2023-11-03

اليوم مناقشة مشروع قانون تجريم التطبيع في البرلمان: إما التماهي مع الشارع أو الخذلان الكبير…!

من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يناقش‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬اليوم‭ ‬الخميس‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬وفق‭ ‬بلاغ‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬المجلس‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬حيث‭ ‬فرض‭ ‬مشروع‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬بقوة‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬ولم‭ ‬يغب‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬عن‭ ‬طاولة‭ ‬برلمانات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬2011‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬بفرصة‭ ‬المصادقة‭ ‬والتمرير‭.‬

ويرى‭ ‬بعض‭ ‬الملاحظين‭ ‬أن‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭  ‬الأوسط‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬مناقشة‭ ‬المشروع‭ ‬والمصادقة‭ ‬عليه‭ ‬مطلبا‭ ‬شعبيا‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬مختلف‭ ‬التحركات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬التي‭ ‬احتضنها‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬منذ‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬المنقضي‭.‬

وقد‭ ‬أثار‭ ‬تأجيل‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬الفارط‭ ‬انتقادا‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬التي‭ ‬قرأت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التأجيل‭ ‬ا‭ ‬تلكّؤاب‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬القانون،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أوضح‭ ‬مكتب‭ ‬مجلس‭ ‬أنه‭ ‬تقرّر‭ ‬بعد‭ ‬التداول‭ ‬برمجة‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬مقترح‭ ‬القانون‭ ‬المتعلّق‭ ‬بتجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ (‬عدد‭ ‬2023/14‭) ‬لليوم‭ ‬الخميس‭ ‬02‭ ‬نوفمبر‭ ‬2023‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬العاشرة‭ ‬صباحا،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭  ‬إجراء‭ ‬لجنة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬للاستماعات‭ ‬والاستشارات‭ ‬الضرورية‭ ‬في‭ ‬الغرض‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الرسمية‭ ‬المعنيّة،‭ ‬وطلب‭ ‬إبداء‭ ‬رأي‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬المؤقت‭ ‬للقضاء‭ ‬بخصوص‭ ‬مقترح‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬عملا‭ ‬بمقتضيات‭ ‬الفصل‭ ‬11‭ ‬من‭ ‬المرسوم‭ ‬عدد‭ ‬11‭ ‬لسنة‭ ‬2022‭ ‬المؤرّخ‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬فيفري‭ ‬2022‭ ‬المتعلّق‭ ‬بإحداث‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬المؤقت‭ ‬للقضاء،‭ ‬وذلك‭ ‬لتضمّنه‭ ‬لأحكام‭ ‬تتعلّق‭ ‬باختصاصات‭ ‬المحاكم‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتبعة‭ ‬لديها‭.‬

ويتابع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الوطني‭ ‬هذه‭ ‬المناقشة‭ ‬لمشروع‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭  ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تماهي‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬مع‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬ومهجته‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يتوان‭ ‬عن‭ ‬التنديد‭ ‬بجرائم‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ومساندة‭  ‬حق‭  ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الأعزل‭ ‬واعتبار‭ ‬تمرير‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬ترجمة‭ ‬للموقف‭ ‬التونسي‭ ‬المساند‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والمدافع‭ ‬عن‭ ‬حقّه‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬أرضه‭ ‬ومقدساته‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬نجد‭ ‬تخوفات‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تمرير‭ ‬القانون‭ ‬و‭ ‬االاستنجادب‭  ‬بتبريرات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تقنع‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بل‭ ‬ستتسبب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬خذلان‭ ‬كبير‭ ‬تجاه‭ ‬السلطة‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬يجد‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬كبير‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬بالمساندة‭ ‬المبدئية‭ ‬لهذا‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وللقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬و‭ ‬ترجمة‭ ‬احتجاج‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬قطاع‭  ‬غزة‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬عكست‭ ‬المظاهرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬بسبب‭ ‬تأجيل‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬مدى‭ ‬تمسك‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬بهذا‭ ‬القانون‭ ‬ومدى‭ ‬تشبثهم‭ ‬برفض‭ ‬أيّ‭ ‬مظهر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬التطبيع‭ ‬االناعمةب‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقارب‭ ‬الأكاديمي‭ ‬أو‭ ‬الرياضي‭ ‬أو‭ ‬التجاري‭ ‬وغيره‭ ‬وقد‭ ‬تظاهر‭ ‬عشرات‭ ‬التونسيين‭ ‬أمام‭ ‬مبنى‭ ‬البرلمان‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬رفضهم‭ ‬تأجيل‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬دعت‭ ‬إليها‭ ‬االحملة‭ ‬التونسية‭ ‬للمقاطعة‭ ‬ومناهضة‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيونيب‭ ‬محاولة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬بالتراجع‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬تأجيل‭ ‬الجلسة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ستنظر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع،‭ ‬وتحديد‭ ‬تاريخ‭ ‬جديد‭ ‬لسنّ‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭. ‬

‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬دعا‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬لطلبة‭ ‬تونس‭ ‬كافّة‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعة‭ ‬الدروس‭ ‬والتجمهر‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬للاحتجاج‭ ‬والمطالبة‭ ‬بتجريم‭ ‬التطبيع‭.‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬إبراهيم‭ ‬بو‭ ‬دربالة‭ ‬قد‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬اجتماع‭ ‬مكتب‭ ‬المجلس‭ ‬الاثنين‭ ‬الفارط‭  ‬خصص‭ ‬لإبراز‭ ‬مساندة‭ ‬تونس‭ ‬المطلقة‭ ‬لنضال‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والإيمان‭ ‬العميق‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيته‭ ‬وحقّه‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة،‭ ‬مؤكّدا‭ ‬أنّ‭ ‬تونس‭ ‬تدين‭ ‬كلّ‭ ‬الممارسات‭ ‬الصهيونية‭ ‬الهمجية،‭ ‬وتفصل‭ ‬بين‭ ‬الديانة‭ ‬اليهودية‭ ‬والكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬

وذكّر‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭  ‬بالمراحل‭ ‬التي‭ ‬مرّت‭ ‬بها‭ ‬دراسة‭ ‬مقترح‭ ‬قانون‭ ‬تجريم‭ ‬التطبيع‭ ‬منذ‭ ‬تقديمه‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬الأصلية‭ ‬بتاريخ‭ ‬12‭ ‬جويلية‭ ‬2023‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬نائبا‭ ‬وإحالته‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المكتب‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬لجنة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬بتاريخ‭ ‬13‭ ‬جويلية‭ ‬2023،‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬بتاريخ‭ ‬23‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭. ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬استحثاث‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مقترح‭ ‬مشروع‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬تم‭ ‬تبعا‭ ‬للطلب‭ ‬الممضى‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬97‭ ‬عضوا‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬وإلى‭ ‬مراسلة‭ ‬رئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬المتعلّقة‭ ‬بطلب‭ ‬عقد‭ ‬جلسات‭ ‬استماع‭ ‬في‭ ‬الغرض،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬مبدإ‭ ‬أولوية‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مقترح‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإحالة‭ ‬مقترح‭ ‬قانون‭ ‬منع‭ ‬الاعتراف‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ (‬عدد‭ ‬2023/36‭) ‬إلى‭ ‬اللجنة‭ ‬المتعهّدة‭ ‬للاستئناس‭ ‬به،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الخبير الاقتصادي ياسين بن اسماعيل لـ«الصحافة اليوم» : تونس تبحث عن تعاون ودعم اقتصادي يحترم سياساتها وسيادتها الوطنية

أكّد محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، خلال مشاركته في اجتماعات الربيع السنوية لمجموعة…