2023-11-14

ديونها أضرت بالبنوك العمومية وبخزينة الدولة لا خيار بديل عن إعادة هيكلة المؤسسات العمومية

ارتفعت‭ ‬مديونية‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬الدولة‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬3‭ ‬مرات‭ ‬تقريبا‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬لتبلغ‭ ‬33٫4‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬قرابة‭ ‬21‭ % ‬من‭ ‬أصول‭ ‬القطاع‭ ‬البنكي‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023‭. ‬ووفق‭ ‬تقرير‭ ‬نشره‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬الالكتروني‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭: ‬تقديم‭ ‬حول‭ ‬تطور‭ ‬الظرف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي‭ ‬الوطني‭, ‬ناهزت‭ ‬مديونية‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬العمومية‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬18٫9‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬وتشكل،‭ ‬بالتالي،‭ ‬قرابة‭ ‬33‭ % ‬من‭ ‬أصول‭ ‬هذه‭ ‬البنوك‭. ‬ولئن‭ ‬بدت‭ ‬مديونية‭ ‬الدولة‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬العمومية‭ ‬مقبولة‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭, ‬فان‭ ‬ارتفاع‭ ‬مديونية‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬امقلقةب‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬تسجل‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬فائضا‭ ‬في‭ ‬ميزانياتها‭ ‬حتى‭ ‬انها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬توفر‭ ‬موارد‭ ‬هامة‭ ‬لخزينة‭ ‬الدولة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬فسفاط‭ ‬قفصة‭ ‬واالصونادب‭ ‬واالستاغب‭ ‬والشركات‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬أيضا‭.‬

لكن‭ ‬بسبب‭ ‬تواتر‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬منها‭ ‬الفساد‭ ‬والمحسوبية‭ ‬وسوء‭ ‬التصرف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬قدم‭ ‬الأسطول‭ (‬وسائل‭ ‬النقل‭) ‬ونقص‭ ‬الاستكشافات‭ (‬شركات‭ ‬الطاقة‭) ‬هذا‭ ‬طبعا‭ ‬الى‭ ‬مخلفات‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭ ‬التي‭ ‬غرقت‭ ‬إدارات‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬بإطارات‭ ‬وعملة‭ ‬أصحاب‭ ‬العفو‭ ‬التشريعي‭ ‬تراجعت‭ ‬مردودية‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ .‬

والآن‭ ‬وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬الثورة‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬اغلب‭ ‬المنشآت‭ ‬العمومية‭ ‬تتخبط‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬مالية‭ ‬تعيق‭ ‬استمراريتها‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الدولة‭ ‬تأخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬ديمومتها‭. ‬وبسبب‭ ‬غياب‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬وعدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارت‭ ‬حازمة‭ ‬لإصلاح‭ ‬أوضاعها‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬كمساهم‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والدولة‭ ‬كسلطة‭ ‬إشراف‭ ‬زادت‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬والدولة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وقد‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬سابق‭ ‬لوزارة‭ ‬المالية‭ ‬حول‭ ‬االوضعية‭ ‬المالية‭ ‬للمنشآت‭ ‬العموميةب‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬رصيـد‭ ‬المستحقات‭ ‬والديون‭ ‬القائمـة‭ ‬بيـن‭ ‬الدولـة‭ ‬والمنشآت‭ ‬العموميـة‭ ‬مـن‭ ‬جهـة‭ ‬والمنشآت‭ ‬فـي‭ ‬مـا‭ ‬بينهـا‭ ‬مـن‭ ‬جهـة‭ ‬أخـرى‭ ‬خلال‭ ‬الفتـرة‭ ‬الممتدة‭ ‬مـن‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬سـنة‭ ‬2021‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬الوضعية‭ ‬المالية‭ ‬لأغلب‭ ‬المؤسسات‭ ‬لاسيما‭ ‬الناشطة‭ ‬بقطـاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والمحروقات‭ ‬وصناديق‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ .‬

