬ومحاربة‭ ‬تهريب‭ ‬وتبييض‭ ‬الأموال‭ ‬والتحويلات‭ ‬غير‭ ‬القانونية،‭ ‬وفق‭ ‬بلاغ‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭.‬

واتفق‭ ‬الطرفان،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬القضائي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسريع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬كانت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬خلال‭ ‬مناقشة‭ ‬ميزانية‭ ‬الوزارة‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬ومقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬فعالة‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬النقائص‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭.‬

‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اتخاذها‭ ‬ومتابعة‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬والجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬والمالية‭ ‬وتقصي‭ ‬المعلومات‭ ‬لدى‭ ‬الجهات‭ ‬الأجنبية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬لهذه‭ ‬الجهود‭ ‬مع‭ ‬العلم‭  ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬يترأسها‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬وتضم‭ ‬وزراء‭ ‬الداخلية‭ ‬والعدل‭ ‬والشؤون‭ ‬العقارية‭ ‬ومحافظ‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬والمكلف‭ ‬العام‭ ‬بنزاعات‭ ‬الدولة،‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعاتها‭ ‬التنسيقية‭ ‬وستتولى‭ ‬رفع‭ ‬أول‭ ‬تقرير‭ ‬لأشغالها‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭.‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬أنا‭ ‬يقظ‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬توجهت‭ ‬بانتقادات‭ ‬لاذعة‭ ‬للسلطة‭  ‬حول‭  ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬للسلطات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المجمدة‭ ‬بالخارج،‭ ‬و غياب‭ ‬سياسة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬االصلاحيات‭ ‬الحصرية‭ ‬للرئيس،‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬ردها‭ ‬أشارت‭ ‬وزارة‭  ‬الخارجية‭ ‬التونسية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭  ‬منظمة‭ ‬أنا‭ ‬يقظ‭ ‬لها‭  ‬أجندتها‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬صِلة‭ ‬بالمصلحة‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعب‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬استرداد‭ ‬هذه‭ ‬الأموال،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيرها‭.‬

واعتبرت‭ ‬الخارجية‭ ‬التونسية‭ ‬أن‭ ‬بيان‭ ‬المنظمة‭ ‬ايفضح‭ ‬سوء‭ ‬النية‭ ‬والجهل‭ ‬بالإجراءات‭ ‬القضائية‭ ‬والدبلوماسيةب،‭ ‬كما‭ ‬ايقوّض‭ ‬مصداقية‭ ‬محرِّريه،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأطراف‭ ‬الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭ ‬والتي‭ ‬تواصل‭ ‬تمويلها‭ ‬ودعمها‭ ‬بشتى‭ ‬الوسائل‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إلغاء التأشيرة على المواطنين العراقيين والإيرانيين: خطوة لتعزيز العلاقات ومزيد انفتاح تونس على محيطها الإقليمي

أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أول أمس، أنه تقرر إلغاء تأشيرة الدخ…