وأكد‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭, ‬ان‭ ‬مديونية‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ (‬البالغ‭ ‬عددها‭ ‬111‭ ‬مؤسسة‭) ‬ارتفعت‭ ‬بنسبة‭ ‬8.2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬2018‭ ‬و2020‭ ‬وبلغت‭ ‬مديونية‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬6.5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬2020‭ ‬مقابل‭ ‬مديونية‭ ‬بـ6‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬سنة‭ ‬2019‭.‬

‭ ‬ودائما‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ , ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬المديونية‭  ‬يعود‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مؤسسات‭ ‬مسؤولة‭ ‬عما‭ ‬يقارب‭ ‬عن‭ ‬71‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬بقيمة‭ ‬جملية‭ ‬تناهز‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬ديون‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتقاعد‭ ‬والحيطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬180‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وشركة‭ ‬نقل‭ ‬تونس‭ ‬107‭ ‬ملايين‭ ‬دينار‭ ‬والخطوط‭ ‬التونسية‭ ‬64‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬

ولئن‭ ‬شكك‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬مصداقية‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬أرقام‭ ‬مفزعة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬الأخير‭ ‬للبنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتنمية‭ ‬الصادر‭ ‬بعنوان‭ ‬االأفاق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإفريقية‭ ‬لسنة‭ ‬2023ب‭, ‬أكد‭ ‬صحة‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬بل‭ ‬وقدم‭ ‬بدوره‭ ‬أرقاما‭ ‬تثبت‭ ‬ارتفاع‭ ‬ديون‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬التونسية‭ ‬تجاه‭ ‬الدولة‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬9٫8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬مقابل‭ ‬6‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬سنة‭ ‬2019‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الأرقام‭ ‬المذكورة‭ ‬قديمة‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭, ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تكشف‭ ‬بوضوح‭ ‬عمق‭ ‬أزمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنها‭ ‬تفاقمت‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬سواء‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وتؤكد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فشل‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬برنامج‭ ‬إصلاحي‭ ‬مناسب‭ ‬لهيكلة‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وبما‭ ‬ان‭ ‬موضوع‭ ‬إصلاح‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الفاعلة‭ ‬أي‭  ‬النقابيين‭ (‬اتحاد‭ ‬الشغل‭) ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭  ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وجدت‭ ‬الحكومات‭ ‬نفسها‭ ‬بين‭ ‬تحفظ‭ ‬الطرف‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬الخوصصة‭ ‬معلنا‭ ‬أن‭ ‬االمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬خط‭ ‬احمرب‭   ‬ومطلب‭ ‬الصندوق‭ ‬إجراء‭ ‬إصلاحات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬تمويلي‭ ‬جديد‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬اأن‭ ‬الخوصصة‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منهب‭.‬

رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭ ‬نجلاء‭ ‬بودن‭ ‬،‭  ‬قالت‭ ‬اإنه‭ ‬لا‭ ‬نية‭ ‬في‭ ‬التفويت‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬العمومية،‭ ‬وأنها‭ ‬ستحظى‭ ‬ببرنامج‭ ‬إصلاح‭ ‬هيكليب‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬ستخضع‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬تدقيق‭ ‬ثمة‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬إصلاحية‭ ‬على‭ ‬غرار‭, ‬تحديث‭ ‬الإدارة‭, ‬اصلاح‭ ‬الوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬إحكام‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬التأجير‭ ‬لتحفيز‭ ‬الكفاءات‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاجية‭. ‬ومع‭ ‬تنحي‭ ‬حكومة‭ ‬بودن‭, ‬غاب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭: ‬فهل‭ ‬تواصل‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬ما‭ ‬أقرته‭ ‬نظيرتها‭ ‬السابقة‭ ‬أم‭ ‬تترك‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬حاله؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من 3 % الى %2,4 : البنك الدولي يعدل توقعاته لنمو الاقتصاد التونسي

تحت عنوان «الصراع والمديونية» أصدر البنك الدولي بداية الأسبوع الجاري تقريرا خاص بنسب النمو…